الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3910 - "خص البلاء بمن عرف الناس؛ وعاش فيهم من لم يعرفهم" ؛ القضاعي ؛ عن محمد بن علي ؛ مرسلا؛ (ض) .

التالي السابق


( خص البلاء بمن عرف الناس ) ؛ لفظ رواية الديلمي : "خص بالبلاء من عرفه الناس" ؛ وفي رواية: "خص بالبلاء من عرف الناس؛ أو عرفه الناس" ؛ قال شيخنا العارف الشعراوي : فالأصل مبتلى بنفسه؛ والثاني مبتلى بالناس؛ وذلك لأن معرفتهم والتعرف إليهم وبهم توجب مراعاتهم وحفظهم والتحفظ منهم؛ بحسب قلتهم وكثرتهم؛ فالشخص مبتلى بمعارفه دينا؛ ودنيا: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ؛ (وعاش فيهم من لم يعرفهم) ؛ أي: عاش مع ربه؛ وحفظ دينه بتركهم؛ وفيه حجة لمن فضل العزلة وترك التعرف؛ إيثارا للسلامة ؛ قال الغزالي : عن ابن عيينة : رأيت سفيان الثوري في النوم؛ كأنه في الجنة؛ يطير من شجرة إلى شجرة؛ يقول: لمثل هذا فليعمل العاملون ؛ فقلت: أوصني؛ قال: أقل من معرفة الناس؛ وقال الفضيل : هذا زمان احفظ لسانك؛ وأخف مكانك؛ وعالج قلبك؛ وخذ ما تعرف؛ ودع ما تنكر؛ وقال الطائي : صم عن الدنيا؛ واجعل فطرك الآخرة؛ وفر من الناس فرارك من الأسد؛ وقال أبو عبيد : ما رأيت حكيما قط إلا قال لي عقب كلامه: إن أحببت ألا تعرف؛ فأنت من الله على بال.

( القضاعي ) ؛ في مسند الشهاب؛ (عن محمد بن علي ) ؛ ابن أبي طالب الهاشمي أبي القاسم بن الحنفية ؛ (مرسلا) ؛ ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه غير الإرسال؛ وأنه لا يوجد مسندا؛ وإلا لما عدل للمرسل؛ [والأمر] بخلافه؛ أما أولا؛ فلأن جمعا - منهم السخاوي - ضعفوه؛ فقالوا: ضعيف؛ مع إرساله؛ وأما ثانيا: فلأن الديلمي وابن لال والحلواني [ ص: 440 ] خرجوه مسندا من حديث عمر بن الخطاب ؛ فاقتصار المصنف على ذلك؛ غير صواب.




الخدمات العلمية