الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ جحم ]

                                                          جحم : أجحم عنه : كف كأحجم . وأجحم الرجل : دنا أن يهلكه . والجحيم : اسم من أسماء النار . وكل نار عظيمة في مهواة فهي جحيم ، من قوله تعالى : قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم . ابن سيده : الجحيم النار الشديد التأجج كما أججوا نار إبراهيم النبي - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - فهي تجحم جحوما ، أي : توقد توقدا ، وكذلك الجحمة والجحمة ، قال ساعدة بن جؤية :


                                                          إن تأته في نهار الصيف لا تره إلا يجمع ما يصلى من الجحم



                                                          ورأيت جحمة النار أي : توقدها . وكل نار توقد على نار جحيم ، وهي نار جاحمة ؛ وأنشد الأصمعي :


                                                          وضالة مثل الجحيم الموقد



                                                          شبه النصال وحدتها بالنار ، ونحو منه قول الهذلي :


                                                          كأن ظباتها عقر بعيج



                                                          ويقال للنار : جاحم أي : توقد والتهاب . وقال بعضهم : هو يتجاحم أي : يتحرق حرصا وبخلا . وهو من الجحيم ، وقد تكرر ذكر الجحيم في غير موضع في الحديث ، وهو اسم من أسماء جهنم ، وأصله ما اشتد لهبه من النار . والجاحم : المكان الشديد الحر ؛ قال الأعشى :


                                                          يعدون للهيجاء قبل لقائها     غداة احتضار البأس والموت جاحم

                                                          وجحم النار : أوقدها . وجحمت ناركم تجحم جحوما : عظمت وتأججت ، وجحمت جحما وجحما وجحوما : اضطرمت وكثر جمرها ولهبها وتوقدها ، وهي جحيم وجاحمة . وجمر جاحم : شديد الاشتعال . وجاحم الحرب : معظمها ، وقيل : شدة القتل في معتركها ؛ وأنشد :


                                                          حتى إذا ذاق منها جاحما بردا



                                                          وقال الآخر :


                                                          والحرب لا يبقى لجا     حمها التخيل والمراح



                                                          وروى المنذري عن أبي طالب في قولهم : فلان جحام وهو يتجاحم علينا أي : يتضايق وهو مأخوذ من جاحم الحرب وهو ضيقها وشدتها . والجحام : داء يصيب الإنسان في عينه فترم ، وقيل : هو داء يصيب الكلب يكوى منه بين عينيه . وفي الحديث : كان لميمونة كلب يقال له مسمار ، فأخذه داء يقال له الجحام فقالت : وارحمتا [ ص: 84 ] لمسمار ! تعني كلبها ؛ قال ابن الأثير : الجحام داء يأخذ الكلب في رأسه فيكوى منه بين عينيه ، قال : وقد يصيب الإنسان أيضا . والجحمة : العين . وجحمتا الإنسان : عيناه . وجحمتا الأسد : عيناه بلغة حمير ؛ قال ابن سيده : بلغة أهل اليمن خاصة قال :


                                                          أيا جحمتا بكي على أم مالك     أكيلة قلوب بأعلى المذانب



                                                          القلوب : الذئب ؛ قال ابن بري : صوابه بما قبله وما بعده :


                                                          أتيح لها القلوب من أرض قرقرى     وقد يجلب الشر البعيد الجوالب
                                                          فيا جحمتي بكي على أم مالك     أكيلة قليب ببعض المذانب
                                                          فلم يبق منها غير نصف عجانها     وشنترة منها وإحدى الذوائب



                                                          وأجحم العين : جاحمها . قال الأزهري : جحمتا الأسد عيناه بكل لغة . ابن الأعرابي : الجحام معروف . والجحم : القليلو الحياء . والتجحيم : الاستثبات في النظر لا تطرف عينه ؛ قال :


                                                          كأن عينيه إذا ما حجما     عينا أتان تبتغي أن ترطما



                                                          وعين جاحمة : شاخصة . وجحم الرجل عينيه كالشاخص . وجحمني بعينه تجحيما : أحد إلي النظر . والأجحم : الشديد حمرة العينين مع سعتهما ، والأنثى جحماء من نسوة جحم وجحمى . قال ابن سيده : والجوحم الورد الأحمر ، والأعرف تقديم الحاء . وأجحم بن دندنة الخزاعي : أحد سادات العرب ، وهو زوج خالدة بنت هشام بن عبد مناف .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية