الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن اغتصبت جارية من رجل فبعتها من رجل ، ثم لقيت الذي اغتصبتها منه فاشتريتها منه ، ثم أردت أن آخذها من المشتري الذي اشتراها مني ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا أرى ذلك لك ، وأرى بيعك فيها جائزا وإن كان البيع قبل اشترائك إياها ; لأنك إنما تحللت صنيعك في الجارية من الذي اغتصبتها منه ، فكأنه أخذ منك قيمة الجارية حين اشتريتها منه ولست أنت في هذا كغيرك ، وأرى البيع الذي كان فيما بينك وبين مشتري الجارية منك جائزا ، ليس لك أن تنقضه ، وليس لأحد أن ينقض بيعك إلا المغصوب منه الجارية ، أو مشتريها منك إن أراد أن يردها عليك إذا علم أنها غصب ، وكان المغصوب منه غائبا ; لأن رب الجارية إن أحب أخذ جاريته فذلك له ، ويكون هذا نقضا للبيع الذي باعها به الغاصب ، ولأن المشتري إن كان رب الجارية بعيدا فقال : أنا أردها ولا أضمنها ، فيكون ربها علي بالخيار إذا جاء ، فيكون ذلك له وهو رأيي . وإن وجدها ربها عند رجل ، فباعها من رجل قد رآها وقد عرف شأنها أيضا من غير [ ص: 176 ] الغاصب ، ومن غير الذي اشتراها من الغاصب ، فهو أيضا نقض لبيع الغاصب ; لأن الذي اشتراها من ربها ، له أن يأخذها من الذي اشتراها من الغاصب .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية