الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4863 ) مسألة قال : والجدة ترث وابنها حي وجملته أن الجدة من قبل الأب إذا كان ابنها حيا وارثا ، فإن عمر وابن مسعود وأبا موسى وعمران بن الحصين وأبا الطفيل رضي الله عنهم ورثوها مع ابنها .

                                                                                                                                            وبه قال شريح ، والحسن ، وابن سيرين ، وجابر بن زيد ، والعنبري ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وهو ظاهر مذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه وقال زيد بن ثابت : لا ترث . وروي ذلك عن عثمان ، وعلي رضي الله عنهما وبه قال مالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، والشافعي ، وابن جابر ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي .

                                                                                                                                            وهو رواية عن أحمد رواه عنه جماعة من أصحابه . ولا خلاف في توريثها مع ابنها إذا كان عما أو عم أب ; لأنها لا تدلي به . واحتج من أسقطها بابنها بأنها تدلي به ، فلا ترث معه ، كالجد مع الأب ، وأم الأم مع الأم . ولنا ، ما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال { أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس ، أم أب مع ابنها ، وابنها حي . } أخرجه الترمذي . ورواه سعيد بن منصور ، إلا أن لفظه : ( أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها )

                                                                                                                                            وقال ابن سيرين أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس أم أب مع ابنها . ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم ، لا ميراث الأب ، فلا يحجبن به كأمهات الأم . مسائل ذلك : أم أب وأب ، لها السدس والباقي له . وعلى القول الآخر ، الكل له دونها .

                                                                                                                                            أم أم وأم أب وأب ، السدس بينهما على القول الأول . وعلى الثاني السدس لأم الأم ، والباقي للأب . وقيل : لأم الأم نصف السدس ، والباقي للأب ; لأن الأب لو عدم لم يكن لأم الأم إلا نصف السدس ، فلا يكون لها مع وجوده إلا ما كان لها مع عدمه . والأول أصح ; لأن الإخوة مع [ ص: 193 ] الأبوين يحجبون الأم عن نصف ميراثها ، ولا يأخذون ما حجبوها عنه ، بل يتوفر ذلك على الأب ، كذا هاهنا .

                                                                                                                                            ثلاث جدات متحاذيات وأب ، السدس بينهن على القول الأول ، ولأم الأم على القول الثاني ، وعلى الثالث لأم الأم ثلث السدس ، والباقي للأب . وإن كان مع المتحاذيات جدات ، لم يحجب إلا أمه . أب وأم أب وأم أم أم ، على قول الخرقي السدس لأم الأب . ومن حجب الجدة بابنها أسقط أم الأب . ثم اختلف القائلون بذلك ، فقيل : السدس كله لأم أم الأم ; لأن التي تحجبها أو تزاحمها قد سقط حكمها ، فصارت كالمعدومة .

                                                                                                                                            وقيل : بل لها نصف السدس على قول زيد لأنه يورث البعدى من جهة الأم مع القربى من جهة الأب ، فكان لها نصف السدس . وقيل : لا شيء لها ; لأنها انحجبت بأم الأب ، ثم انحجبت أم الأب بالأب ، فصار المال كله للأب .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية