الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن اقتسمنا أثوابا ورثناها ، فأخذت أنا أربعة وأخذ صاحبي ستة ، ثم ادعيت أن ثوبا منها لي في قسمتي وأنكر صاحبي ذلك ، أتنتقض القسمة بيننا أم تحلفه وتكون القسمة جائزة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : أحلفه وتكون القسمة جائزة .

                                                                                                                                                                                      قلت : ولم ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لأن الذي ادعى الثوب الذي في يدي صاحبه ، قد أقر بالقسمة وهو يدعي ثوبا مما في يدي صاحبه ، فلا يصدق ، والقسمة جائزة إذا كانت تشبه ما يتقاسم الناس عليه وحلف شريكه على الثوب ولا شيء له فيه .

                                                                                                                                                                                      قلت : ولم جعلت القول قول من في يديه الثوب مع يمينه ، وأنت تقول لو أني بعت عشرة أثواب من رجل ، فلما قبضها جئته فقلت له إنما بعتك تسعة أثواب وغلطت بالعاشر فدفعته إليك ، وقال المشتري بل اشتريت العشرة كلها ، والأثواب قائمة بأعيانها أن البيع ينتقض بينهما بعد ما يحلف كل واحد منا ، فالقسمة لم لا تجعلها بهذه المنزلة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا تكون القسمة بهذه المنزلة ; لأن القسمة إذا قبض كل واحد منهما ما صار له وحازه ، لم يجز قول شريكه على ما في يديه ، ولو كان هذا يجوز لم يشأ رجل قعد بعدما تقاسم أصحابه أن يفسخ القسمة فيما بينهم إلا فعل ذلك . والبيع يجوز أن يقول بعتك نصفها أو ربعها ، وكذلك في الجارية وكذلك في الثياب . والقسمة إذا تحاوزا فالقول في الذي حاز كل واحد منهما [ ص: 278 ] قوله ، ولا يلتفت إلى قول صاحبه في ذلك .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن أقمنا البينة على الثوب الذي ادعيته ، أقمت أنا البينة صار لي في القسمة وأقام صاحبي أيضا البينة على مثل ذلك ، لمن يكون ؟

                                                                                                                                                                                      قال : إذا تكافأت البينتان ، كان القول قول من في يديه الثوب في رأيي .

                                                                                                                                                                                      قلت : والغنم بمنزلة ما ذكرت لك من الثياب إذا اقتسماها فادعى أحدهما غلطا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ذلك سواء .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية