الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " فإن قال : أشهد بالله فإن نوى اليمين فهي يمين ، وإن لم ينو يمينا فليست بيمين : لأنها تحتمل أشهد بأمر الله ، ولو قال : أشهد ينويه يمينا لم يكن يمينا " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهو كما قال : وحكي عن أبي حنيفة أنه إذا قال : أشهد بالله ، أو قال : أشهد أنها يمين لما اقترن بها من عرف الشرع في قول الله تعالى : فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله [ النور : 6 ] وقال : إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله [ المنافقون : 1 ] ، وإذا اقترن بها أحد العرفين صارت يمينا ، ولا تكون الشهادة بالله عند الشافعي يمينا قاطعة ، لعلتين :

                                                                                                                                            إحداهما : ما علل به الشافعي أنها تحتمل أشهد بأمر الله على وجه الشهادة بالأيمان بالله ، فخرجت عن حكم ما لا يحتمل .

                                                                                                                                            [ ص: 278 ] والثانية : ما علل به أبو إسحاق المروزي أنها ما كانت جارية في عرف الخاصة والعامة ، والشهادة بما لا تعرفها العامة في الأيمان ، فزال عنها حكم اليمين .

                                                                                                                                            فأما استدلال أبي حنيفة بعرف الشرع ، فقد قابله في حمله على شهادة الأيمان بالله عرف شرعي ، فلم يكن أحد العرفين أولى من الآخر ، فتعارضا ، ورجع إلى إرادته ، ولا يخلو حاله في قوله : أشهد بالله من ثلاثة أحوال :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يريد بها غير يمين ، فلا تكون يمينا ، وهو الذي خالف فيه أبو حنيفة .

                                                                                                                                            والحال الثانية : أن يريد بها اليمين ، فتكون يمينا بوفاق أبي حنيفة ، لما وافقها من أحد العرفين .

                                                                                                                                            والحال الثالثة : أن يطلق ولا تكون له فيها نية ، فقد اختلف أصحابنا في هذا الإطلاق على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن إطلاقها يوجب أن تكون يمينا لموافقة العرف الشرعي ، ويكون جواب الشافعي في أنها ليست بيمين محمولا على أنه لم يرد بها اليمين .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أن إطلاقها يمنع من أن تكون يمينا لمخالفة عرف الاستعمال ، ويكون جواب الشافعي في أنها ليست بيمين محمولا على هذا الإطلاق .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية