الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما الضب فهو عندنا حلال ، وعند مالك حرام ، وعند أبي حنيفة مكروه ، واحتج مالك برواية ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال : أتي بالضب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبى أن يأكله ، وقال : لا أدري لعلها من القرون التي مسخت .

                                                                                                                                            واحتج لأبي حنيفة برواية عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما ترى في الضب فقال : لست آكله ولا أحرمه .

                                                                                                                                            ودليلنا ما رواه الشافعي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد أنهما دخلا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ ، فأهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ، فقال بعض النسوة لميمونة أخبري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يريد أن يأكل ، فقالوا : هو ضب ، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده ، فقلت : أحرام هو يا رسول الله فقال : لا ولكنه لم يكن بأرض قومي ، فأجدني أعافه ، قال خالد : فأجررته وأكلت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر .

                                                                                                                                            وروى الشافعي ، عن إبراهيم بن محمد ، عن عبد الله بن أبي صعصعة ، عن سليمان بن يسار ، عن ابن عباس ، قال : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة ، ومعه خالد بن الوليد ، فإذا خباب ، فقال : من أين لكم هذا ، فقالت : أهدت إلي أختي ؟ فقال لخالد بن الوليد ، ولابن [ ص: 139 ] عباس : كلا ، قالا : ولا يأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني تحضرني من الله حاضرة .

                                                                                                                                            وفي هذين الحديثين نص على الإباحة ، وقد روى مالك أحدهما ، وهو له ألزم ، وليس في الحديثين المتقدمين دليل على التحريم ، وإنما فيها امتناع من الأكل .

                                                                                                                                            وقد روى أبو إسحاق الشيباني ، عن يزيد الأصم ، أنه أنكر الرواية ، أنه قال : لا آكله ولا أحرمه ، وقال : ما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا محللا ومحرما .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية