الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4933 ) فصل : ومتى أردت معرفة الفضل ، فاضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار ، ثم تضرب ما للمقر من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار ، إذا كانتا متباينتين ، وتضرب ما للمنكر في مسألة الإنكار في مسألة الإقرار ، فما كان بينهما فهو الفضل . فإن لم يكن في يده فضل ، فلا شيء للمقر له ، كثلاثة إخوة مفترقين ، أقر الأخ من الأم بأخ أو أخت ، فلا شيء للمقر له ; لأنه على غيره ، وسواء أقر بأخ من أم أو غيره

                                                                                                                                            وعند أبي حنيفة ، إن أقر بأخ من أم ، فله نصف ما في يده ، وإن أقر بأخ من أبوين ، فللمقر به خمسة أسباع ما في يده . وإن كن ثلاث أخوات مفترقات ، فأقرت الأخت من الأم بأخ ، فإن كان في المسألة عصبة ، فلا شيء له ، وإن لم يكن فيها عصبة ، فله سدس ما بقي في يدها ; لأن مسألة الإنكار من خمسة ، والإقرار من ستة إذا ضربت إحداهما في الأخرى ، كانت ثلاثين ، لها سهم من مسألة الإنكار ، في مسألة الإقرار ، ستة ، ولها في الإقرار خمسة ، يفضل في يدها سهم ، فهو للأخ من أي جهة كان

                                                                                                                                            وإن أقرت الأخت من الأب بأخ لها ، صحت من تسعين ، لها عشرة ، ويفضل لأخيها ثمانية . وإن أقرت بأخ من أبوين ، دفعت إليه جميع ما في يدها . وإن أقرت بأخ من أم أو بأم للميت ، أو جدة ، أو بعصبة ، فله سدس ما في يدها . وإن خلف أربع أخوات من أب وعما ، فأقر الأخوات بأخ لهن ، فلا شيء له ، وإن أقررن بأخت من أبوين ، دفعن إليها ثلاثة أرباع ما في أيديهن . وإن أقررن بأخت من أب ، فلها خمس ما في أيديهن ، وأيتهن أقرت وحدها ، دفعت إليها مما في يدها بقدر ذلك

                                                                                                                                            وإن أقرت إحداهن بأخ وأخت ، فمسألة الإقرار من سبعة ، والإنكار من ستة ، تضرب إحداهما في الأخرى ، تكن اثنين وأربعين ، لها سهم في ستة ، وفي يدها سبعة ، يفضل في يدها سهم لهما . وإن أقر الأربع بهما فضل لهما أربعة أسهم ، فإن كان المقر بهما يتصادقان ، اقتسماها بينهم أثلاثا ، فإن تجاحدا ، فلا شيء للأخ ; لأنه يقر أنه لا حق له في الثلثين ، ويكون المقر به للأخت ; لأنها تدعي خمس الثلثين ، وإن جحدته ، ولم يجحدها ، لم يلتفت إلى جحدها ، لإقرار الأخوات المعروفات ، وإن جحدها ، ولم تجحده ، احتمل أن يكون المقر به لها ، لإقراره بأنه لا يستحق شيئا من الثلثين ، وكونها تدعي من الثلثين مثل هذه الفضلة

                                                                                                                                            ويحتمل أن لا تستحق إلا ثلث أربعة أسهم ، لإقرارها بها للأخ . والأول أولى ، إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                            وإن أقر العم بأخت ، أو أخوات من ، أب ، أو أبوين ، فلا شيء لهم وإن أقر بأخ ، أو أخت من أم ، أو بأم ، أو جدة ، فللمقر له السدس . وإن أقر بأخ من أبوين ، أو من أب ، أو بابنين من ولد الأم ، فلهم جميع ما في يده . وإن خلف أما ، أو أخا من أبوين ، فأقرت الأم بأخ من ، أم ، أو من أبوين ، فله السدس ، وهو نصف ما في يدها

                                                                                                                                            وإن أقرت بأخ من أب ، فصدقها الأخ من الأبوين ، فله السدس ، وهو نصف ما في يدها ، ولا شيء للمقر له ، وإن لم يصدقها ، فقد أقرت له بما لا يدعيه ، فيحتمل أن يقر في يدها ، ولا يصح إقرارها ، ويحتمل أن يصطلحا [ ص: 239 ] عليه ; لأنه لا يخرج عنهما ، وقد أشكل أمره ، ويحتمل أن يكون لبيت المال ; لأنه مال لم يثبت له مستحق ولا يدعيه أحد . فإن أقر الأخ بأخ له من أبوين ، فله ثلاثة أثمان ما في يده ; لأن مسألة الإقرار من اثني عشر ، له منها خمسة ، وفي يده ثمانية ، فالفاضل في يده ثلاثة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية