الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4756 ) فصل : وإن أوصى بشيء لزيد وللمساكين ، فلزيد نصف الوصية . وبهذا قال أبو حنيفة ، ومحمد : وعن محمد : لزيد ثلثه ، وللمساكين ثلثاه ; لأن أقل الجمع اثنان . وقال الشافعي : يكون كأحدهم ، إن عمهم أعطاه كواحد منهم ، وإن قسم على ثلاثة منهم جعله كأحدهم . وحكى أصحابه وجهين آخرين . أحدهما كمذهبنا . والثاني له ربع الوصية ; لأن أقل الجمع ثلاثة ، فإذا انضم إليهم صاروا أربعة . ولنا ، أنه جعل الوصية لجهتين ، فوجب أن يقسم بينهم ، كما لو قال : لزيد وعمرو . ولأنه لو وصى [ ص: 136 ] لقريش وتميم ، لم يشرك بينهم على قدر عددهم ، ولا على قدر من يعطى منهم ، بل يقسم بينهم نصفين ، كذلك هاهنا . وإن كان زيد مسكينا ، لم يدفع إليه من سهم المساكين شيء ، وبه قال الحسن ، وإسحاق ; لأن عطفهم عليه يدل على المغايرة بينهما ، إذ الظاهر المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ، ولأن تجويز ذلك يفضي إلى تجويز دفع الجميع إليه ، ولفظه يقتضي خلاف ذلك . فأما إن كانت الوصية لقوم يمكن استيعابهم وحصرهم ، مثل أن يقول : هذا لزيد وإخوته . فيحتمل أنه يكون كأحدهم ; لأنه شرك بينه وبينهم على وجه لا يجوز الإخلال ببعضهم ، فتساووا فيه ، كما لو قال : هذا لكم . ويحتمل أن يكون كالتي قبلها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية