الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ جلل ]

                                                          جلل : الله الجليل سبحانه ذو الجلال والإكرام ، جل جلال الله ، وجلال الله : عظمته ، ولا يقال الجلال إلا لله . والجليل : من صفات الله تقدس وتعالى ، وقد يوصف به الأمر العظيم ، والرجل ذو القدر الخطير . وفي الحديث : ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام ; قيل : أراد عظموه ، وجاء تفسيره في بعض اللغات : أسلموا ; قال ابن الأثير : ويروى بالحاء المهملة وهو من كلام أبي الدرداء في الأكثر ; وهو سبحانه وتعالى الجليل الموصوف بنعوت الجلال ، والحاوي جميعها ، هو الجليل المطلق ، وهو راجع إلى كمال الصفات ، كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات ، والعظيم راجع إلى كمال الذات والصفات . وجل الشيء يجل جلالا وجلالة وهو جل وجليل وجلال : عظم ، والأنثى جليلة وجلالة . وأجله : عظمه ، يقال جل فلان في عيني أي : عظم ، وأجللته رأيته جليلا نبيلا ، وأجللته في المرتبة ، وأجللته أي : عظمته . وجل فلان يجل - بالكسر - جلالة أي : عظم قدره فهو جليل ; وقول لبيد :


                                                          غير أن لا تكذبنها في التقى واجزها بالبر لله الأجل

                                                          يعني الأعظم ; وقول أبي النجم :

                                                          [ ص: 182 ] الحمد لله العلي الأجلل أعطى فلم يبخل ولم يبخل

                                                          يريد الأجل فأظهر التضعيف ضرورة . والتجلة : الجلالة ، اسم كالتدورة والتنهية ; قال بعض الأغفال :


                                                          ومعشر غيد ذوي تجله     ترى عليهم للندى أدله



                                                          وأنشد ابن بري لليلى الأخيلية :


                                                          يشبهون ملوكا في تجلتهم     وطول أنضية الأعناق واللمم



                                                          وجل الشيء وجلاله : معظمه . وتجلل الشيء : أخذ جله وجلاله . ويقال : تجلل الدراهم أي : خذ جلالها . وتجاللت الشيء تجالا وتجللت إذا أخذت جلاله وتداققته إذا أخذت دقاقه ; وقول ابن أحمر :


                                                          يا جل ما بعدت عليك بلادنا     وطلابنا فابرق بأرضك وارعد



                                                          يعني ما أجل ما بعدت . والتجال : التعاظم . يقال : فلان يتجال عن ذلك أي : يترفع عنه . وفي حديث جابر : تزوجت امرأة قد تجالت ; أي : أسنت وكبرت . وفي حديث أم صبية ، [ خولة بنت قيس ] : كنا نكون في المسجد نسوة قد تجاللن أي : كبرن . يقال : جلت فهي جليلة ، وتجالت فهي متجالة ، وتجال عن ذلك تعاظم . والجلى : الأمر العظيم ; قال طرفة :


                                                          وإن أدع للجلى أكن من حماتها     وإن تأتك الأعداء بالجهد أجهد



                                                          ومنه قول بشامة بن حزن النهشلي :


                                                          وإن دعوت إلى جلى ومكرمة     يوما كراما من الأقوام فادعينا



                                                          قال ابن الأنباري : من ضم الجلى قصره ، ومن فتح الجيم مده ، فقال الجلاء الخصلة العظيمة ; وأنشد :


                                                          كميش الإزار خارج نصف ساقه     صبور على الجلاء طلاع أنجد



                                                          وقوم جلة : ذوو أخطار ; عن ابن دريد : ومشيخة جلة أي مسان ، والواحد منهم جليل . وجل الرجل جلالا ، فهو جليل : أسن واحتنك ; وأنشد ابن بري :


                                                          يا من لقلب عند جمل مختبل     علق جملا بعدما جلت وجل !



                                                          وفي الحديث : فجاء إبليس في صورة شيخ جليل أي : مسن ، والجمع جلة ، والأنثى جليلة . وجلة الإبل : مسانها ، وهو جمع جليل مثل صبي وصبية ; قال النمر :


                                                          أزمان لم تأخذ إلي سلاحها     إبلي بجلتها ولا أبكارها



                                                          وجلت الناقة إذا أسنت . وجلت الهاجن عن الولد أي : صغرت . وفي حديث الضحاك بن سفيان : أخذت جلة أموالهم أي : العظام الكبار من الإبل ، وقيل المسان منها ، وقيل هو ما بين الثني إلى البازل ; وجل كل شيء - بالضم - : معظمه ، فيجوز أن يكون أراد أخذت معظم أموالهم . قال ابن الأعرابي : الجلة المسان من الإبل ، يكون واحدا وجمعا ، ويقع على الذكر والأنثى ; بعير جلة وناقة جلة ، وقيل الجلة الناقة الثنية إلى أن تبزل ، وقيل الجلة الجمل إذا أثنى . وهذه ناقة قد جلت أي : أسنت . وناقة جلالة : ضخمة . وبعير جلال : مخرج من جليل . وما له دقيقة ولا جليلة أي : ما له شاة ولا ناقة . وجل كل شيء : عظمه . ويقال : ما له دق ولا جل أي : لا دقيق ولا جليل . وأتيته فما أجلني ولا أحشاني أي : لم يعطني جليلة ولا حاشية ، وهي الصغيرة من الإبل . وفي المثل : غلبت جلتها حواشيها ; قال الجوهري : الجليلة التي نتجت بطنا واحدا ، والحواشي صغار الإبل . ويقال : ما أجلني ! ولا أدقني أي : ما أعطاني كثيرا ولا قليلا ; وقول الشاعر :


                                                          بكت فأدقت في البكا وأجلت



                                                          أي أتت بقليل البكاء وكثيره . وفي حديث الدعاء : اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دقه وجله أي : صغيره وكبيره . والجلل : الشيء العظيم والصغير الهين ، وهو من الأضداد في كلام العرب ، ويقال للكبير والصغير جلل ; وقال امرؤ القيس لما قتل أبوه :


                                                          بقتل بني أسد ربهم     ألا كل شيء سواه جلل



                                                          أي يسير هين ، ومثله للبيد :


                                                          كل شيء ما خلا الله جلل     والفتى يسعى ويلهيه الأمل



                                                          وقال المثقب العبدي :


                                                          كل يوم كان عنا جللا     غير يوم الحنو من يقطع قطر

                                                          وأنشد ابن دريد :


                                                          إن يسر عنك الله رونتها     فعظيم كل مصيبة جلل



                                                          والرونة : الشدة ; قال : وقال زويهر بن الحارث الضبي :


                                                          وكان عميدنا وبيضة بيتنا     فكل الذي لاقيت من بعده جلل !



                                                          وفي حديث العباس : قال يوم بدر : القتلى جلل ، ما عدا محمدا أي : هين يسير . والجلل : من الأضداد يكون للحقير وللعظيم ; وأنشد أبو زيد لأبي الأخوص الرياحي :


                                                          لو أدركته الخيل والخيل تدعي     بذي نجب وما أقربت وأجلت



                                                          أي دخلت في الجلل ، وهو الأمر الصغير . قال الأصمعي : يقال هذا الأمر جلل في جنب هذا الأمر أي : صغير يسير . والجلل : الأمر العظيم ; قال الحارث بن وعلة بن المجالد بن يثربي بن الرباب بن الحارث بن مالك بن سنان بن ذهل بن ثعلبة :


                                                          قومي هم قتلوا أميم أخي     فإذا رميت يصيبني سهمي



                                                          [ ص: 183 ]

                                                          فلئن عفوت لأعفون جللا     ولئن سطوت لأوهنن عظمي



                                                          وأما الجليل فلا يكون إلا للعظيم . والجلى : الأمر العظيم ، وجمعها جلل مثل كبرى وكبر . وفي الحديث : يستر المصلي مثل مؤخرة الرحل في مثل جلة السوط أي : في مثل غلظه . وفي حديث أبي بن خلف : إن عندي فرسا أجلها كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها ، فقال - عليه السلام - : بل أنا أقتلك عليها ، إن شاء الله ; قال ابن الأثير : أي : أعلفها إياه ، فوضع الإجلال موضع الإعطاء ، وأصله من الشيء الجليل ; وقول أوس يرثي فضالة :


                                                          وعز الجل والغالي



                                                          فسره ابن الأعرابي بأن الجل الأمر الجليل ، وقوله والغالي أي : أن موته غال علينا من قولك غلا الأمر زاد وعظم ; قال ابن سيده : ولم نسمع الجل في معنى الجليل إلا في هذا البيت . والجلجل : الأمر العظيم كالجلل . والجل : نقيض الدق . والجلال : نقيض الدقاق . والجلال - بالضم - : العظيم . والجلالة : الناقة العظيمة . وكل شيء يدق فجلاله خلاف دقاقه . ويقال : جلة جريمة للعظام الأجرام . وجلل الشيء تجليلا أي : عم . والمجلل : السحاب الذي يجلل الأرض بالمطر أي : يعم . وفي حديث الاستسقاء : وابلا مجللا أي : يجلل الأرض بمائه أو بنباته ، ويروى - بفتح اللام على المفعول . والجل من المتاع : القطف والأكسية والبسط ونحوه ; عن أبي علي . والجل والجل - بالكسر - : قصب الزرع وسوقه ، إذا حصد عنه السنبل . والجلة : وعاء يتخذ من الخوص يوضع فيه التمر يكنز فيها ، عربية معروفة ; قال الراجز :


                                                          إذا ضربت موقرا فابطن له     فوق قصيراه وتحت الجله



                                                          يعني جملا عليه جلة فهو بها موقر ، والجمع جلال وجلل ; قال :


                                                          باتوا يعشون القطيعاء جارهم     وعندهم البرني في جلل دسم



                                                          وقال :


                                                          ينضح بالبول والغبار على     فخذيه نضح العيدية الجللا



                                                          وجل الدابة وجلها : الذي تلبسه لتصان به ; الفتح عن ابن دريد ، قال : وهي لغة تميمية معروفة ، والجمع جلال وأجلال ; قال كثير :


                                                          وترى البرق عارضا مستطيرا     مرح البلق جلن في الأجلال



                                                          وجمع الجلال أجلة . وجلال كل شيء : غطاؤه نحو الحجلة وما أشبهها . وتجليل الفرس : أن تلبسه الجل ، وتجلله أي : علاه . وفي الحديث : أنه جلل فرسا له سبق بردا عدنيا أي : جعل البرد له جلا . وفي حديث ابن عمر : أنه كان يجلل بدنه القباطي . وفي حديث علي : اللهم جلل قتلة عثمان خزيا أي : غطهم به وألبسهم إياه كما يتجلل الرجل بالثوب . وتجلل الفحل الناقة والفرس الحجر : علاها . وتجلل فلان بعيره إذا علا ظهره . والجلة والجلة : البعر ، وقيل : هو البعر الذي لم ينكسر ، وقال ابن دريد : الجلة البعرة فأوقع الجلة على الواحدة . وإبل جلالة : تأكل العذرة ، وقد نهي عن لحومها وألبانها . والجلالة : البقرة التي تتبع النجاسات ، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الجلالة وركوبها ; وفي حديث آخر : نهي عن لبن الجلالة ; والجلالة من الحيوان : التي تأكل الجلة والعذرة . والجلة : البعر ، فاستعير ووضع موضع العذرة ، يقال : إن بني فلان وقودهم الجلة ووقودهم الوألة وهم يجتلون الجلة أي : يلقطون البعر . ويقال : جلت الدابة الجلة واجتلتها فهي جالة وجلالة إذا التقطتها . وفي الحديث : فإنما قذرت عليكم جالة القرى . وفي الحديث الآخر : فإنما حرمتها من أجل جوال القرية ، الجوال بتشديد اللام : جمع جالة كسامة وسوام . وفي حديث ابن عمر : قال له رجل : إني أريد أن أصحبك ، قال : لا تصحبني على جلال ، وقد تكرر ذكرها في الحديث ، فأما أكل الجلالة فحلال إن لم يظهر النتن في لحمها ، وأما ركوبها فلعله لما يكثر من أكلها العذرة والبعر ، وتكثر النجاسة على أجسامها وأفواهها وتلمس راكبها بفمها وثوبه بعرقها وفيه أثر العذرة أو البعر فيتنجس . وجل البعر يجله جلا : جمعه والتقطه بيده . واجتل اجتلالا : التقط الجلة للوقود ، ومنه سميت الدابة التي تأكل العذرة الجلالة ، واجتللت البعر . الأصمعي : جل يجل جلا إذا التقط البعر واجتله مثله ; قال ابن لجأ يصف إبلا يكفي بعرها من وقود يستوقد به من أغصان الضمران :


                                                          يحسب مجتل الإماء الحرم     من هدب الضمران لم يحطم



                                                          ويقال : خرجت الإماء يجتللن أي : يلتقطن البعر . ويقال : جل الرجل عن وطنه يجل ويجل جلولا ، وجلا يجلو جلاء وأجلى يجلي إجلاء إذا أخلى موطنه . وجل القوم من البلد يجلون - بالضم - جلولا أي : جلوا وخرجوا إلى بلد آخر ، فهم جالة . ابن سيده : وجل القوم عن منازلهم يجلون جلولا جلوا ; وأنشد ابن الأعرابي للعجاج :


                                                          كأنما نجومها إذا ولت     عفر وصيران الصريم جلت



                                                          ومنه يقال : استعمل فلان على الجالية والجالة ، وهم أهل الذمة ، وإنما لزمهم هذا الاسم ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجلى بعض اليهود من المدينة ، وأمر بإجلاء من بقي منهم بجزيرة العرب ، فأجلاهم عمر بن الخطاب فسموا جالية للزوم الاسم لهم ، وإن كانوا مقيمين بالبلاد التي أوطنوها . وهذه ناقة تجل عن الكلال : معناه هي أجل من أن تكل لصلابتها . وفعلت ذلك من جراك ومن جلك ; ابن سيده : فعله من جلك وجللك وجلالك وتجلتك وإجلالك ومن أجل إجلالك أي : من أجلك ; قال جميل :


                                                          رسم دار وقفت في طلله     كدت أقضي الغداة من جلله



                                                          أي من أجله ; ويقال : من عظمه في عيني ; قال ابن بري ; وأنشده ابن [ ص: 184 ] السكيت :


                                                          كدت أقضي الحياة من جلله

                                                          قال ابن سيده : أراد رب رسم دار فأضمر رب وأعملها فيما بعدها مضمرة ، وقيل : من جللك أي : من عظمتك . التهذيب : يقال فعلت ذلك من جلل كذا وكذا أي : من عظمه في صدري ; وأنشد الكسائي على قولهم فعلته من جلالك أي : من أجلك ; قول الشاعر :


                                                          حيائي من أسماء والخرق بيننا     وإكرامي القوم العدى من جلالها



                                                          وأنت جللت هذا على نفسك تجله أي : جررته يعني جنيته ; هذه عن اللحياني . والمجلة : صحيفة يكتب فيها . ابن سيده : والمجلة . الصحيفة فيها الحكمة ; كذلك روي بيت النابغة - بالجيم - :


                                                          مجلتهم ذات الإله ودينهم     قويم فما يرجون غير العواقب



                                                          يريد الصحيفة لأنهم كانوا نصارى ، فعنى الإنجيل ، ومن روى محلتهم أراد الأرض المقدسة وناحية الشام ، والبيت المقدس ، وهناك كان بنو جفنة ; وقال الجوهري : معناه أنهم يحجون فيحلون مواضع مقدسة ; قال أبو عبيد : كل كتاب عند العرب مجلة . وفي حديث سويد بن الصامت : قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لعل الذي معك مثل الذي معي ، فقال : وما الذي معك ؟ قال : مجلة لقمان ، كل كتاب عند العرب مجلة ، يريد كتابا فيه حكمة لقمان . ومنه حديث أنس : ألقي إلينا مجال ; هي جمع مجلة ، يعني صحفا ، قيل : إنها معربة من العبرانية ، وقيل : هي عربية ، وقيل : مفعلة من الجلال كالمذلة من الذل . والجليل : الثمام ، حجازية ، وهو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت ، واحدته جليلة ; أنشد أبو حنيفة لبلال :


                                                          ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة     بفج وحولي إذخر وجليل
                                                          ؟ وهل أردن يوما مياه مجنة     وهل يبدون لي شامة وطفيل



                                                          وقيل : هو الثمام إذا عظم وجل ، والجمع جلائل ; قال الشاعر :


                                                          يلوذ بجنبي مرخة وجلائل



                                                          وذو الجليل : واد لبني تميم ينبت الجليل وهو الثمام . والجل - بالفتح - : شراع السفينة ، وجمعه جلول ; قال القطامي :


                                                          في ذي جلول يقضي الموت صاحبه     إذا الصراري من أهواله ارتسما

                                                          قال ابن بري : وقد جمع على أجلال ; قال جرير :


                                                          رفع المطي بها وشمت مجاشعا     والزنبري يعوم ذو الأجلال

                                                          وقال شمر في قول العجاج :


                                                          ومده إذا عدل الجلي     جل وأشطان وصراري

                                                          يعني مد هذا القرقور أي : زاد في جريه جل ، وهو الشراع ، يقول : مد في جريه ، والصراء : جمع صار ، وهو ملاح مثل غاز وغزاء . وقال شمر : رواه أبو عدنان الملاح جل وهو الكساء يلبس السفينة ، قال : ورواه الأصمعي جل ، وهو لغة بني سعد - بفتح الجيم - . والجل : الياسمين ، وقيل : هو الورد أبيضه وأحمره وأصفره ، فمنه جبلي ومنه قروي ، واحدته جلة ; حكاه أبو حنيفة ، قال : وهو كلام فارسي ، وقد دخل في العربية ; والجل الذي في شعر الأعشى في قوله :


                                                          وشاهدنا الجل والياسمي     ن والمسمعات بقصابها



                                                          هو الورد ، فارسي معرب ، وقصابها : جمع قاصب ، وهو الزامر ، ويروى بأقصابها جمع قصب . وجلولاء بالمد : قرية بناحية فارس ، والنسبة إليها جلولي على غير قياس مثل حروري في النسبة ، إلى حروراء . وجل وجلان : حيان من العرب ; وأنشد ابن بري :


                                                          إنا وجدنا بني جلان كلهم     كساعد الضب لا طول ولا قصر



                                                          أي : لا كذي طول ولا قصر ، على البدل من ساعد ; قال : كذلك أنشده أبو علي بالخفض . وجل : اسم ; قال :


                                                          لقد أهدت حبابة بنت جل     لأهل حباحب حبلا طويلا



                                                          وجل بن عدي : رجل من العرب رهط ذي الرمة العدوي . وقوله في الحديث : قال له رجل التقطت شبكة على ظهر جلال ; قال : هو اسم لطريق نجد إلى مكة - شرفها الله تعالى - . والتجلجل : السئوخ في الأرض أو الحركة والجولان . وتجلجل في الأرض أي : ساخ فيها ودخل . يقال : تجلجلت قواعد البيت أي : تضعضعت . وفي الحديث : أن قارون خرج على قومه يتبختر في حلة له ، فأمر الله الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، وفي حديث آخر : بينا رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ; قال ابن شميل : يتجلجل يتحرك فيها أي : يغوص في الأرض حين يخسف به . والجلجلة : الحركة مع الصوت أي : يسوخ فيها حين يخسف به . وقد تجلجل الريح تجلجلا ، والجلجلة : شدة الصوت وحدته ، وقد جلجله ; قال :


                                                          يجر ويستأبي نشاصا كأنه     بغيفة لما جلجل الصوت جالب



                                                          والجلجلة : صوت الرعد وما أشبهه . والمجلجل من السحاب : الذي فيه صوت الرعد . وسحاب مجلجل : لرعده صوت . وغيث جلجال : شديد الصوت ، وقد جلجل وجلجله : حركه . ابن شميل : جلجلت الشيء جلجلة إذا حركته بيدك حتى يكون لحركته صوت ، وكل شيء تحرك فقد تجلجل . وسمعنا جلجلة السبع : وهي حركته . وتجلجل القوم للسفر إذا تحركوا له . وخميس جلجال : شديد . شمر : المجلجل المنخول المغربل ; قال أبو النجم :


                                                          حتى أجالته حصى مجلجلا

                                                          أي لم تترك فيه إلا الحصى المجلجل . وجلجل الفرس : صفا صهيله [ ص: 185 ] ولم يرق وهو أحسن ما يكون ، وقيل : صفا صوته ورق ، وهو أحسن له . وحمار جلاجل - بالضم - : صافي النهيق . ورجل مجلجل : لا يعدله أحد في الظرف . التهذيب : المجلجل السيد القوي وإن لم يكن له حسب ولا شرف ، وهو الجريء الشديد الدافع . . . واللسان ، وقال شمر : هو السيد البعيد الصوت ; وأنشد ابن شميل :


                                                          جلجل سنك خير الأسنان     لا ضرع السن ولا قحم فان



                                                          قال أبو الهيثم : ومن أمثالهم في الرجل الجريء : إنه ليعلق الجلجل ; قال أبو النجم :


                                                          إلا امرأ يعقد خيط الجلجل



                                                          يريد الجريء يخاطر بنفسه ; التهذيب : وقوله :


                                                          يرعد إن يرعد فؤاد الأعزل     إلا امرأ يعقد خيط الجلجل



                                                          يعني راعيه الذي قام عليه ورباه وهو صغير يعرفه فلا يؤذيه ; قال الأصمعي : هذا مثل ، يقول : فلا يتقدم عليه إلا شجاع لا يباليه ، وهو صعب مشهور ، كما يقال من يعلق الجلجل في عنقه . ابن الأعرابي : جلجل الرجل إذا ذهب وجاء . وغلام جلجل وجلاجل : خفيف الروح نشيط في عمله . والمجلجل : الخالص النسب . والجلجل : معروف ، واحد الجلاجل . والجلجل : الجرس الصغير وصوته الجلجلة . وفي حديث السفر : لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلجل ; هو الجرس الصغير الذي يعلق في أعناق الدواب وغيرها . والجلجلة : تحريك الجلجل . وإبل مجلجلة : تعلق عليها الأجراس ; قال خالد بن قيس التميمي :


                                                          أيا ضياع المائة المجلجله



                                                          والجلجل : الأمر الصغير والعظيم مثل الجلل ; قال :


                                                          وكنت إذا ما جلجل القوم لم يقم     به أحد أسمو له وأسور



                                                          والجلجلان : ثمرة الكزبرة ; وقيل حب السمسم . وقال أبو الغوث : الجلجلان هو السمسم في قشره قبل أن يحصد . وفي حديث ابن جريج : وذكر الصدقة في الجلجلان هو السمسم ، وقيل : حب كالكزبرة ; وفي حديث ابن عمر : أنه كان يدهن عند إحرامه بدهن جلجلان . ابن الأعرابي : يقال لما في جوف التين من الحب الجلجلان ; وأنشد غيره لوضاح :


                                                          ضحك الناس وقالوا     شعر وضاح الكباني
                                                          إنما شعري ملح     قد خلط بجلجلان



                                                          وجلجلان القلب : حبته ومنته . وعلم ذلك جلجلان قلبه أي : علم ذلك قلبه . ويقال : أصبت حبة قلبه وجلجلان قلبه وحماطة قلبه . وجلجل الشيء : خلطه . وجلاجل وجلاجل ودارة جلجل ، كلها : مواضع . وجلاجل - بالفتح - : موضع ، وقيل جبل من جبال الدهناء ; ومنه قول ذي الرمة :


                                                          أيا ظبية الوعساء بين جلاجل     وبين النقا آأنت أم أم سالم ؟



                                                          ويروى بالحاء المضمومة ; قال ابن بري : روت الرواة هذا البيت في كتاب سيبويه جلاجل - بضم الجيم - لا غير ، والله أعلم .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية