الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت الصبي ، هل تجوز وصيته في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : إذا أوصى وهو ابن عشر سنين أو إحدى عشر سنة أو اثنتي عشرة سنة جازت [ ص: 346 ] وصيته .

                                                                                                                                                                                      قلت : فهل كان يجيز وصية ابن أقل من عشر سنين ؟

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم : إذا كان ابن أقل من عشر سنين بالشيء الخفيف رأيته جائزا إذا أصاب وجه الوصية .

                                                                                                                                                                                      قلت : ما معنى قوله إذا أصاب وجه الوصية ؟ قال : ذلك إذا لم يكن في وصيته اختلاط . مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره عن أمه أنها قالت : قيل لعمر بن الخطاب : إن ههنا غلاما يفاعا من غسان لم يحتلم وهو ذو مال ووارثه بالشام ، وليس له ههنا إلا ابنة عم له . فقال عمر : فليوص لها فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم . قال عمرو بن سليم : فبعت أنا ذلك المال بعد ذلك بثلاثين ألفا ، وابنة عمه التي أوصى لها أم عمرو بن سليم . وأخبرني رجال من أهل العلم عن عبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز وابن شهاب وغيرهم من أهل العلم مثله . وقال عبد الله بن مسعود : من أصاب وجه الحق أجزناه . ابن وهب عن ابن لهيعة ويحيى بن أيوب عن ابن الهاد أن ابنة عم له جارية لثمان سنين أو تسع ، أوصت لعمة لها بثلث مالها فاختصموا فيه ، فأجاز أبان بن عثمان وصيتها . وأخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز أجاز وصية غلام في ثلثه ابن ثلاث عشرة سنة .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية