الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ جسد ]

                                                          جسد : الجسد : جسم الإنسان ، ولا يقال لغيره من الأجسام المغتذية ، ولا يقال لغير الإنسان جسد من خلق الأرض . والجسد : البدن ، تقول منه : تجسد كما تقول من الجسم : تجسم . ابن سيده : وقد يقال للملائكة والجن جسد ، غيره : وكل خلق لا يأكل ولا يشرب من نحو الملائكة والجن مما يعقل فهو جسد . وكان عجل بني إسرائيل جسدا يصيح لا يأكل ولا يشرب ، وكذا طبيعة الجن ، قال - عز وجل - : فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار ; جسدا بدل من عجل ; لأن العجل هنا هو الجسد ، وإن شئت حملته على الحذف أي : ذا جسد ، وقوله : له خوار يجوز أن تكون الهاء راجعة إلى العجل ، وأن تكون راجعة إلى الجسد ، وجمعه أجساد ; وقال بعضهم في قوله تعالى : عجلا جسدا ، قال : أحمر من ذهب ; وقال أبو إسحاق في تفسير الآية : الجسد هو الذي لا يعقل ولا يميز إنما معنى الجسد معنى الجثة فقط . وقال في قوله : وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ، قال : جسد واحد يثنى على جماعة ، قال : ومعناه وما جعلناهم ذوي أجساد إلا ليأكلوا الطعام ، وذلك أنهم قالوا : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ؟ فأعلموا أن الرسل أجمعين يأكلون الطعام وأنهم يموتون . المبرد وثعلب : العرب إذا جاءت بين كلامين بجحدين كان الكلام إخبارا ، قالا : ومعنى الآية إنما جعلناهم جسدا ليأكلوا الطعام ، قالا : ومثله في الكلام ما سمعت منك ولا أقبل منك ، معناه إنما سمعت منك لأقبل منك ، قالا : وإن كان الجحد في أول الكلام كان الكلام مجحودا جحدا حقيقيا ، قالا : وهو كقولك ما زيد بخارج ; قال الأزهري : جعل الليث قول الله - عز وجل - : وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام كالملائكة ) ، قال : وهو غلط ، ومعناه الإخبار كما قال النحويون أي : جعلناهم جسدا ليأكلوا الطعام ; قال : وهذا يدل على أن ذوي الأجساد يأكلون الطعام ، وأن الملائكة روحانيون لا يأكلون الطعام وليسوا جسدا ، فإن ذوي الأجساد يأكلون الطعام . وحكى اللحياني : إنها لحسنة الأجساد ، كأنهم جعلوا كل جزء منها جسدا ثم جمعوه على هذا . والجاسد من كل شيء : ما اشتد [ ص: 146 ] ويبس . والجسد والجسد والجاسد والجسيد : الدم اليابس ، وقد جسد ; ومنه قيل للثوب : مجسد إذا صبغ بالزعفران . ابن الأعرابي : يقال للزعفران الريهقان والجادي والجساد ; الليث : الجساد الزعفران ونحوه من الصبغ الأحمر والأصفر الشديد الصفرة ; وأنشد :


                                                          جسادين من لونين ورس وعندم

                                                          والثوب المجسد ، وهو المشبع عصفرا أو زعفرانا . والمجسد : الأحمر . ويقال : على فلان ثوب مشبع من الصبغ وعليه ثوب مفدم ، فإذا قام قياما من الصبغ قيل : قد أجسد ثوب فلان إجسادا فهو مجسد ; وفي حديث أبي ذر : إن امرأته ليس عليها أثر المجاسد ; ابن الأثير : هو جمع مجسد - بضم الميم - وهو المصبوغ المشبع بالجسد وهو الزعفران والعصفر . والجسد والجساد : الزعفران أو نحوه من الصبغ . وثوب مجسد ومجسد : مصبوغ بالزعفران ، وقيل : هو الأحمر . والمجسد : ما أشبع صبغه من الثياب . والجمع مجاسد ; وأما قول مليح الهذلي :


                                                          كأن ما فوقها مما علين به     دماء أجواف بدن لونها جسد

                                                          أراد مصبوغا بالجساد ; قال ابن سيده : وهو عندي على النسب إذا لا نعرف لجسد فعلا . والمجاسد جمع مجسد ، وهو القميص المشبع بالزعفران . الليث : الجسد من الدماء ما قد يبس فهو جامد جاسد ; وقال الطرماح يصف سهاما بنصالها :


                                                          فراغ عواري الليط تكسى ظباتها     سبائب منها جاسد ونجيع

                                                          قوله : فراغ هو جمع فريغ للعريض ، يصف سهاما وأن نصالها عريضة . والليط : القشر ، وظباتها أطرافها . والسبائب : طرائق الدم . والنجيع : الدم نفسه . والجاسد : اليابس . الجوهري : الجسد الدم ; قال النابغة :


                                                          وما هريق على الأنصاب من جسد

                                                          والجسد : مصدر قولك : جسد به الدم يجسد إذا لصق به فهو جاسد وجسد ; وأنشد بيت الطرماح : منها جاسد ونجيع ; وأنشد لآخر :


                                                          بساعديه جسد مورس     من الدماء مائع ويبس

                                                          والمجسد : الثوب الذي يلي جسد المرأة فتعرق فيه . ابن الأعرابي . المجاسد جمع المجسد - بكسر الميم - وهو القميص الذي يلي البدن . الفراء : المجسد والمجسد واحد وأصله الضم ; لأنه من أجسد أي : ألزق بالجسد إلا أنهم استثقلوا الضم فكسروا الميم ، كما قالوا للمطرف مطرف ، والمصحف مصحف . والجساد : وجع يأخذ في البطن يسمى بيجيدق . وصوت مجسد : مرقوم على محسنة ونغم . الجوهري : الجلسد بزيادة اللام اسم صنم وقد ذكره غيره في الرباعي وسنذكره .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية