الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ جلف ]

                                                          جلف : الجلف القشر . جلف الشيء يجلفه جلفا : قشره ، وقيل : هو قشر الجلد مع شيء من اللحم ، والجلفة : ما جلفت منه ، والجلف أجفى من الجرف وأشد استئصالا . والجلف : مصدر جلفت أي : قشرت . وجلف ظفره عن إصبعه : كشطه . ورجل جليفة وطعنة جالفة : تقشر الجلد ولا تخالط الجوف ولم تدخله . والجالفة : الشجة التي تقشر الجلد مع اللحم وهي خلاف الجائفة . وجلفت الشيء : قطعته واستأصلته . وجلف الطين عن رأس الدن يجلفه - بالضم - جلفا : نزعه . ويقال : أصابتهم جليفة عظيمة إذا اجتلفت أموالهم ، وهم مجتلفون . قال ابن بري : وجمع الجليفة جلائف ; وأنشد للعجير :


                                                          وإذا تعرقت الجلائف ماله قرنت صحيحتنا إلى جربائه



                                                          ابن الأعرابي : أجلف الرجل إذا نحى الجلاف عن رأس الخنبجة . والجلاف : الطين . وجلف النبات : أكل عن آخره . والمجلف : الذي أتى عليه الدهر فأذهب ماله ، وقد جلفه واجتلفه . والجليفة : السنة [ ص: 180 ] التي تجلف المال . أبو الهيثم : يقال للسنة الشديدة التي تضر بالأموال جالفة ، وقد جلفتهم . وفي بعض روايات حديث من تحل له المسألة : ورجل أصابت ماله جالفة ; هي السنة التي تذهب بأموال الناس وهو عام في كل آفة من الآفات المذهبة للمال . والجلائف : السنون . أبو عبيد : المجلف الذي ذهب ماله . ورجل مجلف : قد جلفه الدهر ، وهو أيضا مجرف . والجالفة : السنة التي تذهب بأموال الناس . والمجلف الذي أخذ من جوانبه ; قال الفرزدق :


                                                          وعض زمان يا ابن مروان لم يدع     من المال إلا مسحتا أو مجلف



                                                          وقال أبو الغوث : المسحت المهلك . والمجلف : الذي بقيت منه بقية ، يريد إلا مسحتا أو هو مجلف . والمجلف أيضا : الرجل الذي جلفته السنون أي : أذهبت أمواله . يقال : جلفت كحل وزمان جالف وجارف . ويقال : أصابتهم جليفة عظيمة إذا اجتلفت أموالهم ، وهم قوم مجتلفون . وخبز مجلوف : أحرقه التنور فلزق به قشوره . والجلف : الخبز اليابس الغليظ بلا أدم ولا لبن كالخشب ونحوه ; وأنشد :


                                                          القفر خير من مبيت بته     بجنوب زخة عند آل معارك
                                                          جاءوا بجلف من شعير يابس     بيني وبين غلامهم ذي الحارك



                                                          وفي حديث عثمان : أن كل شيء ، سوى جلف الطعام وظل ثوب وبيت يستر فضل ; الجلف : الخبز وحده لا أدم معه ، ويروى - بفتح اللام - جمع جلفة ، وهي الكسرة من الخبز ، وقال الهروي : الجلف ههنا الظرف مثل الخرج ، والجوالق ، يريد ما يترك فيه الخبز . والجلائف : السيول . وجلفه بالسيف : ضربه . وجلف في ماله جلفة : ذهب منه شيء . والجلف : بدن الشاة المسلوخة بلا رأس ولا بطن ولا قوائم ، وقيل : الجلف البدن الذي لا رأس عليه من أي نوع كان ، والجمع من كل ذلك أجلاف . وشاة مجلوفة : مسلوخة ، والمصدر الجلافة . والجلف : الأعرابي الجافي ، وفي المحكم : الجلف الجافي في خلقه وخلقه ، شبه بجلف الشاة أي : أن جوفه هواء لا عقل فيه ; قال سيبويه : الجمع أجلاف ، هذا هو الأكثر ; لأن باب فعل يكسر على أفعال ، وقد قالوا أجلف شبهوه بأذؤب على ذلك لاعتقاب أفعل وأفعال على الاسم الواحد كثيرا . وما كان جلفا ولقد جلف ; عن ابن الأعرابي . ويقال للرجل إذا جفا : فلان جلف جاف ; وأنشد ابن الأعرابي للمرار :


                                                          ولم أجلف ولم يقصرن عني     ولكن قد أنى لي أن أريعا



                                                          أي لم أصر جلفا جافيا . الجوهري : قولهم أعرابي جلف أي : جاف ، وأصله من أجلاف الشاة ، وهي المسلوخة بلا رأس ولا قوائم ولا بطن . قال أبو عبيدة : أصل الجلف الدن الفارغ ، قال : والمسلوخ إذا أخرج جوفه جلف أيضا . وفي الحديث : فجاءه رجل جلف جاف ; الجلف : الأحمق ، أصله من الشاة المسلوخة والدن ، شبه الأحمق بهما لضعف عقله ، وإذا كان المال لا سمن له ولا ظهر ولا بطن يحمل قيل : هو كالجلف . ابن سيده : الجلف في كلام العرب الدن ، ولم يحد على أي حال هو ، وجمعه جلوف ; قال عدي بن زيد :


                                                          بيت جلوف بارد ظله     فيه ظباء ودواخيل خوص



                                                          وقيل : الجلف أسفل الدن إذا انكسر . والجلف : كل ظرف ووعاء . والظباء : جمع الظبية ، وهي الجريب الصغير يكون وعاء المسك والطيب . والجلافى من الدلاء : العظيمة ; وأنشد :


                                                          من سابغ الأجلاف ذي سجل روي     وكر توكير جلافى الدلي



                                                          ابن الأعرابي : الجلفة القرفة . والجلف : الزق بلا رأس ولا قوائم ; وأما قول قيس بن الخطيم يصف امرأة :


                                                          كأن لباتها تبددها     هزلى جراد أجوافه جلف



                                                          ابن السكيت : كأنه شبه الحلي الذي على لبتها بجراد لا رءوس لها ولا قوائم ، وقيل : الجلف جمع الجليف ، وهو الذي قشر . أبو عمرو : الجلف كل ظرف ووعاء ، وجمعه جلوف . والجلف : الفحال من النخل الذي يلقح بطلعه ; أنشد أبو حنيفة :


                                                          بهازرا لم تتخذ مآزرا     فهي تسامي حول جلف جازرا



                                                          يعني بالبهازر النخل التي تتناول منها بيدك ، والجازر هنا المقشر للنخلة عند التلقيح ، والجمع من كل ذلك جلوف . والجليف : نبت شبيه بالزرع فيه غبرة وله في رءوسه سنفة كالبلوط مملوءة حبا كحب الأرزن ، وهو مسمنة للمال ونباته السهول ، هذه عن أبي حنيفة ، والله أعلم .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية