الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ جول ]

                                                          جول : جال في الحرب جولة ، وجال في التطواف يجول جولا وجولانا وجؤولا ; قال أبو حية النميري :


                                                          وجال جؤول الأخدري بوافد مغذ قليلا ما ينيخ ليهجدا

                                                          وتجاولوا في الحرب ؛ أي : جال بعضهم على بعض ، وكانت بينهم مجاولات ، وجال واجتال وانجال بمعنى ; قال الفرزدق :


                                                          وأبي الذي ورد الكلاب مسوما     بالخيل تحت عجاجها المنجال

                                                          والتجوال : التطواف . وفي الحديث : فاجتالتهم الشياطين ؛ أي : استخفتهم فجالوا معهم في الضلال ، وجال واجتال إذا ذهب وجاء ; ومنه الجولان في الحرب . واجتال الشيء إذا ذهب به وساقه . والجائل : الزائل عن مكانه ، وروي بالحاء المهملة ، وسيأتي ذكره ; ومنه الحديث : لما جالت الخيل أهوى إلى عنقي . يقال : جال يجول جولة إذا دار ; ومنه الحديث : للباطل جولة ثم يضمحل ; هو من : جول في البلاد إذا طاف ، يعني أن أهله لا يستقرون على أمر يعرفونه ويطمئنون إليه . قال ابن الأثير : وأما حديث الصديق : إن للباطل نزوة ، ولأهل الحق جولة ، فإنه يريد غلبة ، من : جال في الحرب على قرنه ، قال : ويجوز أن يكون من الأول ; لأنه قال بعده : يعفو لها الأثر وتموت السنن . وجولت البلاد تجويلا ؛ أي : جلت فيها كثيرا . وجول في البلاد ؛ أي : طوف . ابن سيده : وجول تجوالا ; عن سيبويه ، قال : والتفعال بناء موضوع للكثرة ك " فعلت " في " فعلت " . وجول الأرض : جال فيها .

                                                          وجال القوم جولة إذا انكشفوا ثم كروا . والمجول : ثوب صغير تجول فيه الجارية . غيره : والمجول ثوب يثنى ويخاط من أحد شقيه ويجعل له جيب تجول فيه المرأة ، وقيل : المجول للصبية والدرع للمرأة ; قال امرؤ القيس :


                                                          إلى مثلها يرنو الحليم صبابة     إذا ما اسبكرت بين درع ومجول

                                                          ؛ أي : هي بين الصبية والمرأة . وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل علينا لبس مجولا ; قال ابن الأعرابي : المجول الصدرة والصدار ; وروى الخطابي عن عائشة أيضا ، قالت : كان له - صلى الله عليه وسلم - مجول ; قال : تريد صدرة من حديد يعني الزردية ; قال الجوهري : وربما سمي الترس مجولا . وجال التراب جولا وانجال : ذهب وسطع . والجول والجول والجولان والجيلان ; الأخيرة عن اللحياني : التراب والحصى الذي تجول به الريح على وجه الأرض . ويوم جولاني وجيلاني : كثير التراب والريح . ويوم جولان وجيلان : كثير التراب والغبار ; هذه عن اللحياني . وانجال التراب وجال ، وانجياله انكشاطه . ويقال للقوم إذا تركوا القصد والهدى : اجتالهم الشيطان ؛ أي : جالوا معه في الضلالة ; وقول حميد :


                                                          مطوقة خطباء تسجع كلما     دنا الصيف وانجال الربيع فأنجما

                                                          انجال ؛ أي : تنحى وذهب . أبو حنيفة : الجائل والجويل ما سفرته الريح من حطام النبت وسواقط ورق الشجر فجالت به . واجتالهم الشيطان : حولهم عن القصد . وفي الحديث : أن الله تعالى قال : إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالهم الشيطان ؛ أي : استخفهم فجالوا معه . قال شمر : يقال [ ص: 244 ] اجتال الرجل الشيء إذا ذهب به وطرده وساقه ، واجتال أموالهم ؛ أي : ذهب بها ، واستجالها مثله . وفي حديث طهفة : وتستجيل الجهام ؛ أي : تراه جائلا تذهب به الريح ههنا وههنا ، ويروى بالخاء والحاء ، وهو الأشهر وسيأتي ذكرهما . والإجالة : الإدارة ، يقال في الميسر : أجل السهام . وأجال السهام بين القوم : حركها وأفضى بها في القسمة . ويقال أجالوا الرأي فيما بينهم ; وقول أبي ذؤيب :


                                                          وهى خرجه واستجيل الربا     ب منه وغرم ماء صريحا

                                                          معنى استجيل كركر ومخض . والخرج : الودق وأورد الأزهري بيت أبي ذؤيب على غير هذا اللفظ فقال :


                                                          ثلاثا فلما استجيل الجها     م عنه وغرم ماء صريحا

                                                          وقال : استجيل ذهبت به الريح ههنا وههنا وتقطع . وأجل جائلتك ؛ أي : اقض الأمر الذي أنت فيه . والجول والجال والجيل ; الأخيرة عن كراع : ناحية البئر والقبر والبحر وجانبها . والجول - بالضم - : جدار البئر ; قال أبو عبيد : وهو كل ناحية من نواحي البئر إلى أعلاها من أسفلها ; وأنشد :


                                                          رماني بأمر كنت منه ووالدي     بريا ومن جول الطوي رماني

                                                          قال ابن بري : البيت لابن أحمر ; قال : وقيل هو للأزرق بن طرفة بن العمرد الفراصي ؛ أي : رماني بأمر عاد عليه قبحه ; لأن الذي يرمي من جول البئر يعود ما رمى به عليه ، ويروى : ومن أجل الطوي ، قال : وهو الصحيح ; لأن الشاعر كان بينه وبين خصمه حكومة في بئر فقال خصمه : إنه لص ابن لص ; فقال هذه القصيدة ; وبعد البيت :


                                                          دعاني لصا في لصوص وما دعا     بها والدي فيما مضى رجلان

                                                          والجال : مثل الجول ; قال الجعدي :


                                                          ردت معاوله خثما مفللة     وصادفت أخضر الجالين صلالا

                                                          وقيل : جول القبر ما حوله ، وبه فسر قول أبي ذؤيب :


                                                          حدرناه بالأثواب في قعر هوة     شديد على ما ضم في اللحد جولها

                                                          والجمع أجوال وجوال وجوالة . والجول : العزيمة ويقال العقل ، وليس له جول ؛ أي : عقل وعزيمة تمنعه مثل جول البئر ; لأنها إذا طويت كان أشد لها . ورجل ليس له جال ؛ أي : ليس له عزيمة تمنعه مثل جول البئر ; وأنشد :


                                                          وليس له عند العزائم جول

                                                          والجول : لب القلب ومعقوله . أبو الهيثم : يقال للرجل الذي له رأي ومسكة له زبر وجول ؛ أي : يتماسك جوله ، وهو مزبور ما فوق الجول منه ، وصلب ما تحت الزبر من الجول . ويقال للرجل الذي لا تماسك له ولا حزم : ليس لفلان جول ؛ أي : ينهدم جوله فلا يؤمن أن يكون الزبر يسقط أيضا ; قال الراعي يصف عبد الملك :


                                                          فأبوك أحزمهم وأنت أميرهم     وأشدهم عند العزائم جولا

                                                          ويقال في مثل : ليس لفلان جول ولا جال ؛ أي : حزم ; ابن الأعرابي : الجول الصخرة التي في الماء يكون عليها الطي ، فإن زالت تلك الصخرة تهور البئر ، فهذا أصل الجول ; وأنشد :


                                                          أوفى على ركنين فوق مثابة     عن جول رازحة الرشاء شطون

                                                          وفي حديث الأحنف : ليس لك جول ؛ أي : عقل ، مأخوذ من جول البئر - بالضم - وهو جدارها . الليث : جالا الوادي جانبا مائه ، وجالا البحر : شطاه ، والجمع الأجوال ; وأنشد :


                                                          إذا تنازع جالا مجهل قذف

                                                          والأجولي من الخيل : الجوال السريع ; ومنه قوله :


                                                          أجولي ذو ميعة إضريج

                                                          الأصمعي : هو الجول والجال لجانب القبر والبئر . وجولان المال - بالتحريك - : صغاره ورديئه . والجول : الجماعة من الخيل والجماعة من الإبل . حكى ابن بري : الجول والجول - بالضم والفتح - من الإبل ثلاثون أو أربعون ; قال الراجز :


                                                          قد قربوا للبين والتمضي     جول مخاض كالردى المنقض

                                                          قال : وكذلك هو من النعام والغنم . واجتال منهم جولا : اختار ; قال عمرو ذو الكلب يصف الذئب :


                                                          فاجتال منها لجبة ذات هزم

                                                          واجتال من ماله جولا وجوالة : اختار . الفراء : اجتلت منهم جولة ، وانتضلت نضلة ومعناهما الاختيار . وجلت هذا من هذا ؛ أي : اخترته منه . واجتلت منهم جولا ؛ أي : اخترت ; قال الكميت يمدح رجلا :


                                                          وكائن وكم من ذي أواصر حوله     أفاد رغيبات اللهى وجزالها
                                                          لآخر مجتال بغير قرابة     هنيدة لم يمنن عليه اجتيالها

                                                          والجول : الحبل ، وربما سمي العنان جولا . الليث : وشاح جائل وبطان جائل وهو السلس . ويقال : وشاح جال كما يقال كبش صاف وصائف . والجول : الوعل المسن ; عن ابن الأعرابي ، والجمع أجوال . والجول : شجر معروف . وجولى - مقصور - : موضع . وجولان والجولان - بالتسكين - : جبل بالشام ، وفي التهذيب : قرية ب الشام ; وقال ابن سيده : الجولان جبل بالشام قال : ويقال للجبل حارث الجولان ; قال النابغة الذبياني :


                                                          بكى حارث الجولان من فقد ربه     وحوران منه موحش متضائل

                                                          وحارث : قلة من قلاله . والجولان : أرض ، وقيل : حارث ، وحوران : جبلان . والأجول : جبل عن ابن الأعرابي ; وأنشد :

                                                          [ ص: 245 ]

                                                          كأن قلوصي تحمل الأجول الذي     بشرقي سلمى يوم جنب قشام

                                                          وقال زهير :


                                                          فشرقي سلمى حوضه فأجاوله

                                                          جمع الجبل بما حوله أو جعل كل جزء منه أجول . والمجول : الفضة ; عن ثعلب . والمجول : ثوب أبيض يجعل على يد الرجل الذي يدفع إليه الأيسار القداح إذا تجمعوا . التهذيب : المجول الصدرة والصدار ، والمجول الدرهم الصحيح . والمجول : العوذة . والمجول : الحمار الوحشي . والمجول : هلال من فضة يكون في وسط القلادة . والجال : لغة في الخال الذي هو اللواء ; ذكره ابن بري .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية