الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ جله ]

                                                          جله : جله الرجل جلها : رده عن أمر شديد . والجله : أشد من الجلح ، وهو ذهاب الشعر من مقدم الجبين ، وقيل : النزع ثم الجلح ثم الجلا ثم الجله ، وقد جله يجله جلها ، وهو أجله ; قال رؤبة :


                                                          لما رأتني خلق المموه براق أصلاد الجبين الأجله     بعد غداني الشباب الأبله
                                                          ليت المنى والدهر جري السمه     لله در الغانيات المده



                                                          قال ابن بري : صوابه براق - بالنصب - والأصلاد : جمع صلد ، وهو الصلب ; عن يعقوب ، وزعم أن هاء جله بدل من حاء جلح ; قال ابن سيده : وليس بشيء ; لأن الهاء قد ثبتت في تصاريف الكلمة ، فلو كان بدلا كان حريا أن لا يثبت في جميعها ، وإنما مثل جبينه بالحجر الصلد ; لأنه ليس فيه شعر ، كما أنه ليس في الصفا الصلد نبات ولا شجر ، وقيل : الأجله الأجلح في لغة بني سعد . التهذيب : أبو عبيد الأنزع الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته ، فإذا زاد قليلا فهو [ ص: 187 ] أجلح فإذا بلغ النصف ونحوه فهو أجلى ، ثم هو أجله . الجوهري : الجله انحسار الشعر عن مقدم الرأس ، وهو ابتداء الصلع مثل الجلح . الكسائي : ثور أجله لا قرن له مثل أجلح . والأجله : الضخم الجبهة المتأخر منابت الشعر . وجله العمامة يجلهها جلها : رفعها مع طيها عن جبينه ومقدم رأسه . وجله الشيء جلها : كشفه . وجله البيت جلها : كشفه . وجله الحصى عن الموضع يجلهه جلها : نحاه عنه . والجليهة : الموضع تجله حصاه أي : تنحيه . والجليهة : تمر ينحى نواه ، ويمرس باللبن ثم تسقاه النساء للسمن . والجلهة : ما استقبلك من حروف الوادي ; قال الشماخ :


                                                          كأنها وقد بدا عوارض     بجلهة الوادي قطا نواهض



                                                          وجمعها جلاة ; قال لبيد :


                                                          فعلا فروع الأيهقان وأطفلت     بالجلهتين ظباؤها ونعامها



                                                          ابن الأنباري : الجلهتان جانبا الوادي ، وهما بمنزلة الشطين . يقال : هما جلهتاه وعدوتاه وضفتاه وحيزتاه وشاطئاه وشطاه . وفي الحديث : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخر أبا سفيان في الإذن وأدخل غيره من الناس قبله ، فقال : ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهمتين قبلي ، فقال - عليه السلام - : كل الصيد في جوف الفرا ; قال أبو عبيد : إنما هو لحجارة الجلهتين . والجلهة : فم الوادي ، وقيل : جانبه ، زيدت فيها الميم كما زيدت في زرقم ، وأبو عبيد يرويه - بفتح الجيم والهاء - وشمر يرويه - بضمهما - قال : ولم أسمع الجلهمة إلا في هذا الحديث . ابن سيده : الجلهتان ناحيتا الوادي وحرفاه إذا كانت فيهما صلابة والجمع جلاه . قال ابن شميل : الجلهة نجوات من بطن الوادي أشرفن على المسيل ، فإذا مد الوادي لم يعلها الماء . وقوله : حتى تأذن لحجارة الجلهمتين ; الجلهمة فم الوادي ، زيد فيها الميم . قال أبو منصور : العرب تزيد الميم في أحرف منها قولهم : قصمل الشيء إذا كسره ، وأصله قصل ، وجلمط رأسه وأصله جلط ، قال : والجلهمة في غير هذه القارة الضخمة . ابن سيده : الجلهمة كالجلهة ، زيدت الميم فيه ، وغير البناء مع الزيادة ، قال : هذا قول بعض اللغويين ، وليس بذلك المقتاس ، والصحيح أنه رباعي وسيذكر . وفلان ابن جلهمة ; هذه عن اللحياني ، قال : نرى أنه من جلهتي الوادي .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية