الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      ما جاء في شلل اليد والرجل قلت : أرأيت اليد إذا شلت أو الرجل ، ما قول مالك فيهما ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : قد تم عقلهما .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن كانت الضربة عمدا فشلت يده ، هل فيها القصاص في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم في اليد والرجل القود ، ويضرب الضارب كما ضرب يقتص لهذا [ ص: 565 ] المضروب من الضارب .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم : فإن شلت يد الضارب وإلا كان عقل اليد في مال الضارب وليس على العاقلة منه شيء .

                                                                                                                                                                                      قلت : من يستقيد المضروب أو غير المضروب ؟ قال : قال مالك : لا يمكن الذي له القود من أن يقتص لنفسه ، إنما يدعى له من يعرف القصاص فيقتص له ولا يمكن المجروح من ذلك .

                                                                                                                                                                                      قلت لابن القاسم : أرأيت الأصابع إذا شلت ، أفيها ديتها كاملة في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت من قطع هذه الأصابع بعد ذلك خطأ ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال : فيها حكومة كذلك قال مالك .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن كان عمدا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : فلا قود فيها وفيها الحكومة في مال الجاني عند مالك .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت الأنثيين ، أفيهما الدية في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن أخرج البيضتين أو رضهما ، أفيهما الدية في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : في الأنثيين الدية ، وإنما يراد من الأنثيين البيضتان ، فإذا أهلكت البيضتان فقد تمت الدية .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن أخرجهما عمدا أو رضهما عمدا ، أيجعل فيهما القصاص في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : في الأنثيين القصاص ، ولا أدري ما قول مالك في الرض ، إلا أنه قال في الفخذ إذا كسر : فلا قود فيه ، لأنه يخاف على صاحبه منه أن لا يحيا منه ، فأنا أخاف أن يكون رض الأنثيين بهذه المنزلة ، فإن كان يخاف على الأنثيين هذه وكانتا متلفتين فلا قود فيهما ، لأن مالكا قال في كل ما كان متلفا من فخذ أو رجل أو صلب إذا علم أنه متلف ، فلا قود فيه مثل الجائفة والمأمومة وكذلك فسره مالك .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت من لا ذكر له وله أنثيان . فقطع رجل أنثييه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : فيمن قطع ذكر رجل وأنثييه جميعا : إن عليه ديتين ، فإن كان قطع أنثييه ولم يقطع الذكر ففيه الدية كاملة ، وإن قطع ذكره بعد ذلك ففيه الدية كاملة ، وإن قطع ذكره ثم قطع أنثييه بعد ذلك ففي الذكر الدية ، وفي الأنثيين أيضا بعد ذلك الدية كاملة .

                                                                                                                                                                                      قلت : فمن لا ذكر له ، أفي أنثييه الدية كاملة في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : كذلك قال مالك .

                                                                                                                                                                                      قلت : ومن لا أنثيين له ، أفي ذكره الدية ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت البيضتين ، أهما سواء عند مالك اليمنى واليسرى ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم في كل واحدة منهما نصف الدية عند مالك .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية