الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3563 - "ثمن الكلب خبيث؛ ومهر البغي خبيث؛ وكسب الحجام خبيث" ؛ (حم م د ت)؛ عن رافع بن خديج ؛ (صح) .

التالي السابق


( ثمن الكلب خبيث ) ؛ فيبطل بيعه؛ عند الشافعي ؛ وأخذ ثمنه أكل له بالباطل؛ أو رديء دنيء؛ فيصح بيعه؛ عند الحنفية ؛ قالوا: "الخبيث"؛ كما يستعمل في الحرام؛ يستعمل في الرديء الدنيء؛ ( ومهر البغي ) ؛ أجرة الزانية؛ "فعيل"؛ من "البغاء"؛ وهو صفة لمؤنث؛ ولذلك سقطت التاء؛ (خبيث) ؛ أي: حرام؛ إجماعا؛ لأن بذل العوض في الزنا ذريعة إلى التوصل إليه؛ فيكون في التحريم مثله؛ ( وكسب الحجام خبيث) ؛ أي: مكروه؛ لدناءته؛ ولا يحرم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه أجره؛ ولو كان حراما؛ لم يعطه؛ قال الخطابي : قد يجمع الكلام بين القرائن في اللفظ؛ ويفرق بينهما في المعنى؛ بالأغراض والمقاصد؛ قال القاضي : "الخبيث"؛ في الأصل: ما يكره لرداءته؛ وخسته؛ ويستعمل للحرام - من حيث كرهه الشارع؛ واسترداه؛ كما يستعمل الطيب للحلال؛ قال (تعالى): ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ؛ أي: الحرام بالحلال -؛ والرديء من المال؛ قال - سبحانه وتعالى -: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ؛ أي: الدنيء من المال؛ ولما كان مهر الزانية - وهو ما تأخذه عوضا عن الزنا - حراما؛ كان الخبيث المسند إليه بمعنى الحرام؛ وكسب الحجام لما لم يكن حراما - لأنه - عليه الصلاة والسلام - احتجم؛ وأعطى الحجام أجرته - كان المراد من المسند إليه المعنى الثاني؛ وأما الأول فمبني على صحة بيع الكلب؛ فمن صححه؛ كالحنفية ؛ فسره بالدناءة؛ ومن لم يصححه؛ كأصحابنا؛ فسره بأنه حرام؛ قال عياض : وليس المراد بالحجام المزين؛ بل من يخرج الدم.

(حم م د ت) ؛ كلهم في البيع؛ (عن رافع بن خديج ) ؛ ولم يخرجه البخاري .




الخدمات العلمية