الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ جذب ]

                                                          جذب : الجذب : مدك الشيء ، والجبذ لغة تميم . المحكم : الجذب : المد . جذب الشيء يجذبه جذبا وجبذه ، على القلب ، واجتذبه : مده . وقد يكون ذلك في العرض . سيبويه : جذبه : حوله عن موضعه ، واجتذبه : استلبه . وقال ثعلب قال مطرف ، قال ابن سيده : وأراه يعني مطرف بن الشخير : وجدت الإنسان ملقى بين الله وبين الشيطان ، فإن لم يجتذبه إليه جذبه الشيطان . وجاذبه كجذبه . وقوله :


                                                          ذكرت والأهواء تدعو للهوى والعيس بالركب يجاذبن البرى



                                                          قال : يكون يجاذبن هاهنا في معنى يجذبن ، وقد يكون للمباراة والمنازعة ، فكأنه يجاذبنهن البرى . وجاذبته الشيء : نازعته إياه . والتجاذب : التنازع ؛ وقد انجذب وتجاذب . وجذب فلان حبل وصاله ، وجذمه إذا قطعه . ويقال للرجل إذا كرع في الإناء نفسا أو نفسين : جذب منه نفسا أو نفسين . ابن شميل : بيننا وبين بني فلان نبذة وجذبة أي : هم منا قريب . ويقال : بيني وبين المنزل جذبة أي : قطعة ، يعني : بعد . ويقال : جذبة من غزل ، للمجذوب منه مرة . وجذب الشهر يجذب جذبا إذا مضى عامته . وجذاب : المنية ، مبنية لأنها تجذب النفوس . وجاذبت المرأة الرجل : خطبها فردته ، كأنه بان منها مغلوبا . التهذيب : وإذا خطب الرجل امرأة فردته قيل : جذبته وجبذته . قال : وكأنه من قولك : جاذبته فجذبته أي : غلبته فبان منها مغلوبا . والانجذاب : سرعة السير . وقد انجذبوا في السير [ ص: 102 ] وانجذب بهم السير ، وسير جذب : سريع . قال :


                                                          قطعت أخشاه بسير جذب



                                                          أخشاه : في موضع الحال أي : خاشيا له ، وقد يجوز أن يريد بأخشاه : أخوفه ، يعني أشده إخافة ، فعلى هذا ليس له فعل . والجذب : انقطاع الريق . وناقة جاذبة وجاذب وجذوب : جذبت لبنها من ضرعها ، فذهب صاعدا ، وكذلك الأتان ، والجمع جواذب وجذاب ، مثل نائم ونيام . قال الهذلي :


                                                          بطعن كرمح الشول أمست غوارزا     جواذبها تأبى على المتغبر



                                                          ويقال للناقة إذا غرزت وذهب لبنها : قد جذبت تجذب جذابا ، فهي جاذب . اللحياني : ناقة جاذب إذا جرت فزادت على وقت مضربها . النضر : تجذب اللبن إذا شربه . قال العديل :


                                                          دعت بالجمال البزل للظعن بعدما     تجذب راعي الإبل ما قد تحلبا



                                                          وجذب الشاة والفصيل عن أمهما يجذبهما جذبا : قطعهما عن الرضاع ، وكذلك المهر : فطمه . قال أبو النجم يصف فرسا :


                                                          ثم جذبناه فطاما نفصله     نفرعه فرعا ولسنا نعتله



                                                          أي نفرعه باللجام ونقدعه . ونعتله أي : نجذبه جذبا عنيفا . وقال اللحياني : جذبت الأم ولدها تجذبه : فطمته ، ولم يخص من أي : نوع هو . التهذيب : يقال للصبي أو السخلة إذا فصل : قد جذب . والجذب : الشحمة التي تكون في رأس النخلة يكشط عنها الليف ، فتؤكل ، كأنها جذبت عن النخلة . وجذب النخلة يجذبها جذبا : قطع جذبها ليأكله ؛ هذه عن أبي حنيفة . والجذب والجذاب جميعا : جمار النخلة الذي فيه خشونة ، واحدتها جذبة . وعم به أبو حنيفة فقال : الجذب الجمار ولم يزد شيئا . وفي الحديث كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب الجذب وهو - بالتحريك - : الجمار . والجوذاب : طعام يصنع بسكر وأرز ولحم . أبو عمرو يقال : ما أغنى عني جذبانا ، وهو زمام النعل ، ولا ضمنا ، وهو الشسع .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية