الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فأما غير هذا الاسم العلم من أسمائه تعالى ، فينقسم ثمانية أقسام :

                                                                                                                                            أحدهما : ما يجري في اختصاصه به مجرى العلم من أسمائه ، وهو : الرحمن ، فيكون الحالف به كالحالف بالله لأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه ليس يتسمى به غيره من خلقه ، ولئن طغى مسيلمة الكذاب ، فتسمى : رحمان اليمامة ، فهي تسمية إضافة لم يطلقها لنفسه ، فصار كمن لم يتسم به .

                                                                                                                                            والثاني : أنه تعالى أضاف إلى هذا الاسم ما اختص به من قدرته ، وتفرد به من خلقه ، فقال : الرحمن على العرش استوى ، فأجراه مجرى العلم من أسمائه الذي هو .

                                                                                                                                            [ ص: 256 ] واختلف فيه أهل اللغة هل هو اسم علم أو صفة ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه اسم علم على غير مشتق من صفة ؛ لأن جميع أهل الملل قد سموه به ، ولم يختص باللسان العربي .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أنه اسم عربي مشتق من صفته بالرحمة .

                                                                                                                                            واختلفوا في هذه الرحمة المشتق منها الرحمن هل هي رحمة تفرد بها ، أو توجد في العباد مثلها على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنها رحمة توجد في العباد مثلها ، واختصاصه منها باشتقاق لفظ المبالغة في الرحمة ، ومشاركته لخلقه في الرحيم ، فلذلك كان الرحمن مختصا به ، والرحيم مشتركا .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أنه مشتق من رحمة فرد الله بها دون خلقه ، وفي هذه الرحمة التي تفرد بها وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : أنها رحمته لأهل السماء والأرض ، فيكون مشتقا من رحمة هي صفة لذاته ؛ لأنه مستحق لهذه الصفة قبل خلقهم .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أنها صفة للرحمة ، فيكون مشتقا من رحمة هي صفة لفعله ؛ لأنه مستحق لهذه الصفة بعد خلق الرحمة .

                                                                                                                                            وعلى كلا الوجهين تكون اليمين بهذا الاسم منعقدة في أهل الملل وغيرهم ، كانعقادها بالله ، سواء قيل اشتقاقه من صفة ذاته ، أو صفة فعله ؛ لأنها يمين بالاسم دون الصفة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية