الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ جرد ]

                                                          جرد : جرد الشيء يجرده جردا وجرده : قشره قال :


                                                          كأن فداءها إذ جردوه وطافوا حوله سلك يتيم



                                                          ويروى حردوه - بالحاء المهملة - وسيأتي ذكره . واسم ما جرد منه : الجرادة . وجرد الجلد يجرده جردا : نزع عنه الشعر ، وكذلك [ ص: 114 ] جرده ؛ قال طرفة :


                                                          كسبت اليماني قده لم يجرد

                                                          ويقال : رجل أجرد لا شعر عليه . وثوب جرد : خلق قد سقط زئبره ، وقيل : هو الذي بين الجديد والخلق ؛ قال الشاعر :


                                                          أجعلت أسعد للرماح دريئة     هبلتك أمك ! أي جرد ترقع



                                                          أي لا ترقع الأخلاق وتترك أسعد قد خرقته الرماح فأي . . . تصلح بعده . والجرد : الخلق من الثياب ، وأثواب جرود ؛ قال كثير عزة :


                                                          فلا تبعدن تحت الضريحة أعظم     رميم وأثواب هناك جرود



                                                          وشملة جردة ؛ كذلك قال الهذلي :


                                                          وأشعث بوشي شفينا أحاحه     غداتئذ في جردة متماحل



                                                          بوشي : كثير العيال . متماحل : طويل . شفينا أحاحه أي : قتلناه . والجردة - بالفتح - : البردة المنجردة الخلق . وانجرد الثوب أي : انسحق ولان ، وقد جرد وانجرد ؛ وفي حديث أبي بكر - رضي الله عنه - : ليس عندنا من مال المسلمين إلا جرد هذه القطيفة أي : التي انجرد خملها وخلقت . وفي حديث عائشة - رضوان الله عليها - : قالت لها امرأة : رأيت أمي في المنام وفي يدها شحمة ، وعلى فرجها جريدة ، تصغير جردة ، وهي الخرقة البالية . والجرد من الأرض : ما لا ينبت ، والجمع الأجارد . والجرد : فضاء لا نبت فيه ، وهذا الاسم للفضاء ؛ قال أبو ذؤيب يصف حمار وحش ، وأنه يأتي الماء ليلا فيشرب :


                                                          يقضي لبانته بالليل ثم إذا     أضحى تيمم حزما حوله جرد



                                                          والجردة - بالضم - : أرض مستوية متجردة . ومكان جرد وأجرد وجرد لا نبات به ، وفضاء أجرد . وأرض جرداء وجردة كذلك ، وقد جردت جردا وجردها القحط تجريدا . والسماء جرداء إذا لم يكن فيها غيم من صلع . وفي حديث أبي موسى : وكانت فيها أجارد أمسكت الماء أي : مواضع منجردة من النبات ؛ ومنه الحديث : تفتتح الأرياف فيخرج إليها الناس ، ثم يبعثون إلى أهاليهم ، إنكم في أرض جردية ؛ قيل : هي منسوبة إلى الجرد - بالتحريك - ، وهي كل أرض لا نبات بها . وفي حديث أبي حدرد : فرميته على جريداء متنه أي : وسطه ، وهو موضع القفا المنجرد عن اللحم تصغير الجرداء . وسنة جارود : مقحطة شديدة المحل . ورجل جارود : مشئوم منه ، كأنه يقشر قومه . وجرد القوم يجردهم جردا : سألهم فمنعوه أو أعطوه كارهين . والجرد مخفف : أخذك الشيء عن الشيء حرقا وسحفا ؛ ولذلك سمي المشئوم جارودا ، والجارود العبدي : رجل من الصحابة ، واسمه بشر بن عمرو من عبد القيس ، وسمي الجارود ؛ لأنه فر بإبله إلى أخواله من بني شيبان وبإبله داء ، ففشا ذلك الداء في إبل أخواله فأهلكها ؛ وفيه يقول الشاعر :


                                                          لقد جرد الجارود بكر بن وائل



                                                          ومعناه : شئم عليهم ، وقيل : استأصل ما عندهم . وللجارود حديث ، وقد صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتل بفارس في عقبة الطين . وأرض جرداء : فضاء واسعة مع قلة نبت . ورجل أجرد : لا شعر على جسده . وفي صفته ، صلى الله عليه وسلم : أنه أجرد ذو مسربة ؛ قال ابن الأثير : الأجرد الذي ليس على بدنه شعر ، ولم يكن كذلك ، وإنما أراد به أن الشعر كان في أماكن من بدنه كالمسربة ، والساعدين والساقين ، فإن ضد الأجرد الأشعر ، وهو الذي على جميع بدنه شعر . وفي حديث صفة أهل الجنة : جرد مرد متكحلون ، وخد أجرد ، كذلك . وفي حديث أنس : أنه أخرج نعلين جرداوين فقال : هاتان نعلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي : لا شعر عليهما . والأجرد من الخيل والدواب كلها : القصير الشعر حتى يقال : إنه لأجرد القوائم . وفرس أجرد : قصير الشعر ، وقد جرد وانجرد ، وكذلك غيره من الدواب وذلك من علامات العتق والكرم ؛ وقولهم : أجرد القوائم إنما يريدون أجرد شعر القوائم ؛ قال :


                                                          كأن قتودي والفتان هوت به     من الحقب جرداء اليدين وثيق



                                                          وقيل : الأجرد الذي رق شعره وقصر ، وهو مدح . وتجرد من ثوبه وانجرد : تعرى . سيبويه : انجرد ليست للمطاوعة إنما هي كفعلت كما أن افتقر كضعف ، وقد جرده من ثوبه ؛ وحكى الفارسي عن ثعلب : جرده من ثوبه وجرده إياه . ويقال أيضا : فلان حسن الجردة والمجرد والمتجرد كقولك حسن العرية والمعرى ، وهما بمعنى . والتجريد : التعرية من الثياب . وتجريد السيف : انتضاؤه . والتجريد : التشذيب . والتجرد : التعري . وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - : أنه كان أنور المتجرد أي : ما جرد عنه الثياب من جسده وكشف ؛ يريد أنه كان مشرق الجسد . وامرأة بضة الجردة والمتجرد والمتجرد ، والفتح أكثر أي : بضة عند التجرد ، فالمتجرد على هذا مصدر ؛ ومثل هذا فلان رجل حرب أي : عند الحرب ومن قال بضة المتجرد - بالكسر - أراد الجسم . التهذيب : امرأة بضة المتجرد إذا كانت بضة البشرة إذا جردت من ثوبها . أبو زيد : يقال للرجل إذا كان مستحييا ولم يكن بالمنبسط في الظهور : ما أنت بمنجرد السلك . والمتجردة : اسم امرأة النعمان بن المنذر ملك الحيرة . وفي حديث الشراة فإذا ظهروا بين النهرين لم يطاقوا ثم يقلون حتى يكون آخرهم لصوصا جرادين ، أي : يعرون الناس ثيابهم وينهبونها ؛ ومنه حديث الحجاج قال لأنس : لأجردنك كما يجرد الضب أي : لأسلخنك سلخ الضب ؛ لأنه إذا شوي جرد من جلده ، ويروى : لأجردنك - بتخفيف الراء - . والجرد : أخذ الشيء عن الشيء عسفا وجرفا ؛ ومنه سمي الجارود ، وهي السنة الشديدة المحل كأنها تهلك الناس ؛ ومنه الحديث : وبها سرحة سر تحتها سبعون نبيا لم تقتل ولم تجرد أي : لم تصبها آفة تهلك ثمرها ولا ورقها ؛ وقيل : هو من قولهم : جردت الأرض فهي مجرودة إذا أكلها الجراد . وجرد السيف من غمده : سله . وتجردت السنبلة وانجردت : خرجت من لفائفها ، وكذلك النور عن كمامه . وانجردت الإبل من أوبارها إذا سقطت عنها . وجرد الكتاب والمصحف : عراه من الضبط والزيادات [ ص: 115 ] والفواتح ؛ ومنه قول عبد الله بن مسعود وقد قرأ عنده رجل فقال : أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، فقال : جردوا القرآن ليربو فيه صغيركم ، ولا ينأى عنه كبيركم ، ولا تلبسوا به شيئا ليس منه ؛ قال ابن عيينة : معناه لا تقرنوا به شيئا من الأحاديث التي يرويها أهل الكتاب ؛ ليكون وحده مفردا ، كأنه حثهم على أن لا يتعلم أحد منهم شيئا من كتب الله غيره ؛ لأن ما خلا القرآن من كتب الله تعالى إنما يؤخذ عن اليهود والنصارى ، وهم غير مأمونين عليها ، وكان إبراهيم يقول : أراد بقوله جردوا القرآن من النقط والإعراب والتعجيم وما أشبهها ، واللام في ليربو من صلة جردوا ، والمعنى اجعلوا القرآن لهذا وخصوه به واقصروه عليه ، دون النسيان والإعراض عنه ؛ لينشأ على تعليمه صغاركم ، ولا يبعد عن تلاوته ، وتدبره كباركم . وتجرد الحمار : تقدم الأتن فخرج عنها . وتجرد الفرس وانجرد : تقدم الحلبة فخرج منها ، ولذلك قيل : نضا الفرس الخيل إذا تقدمها ، كأنه ألقاها عن نفسه كما ينضو الإنسان ثوبه عنه . والأجرد : الذي يسبق الخيل وينجرد عنها لسرعته ؛ عن ابن جني . ورجل مجرد - بتخفيف الراء - : أخرج من ماله ؛ عن ابن الأعرابي . وتجرد العصير : سكن غليانه . وخمر جرداء : منجردة من خثاراتها وأثفالها ؛ عن أبي حنيفة ؛ وأنشد للطرماح :


                                                          فلما فت عنها الطين فاحت     وصرح أجرد الحجرات صافي



                                                          وتجرد للأمر : جد فيه ، وكذلك تجرد في سيره وانجرد ، ولذلك قالوا : شمر في سيره . وانجرد به السير : امتد وطال ؛ وإذا جد الرجل في سيره فمضى يقال : انجرد فذهب وإذا أجد في القيام بأمر قيل : تجرد لأمر كذا ، وتجرد للعبادة ، وروي عن عمر : تجردوا بالحج ، وإن لم تحرموا . قال إسحاق بن منصور : قلت : لأحمد ما قوله تجردوا بالحج ؟ قال : تشبهوا بالحاج وإن لم تكونوا حجاجا ، وقال إسحاق بن إبراهيم كما قال ؛ وقال ابن شميل : جرد فلان الحج وتجرد بالحج إذا أفرده ولم يقرن . والجراد : - معروف - الواحدة جرادة تقع على الذكر والأنثى . قال الجوهري : وليس الجراد بذكر للجرادة ، وإنما هو اسم للجنس كالبقر والبقرة ، والتمر والتمرة ، والحمام والحمامة ، وما أشبه ذلك فحق مذكره أن لا يكون مؤنثه من لفظه ؛ لئلا يلتبس الواحد المذكر بالجمع ؛ قال أبو عبيد : قيل هو سروة ، ثم دبى ، ثم غوغاء ، ثم خيفان ، ثم كتفان ، ثم جراد ، وقيل : الجراد الذكر ، والجرادة الأنثى ، ومن كلامهم : رأيت جرادا على جرادة كقولهم : رأيت نعاما على نعامة ؛ قال الفارسي : وذلك موضوع على ما يحافظون عليه ، ويتركون غيره بالغالب إليه من إلزام المؤنث العلامة المشعرة بالتأنيث ، وإن كان أيضا غير ذلك من كلامهم واسعا كثيرا ، يعني المؤنث الذي لا علامة فيه كالعين والقدر والعناق ، والمذكر الذي فيه علامة التأنيث كالحمامة ، والحية ؛ قال أبو حنيفة : قال الأصمعي إذا اصفرت الذكور واسودت الإناث ذهب عنه الأسماء إلا الجراد ، يعني أنه اسم لا يفارقها ؛ وذهب أبو عبيد في الجراد إلى أنه آخر أسمائه كما تقدم . وقال أعرابي : تركت جرادا كأنه نعامة جاثمة . وجردت الأرض ، فهي مجرودة ، إذا أكل الجراد نبتها . وجرد الجراد الأرض يجردها جردا : احتنك ما عليها من النبات فلم يبق منه شيئا ؛ وقيل : إنما سمي جرادا بذلك ؛ قال ابن سيده : فأما ما حكاه أبو عبيد من قولهم : أرض مجرودة ، من الجراد ، فالوجه عندي أن يكون مفعولة من جردها الجراد كما تقدم ، وللآخر أن يعني بها كثرة الجراد ، كما قالوا أرض موحوشة كثيرة الوحش ، فيكون على صيغة مفعول من غير فعل إلا بحسب التوهم ، كأنه جردت الأرض أي : حدث فيها الجراد ، أو كأنها رميت بذلك ، فأما الجرادة اسم فرس عبد الله بن شرحبيل ، فإنما سميت بواحد الجراد على التشبيه لها بها ، كما سماها بعضهم خيفانة . وجرادة العيار : اسم فرس كان في الجاهلية . والجرد : أن يشرى جلد الإنسان من أكل الجراد . وجرد الإنسان بصيغة ، ما لم يسم فاعله ، إذا أكل الجراد فاشتكى بطنه ، فهو مجرود . وجرد الرجل - بالكسر - جردا ، فهو جرد : شري جلده من أكل الجراد . وجرد الزرع : أصابه الجراد . وما أدري أي : الجراد عاره أي : أي الناس ذهب به . وفي الصحاح : ما أدري أي : جراد عاره . وجرادة : اسم امرأة ذكروا أنها غنت رجالا بعثهم عاد إلى البيت يستسقون فألهتهم عن ذلك ؛ وإياها عنى ابن مقبل بقوله :


                                                          سحرا كما سحرت جرادة شربها     بغرور أيام ولهو ليال



                                                          والجرادتان : مغنيتان للنعمان ؛ وفي قصة أبي رغال : فغنته الجرادتان . التهذيب : وكان بمكة في الجاهلية قينتان يقال هما الجرادتان مشهورتان بحسن الصوت والغناء . وخيل جريدة : لا رجالة فيها ؛ ويقال : ندب القائد جريدة من الخيل إذا لم ينهض معهم راجلا ؛ قال ذو الرمة يصف عيرا وأتنه :


                                                          يقلب بالصمان قودا جريدة     ترامى به قيعانه وأخاشبه



                                                          قال الأصمعي : الجريدة التي قد جردها من الصغار ؛ ويقال : تنق إبلا جريدة أي : خيارا شدادا . أبو مالك : الجريدة الجماعة من الخيل . والجارودية : فرقة من الزيدية نسبوا إلى الجارود زياد بن أبي زياد . ويقال : جريدة من الخيل للجماعة جردت من سائرها لوجه . والجريدة : سعفة طويلة رطبة ؛ قال الفارسي : هي رطبة سفعة ويابسة جريدة ؛ وقيل : الجريدة للنخلة كالقضيب للشجرة ، وذهب بعضهم إلى اشتقاق الجريدة ، فقال : هي السعفة التي تقشر من خوصها كما يقشر القضيب من ورقه ، والجمع جريد وجرائد ؛ وقيل : الجريدة السعفة ما كانت - بلغة أهل الحجاز ؛ وقيل : الجريد اسم واحد كالقضيب ؛ قال ابن سيده : والصحيح أن الجريد جمع جريدة ، كشعير وشعيرة ، وفي حديث عمر : ائتني بجريدة . وفي الحديث : كتب القرآن في جرائد ، جمع جريدة ؛ الأصمعي : هو الجريد عند أهل الحجاز ، واحدته جريدة ، وهو الخوص والجردان . الجوهري : الجريد الذي يجرد عنه الخوص ولا يسمى جريدا ما دام عليه الخوص ، وإنما يسمى سعفا . وكل شيء قشرته عن شيء ، فقد جردته عنه ، والمقشور : مجرود ، وما قشر عنه : جرادة . وفي الحديث : القلوب أربعة : قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر ، أي : ليس فيه غل ولا غش ، فهو على أصل [ ص: 116 ] الفطرة فنور الإيمان فيه يزهر . ويوم جريد وأجرد : تام ، وكذلك الشهر ؛ عن ثعلب . وعام جريد أي : تام . وما رأيته مذ أجردان وجريدان ومذ أبيضان : يريد يومين أو شهرين تامين . والمجرد والجردان - بالضم - : القضيب من ذوات الحافر ، وقيل : هو الذكر معموما به ، وقيل هو في الإنسان أصل وفيما سواه مستعار ؛ قال جرير :


                                                          إذا روين على الخنزير من سكر     نادين يا أعظم القسين جردانا



                                                          الجمع جرادين . والجرد في الدواب : عيب معروف ، وقد حكيت بالذال المعجمة ، والفعل منه جرد جردا . قال ابن شميل : الجرد ورم في مؤخر عرقوب الفرس يعظم حتى يمنعه المشي والسعي ؛ قال أبو منصور : ولم أسمعه لغيره ، وهو ثقة مأمون . والإجرد : نبت يدل على الكمأة ، واحدته إجردة ؛ قال :


                                                          جنيتها من مجتنى عويص     من منبت الإجرد والقصيص



                                                          النضر : الإجرد بقل يقال له حب كأنه الفلفل ، قال : ومنهم من يقول : إجرد - بتخفيف الدال - مثل إثمد ، ومن ثقل فهو مثل الإكبر ، يقال : هو إكبر قومه . وجراد : اسم رملة في البادية . وجراد وجراد وجرادى : أسماء مواضع ؛ ومنه قول بعض العرب : تركت جرادا كأنها نعامة باركة . والجراد والجرادة : اسم رملة بأعلى البادية . والجارد وأجارد - بالضم - : موضعان أيضا ، ومثله أباتر . والجراد : موضع في ديار تميم . يقال : جرد القصيم والجارود والمجرد وجارود ، أسماء رجال . ودراب جرد : موضع . فأما قول سيبويه : فدراب جرد كدجاجة ودراب جردين كدجاجتين فإنه لم يرد أن هنالك دراب جردين ، وإنما يريد أن جرد بمنزلة الهاء في دجاجة ، فكما تجيء بعلم التثنية بعد الهاء في قولك دجاجتين كذلك تجيء بعلم التثنية بعد جرد ، وإنما هو تمثيل من سيبويه لا أن دراب جردين - معروف - ؛ وقول أبي ذؤيب :


                                                          تدلى عليها بين سب وخيطة     بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها



                                                          يعني صخرة ملساء ؛ قال ابن بري يصف مشتارا للعسل تدلى على بيوت النحل . والسب : الحبل . والخيطة : الوتد . والهاء في قوله : عليها ، تعود على النحل . وقوله : بجرداء يريد به صخرة ملساء كما ذكر . والوكف : النطع شبهها به لملاستها ؛ ولذلك قال : يكبو غرابها أي : يزلق الغراب إذا مشى عليها ؛ التهذيب : قال الرياشي أنشدني الأصمعي في النون مع الميم :


                                                          ألا لها الويل على مبين     على مبين جرد القصيم



                                                          قال ابن بري : البيت لحنظلة بن مصبح ؛ وأنشد صدره :


                                                          يا ريها اليوم على مبين



                                                          مبين : اسم بئر ، وفي الصحاح : اسم موضع ببلاد تميم . والقصيم : نبت . والأجاردة من الأرض : ما لا ينبت ؛ وأنشد في مثل ذلك :


                                                          يطعنها بخنجر من لحم     تحت الذنابى في مكان سخن



                                                          وقيل : القصيم موضع بعينه معروف في الرمال المتصلة بجبال الدعناء . ولبن أجرد : لا رغوة له ؛ قال الأعشى :


                                                          ضمنت لنا أعجازه أرماحنا     ملء المراجل والصريح الأجردا



                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية