الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
4033 - "خير الناس قرني؛ ثم الذين يلونهم؛ ثم الذين يلونهم ؛ ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه؛ ويمينه شهادته"؛ (حم ق ت)؛ عن ابن مسعود .

التالي السابق


( خير الناس) ؛ أهل؛ (قرني) ؛ أي: عصري؛ من "الاقتران في الأمر"؛ الذي يجمعهم؛ يعني: أصحابي؛ أو من رآني؛ ومن كان حيا في عهدي؛ ومدتهم من البعث نحو مائة وعشرين سنة؛ قال الزمخشري : و"القرن": الأمة من الناس؛ سميت "قرنا"؛ لتقدمها على التي بعدها؛ (ثم الذين يلونهم) ؛ أي: يقربون منهم؛ وهم التابعون؛ وهم من مائة إلى تسعين؛ (ثم الذين يلونهم) ؛ أتباع التابعين؛ وهم إلى حدود العشرين ومائتين؛ ثم ظهرت البدع؛ وأطلقت المعتزلة ألسنتها؛ ورفعت الفلاسفة رؤوسها؛ وامتحن أهل العلم بالقول بخلق القرآن؛ ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن؛ (ثم يجيء أقوام) ؛ جمع "قوم"؛ (تسبق شهادة أحدهم يمينه؛ ويمينه شهادته ) ؛ أي: في حالين؛ لا في حالة واحدة؛ لأنه دور؛ قال البيضاوي - كالكرماني -: هم قوم حراص على الشهادة؛ مشغوفون بترويجها؛ يحلفون على ما يشهدون به؛ تارة يحدثون قبل أن يشهدوا؛ وتارة يعكسون؛ واحتج به من رد شهادة من حلف معها؛ والجمهور على خلافه؛ وقضية الحديث أن كلا من القرون الثلاثة أفضل مما بعده ؛ لكن هل الأفضلية بالنظر للأفراد؛ أو المجموع؟ خلاف؛ كما يأتي.

(حم ق ت؛ عن ابن مسعود ) ؛ ورواه عنه النسائي ؛ في الشروط؛ وابن ماجه ؛ في الأحكام؛ فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذي به من بين الأربعة؛ غير جيد؛ بل قال المصنف: يشبه أن الحديث متواتر.




الخدمات العلمية