الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      وقال ابن القاسم : لا بأس ببلح نخلة ببلح نخلتين ، على أن يجداه مكانهما إذا كان البلح صغيرا .

                                                                                                                                                                                      قلت : وتجوز قسمتهما هذا البلح وحاجتهما في ذلك سواء ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم يجوز ذلك وإن كانت حاجتهما إلى البلح سواء ; لأن هذا لا يشبه الرطب بالرطب ، وإنما هو بمنزلة البقل والعلف .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن اقتسما هذا البلح فلم يجداه حتى صار بلحا كبارا لا يشبه الرطب ، أينتقض القسم فيما بينهما وأحدهما قد فضل صاحبه في القسمة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن لم يكونا اقتسماه على تفاضل ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا أحفظ من مالك في هذا شيئا ، ولكن أرى إن كانا اقتسماه بينهما على غير تفاضل ، وكان إذا كبر يتفاضل في الكيل ، فأراه مفسوخا ، وإلا لم أره مفسوخا إلا أن يزهي قبل أن يجداه أو قبل أن يجد أحدهما أو يكونا قد جدا ، إلا أن أحدهما قد بقي له في رءوس النخل شيء لم يجده حتى أزهى . قال : وإذا أكل أحدهما جميع ما صار له في القسم ، وأكل الآخر نصف ما صار له في القسم ، أينتقض القسم في نصف ما أكل الذي أكل جميع ما صار له ، فعليه أن يخرج نصف قيمة ما صار له ، فيكون ذلك بينهما ، ويكون هذا الذي أزهى فيما بينهما أيضا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : وكذلك الزرع إذا اقتسماه بقلا على أن يحصداه فتركاه حتى أفرك أو ترك بعضه [ ص: 273 ] حتى أفرك .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت قول مالك في الرطب والبسر حين يقول : يقتسمانه بالخرص إذا وجد من يخرص ذلك بينهما إذا كانت حاجتهما إلى ذلك مختلفة ، وقال ذلك في العنب أيضا . لم قاله ؟ وما فرق بين هذا إذا كانت حاجتهما إلى ذلك سواء أو مختلفة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لأن الخرص عند مالك كيل إذا اختلفت حاجتهما إليه ، فإذا اتفقت حاجتهما إلى ذلك الرطب لم يقتسماه إلا كيلا ; لأن حاجتهما إلى هذا الرطب واحدة وإن كانت حاجتهما إلى أن يبيعا ذلك جميعا ، قيل لهما بيعا ثم اقتسما الثمن ، وإذا اختلفت حاجتهما إلى ذلك لم يكن لهما بد من أن يقتسماه بالخرص ، ويجعل الخرص بينهما بمنزلة الكيل ، فلا يكون الخرص في القسمة بينهما بمنزلة الكيل إذا كانت حاجتهما واحدة ; لأنه إذا كانت حاجتهما إلى ذلك واحدة ، كان بمنزلة الطعام الموضوع بينهما فلا يقتسمانه إلا بالصاع .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية