الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ويمنعون دخول الحرم نص عليه ، مطلقا ، وقيل : إلا لضرورة .

                                                                                                          وقال ابن الجوزي : إلا لحاجة ، كغيره ( م 4 ) ولو غير مكلف ، ويعزر وينبش إن دفن به إلا أن يبلى ، ولم يستثنه في الترغيب ولا يدخله ليسلم فيه ، ولا تاجر ولا رسول مطلقا ، ولا بعوض ، فإن استوفاه أو بعضه ملكه ، وقيل : يرده ، وقيل : لهم دخوله ، وأومأ إليه في رواية الأثرم ، كحرم المدينة ، في الأشهر ، ويتوجه احتمال : يمنع من المسجد الحرام لا الحرم ، لظاهر الآية . وليس لكافر دخول مسجد . [ ص: 277 ] وعنه : يجوز ، كاستئجاره لبنائه ، ذكره الشيخ المذهب ، ثم منهم من أطلقها ، ومنهم من قال : لمصلحة ، ومنهم من قال : بإذن مسلم ، ومنهم من اعتبرهما معا ، وكلام القاضي يقتضي : يجوز ليسمعوا الذكر فترق قلوبهم ويرجى إسلامهم .

                                                                                                          واحتج بما رواه أبو داود والإسناد جيد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص : { أن وفد ثقيف قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم ، واشترطوا أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحشروا ولا يعشروا ولا خير في دين لا ركوع فيه } وقال أبو المعالي : إن شرط المنع في عقد ذمتهم منعوا ، وإن كان جنبا فوجهان ( م 5 ) وإن قصدوا استبدالها بأكل ونوم منعوا ذكره في الأحكام السلطانية .

                                                                                                          ولأحمد عن أسود بن عامر عن شريك عن أشعث بن سوار عن الحسن عن جابر مرفوعا { لا يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا غير أهل الكتاب وخدمهم } قيل : لم يسمع الحسن من جابر ، وإسناده حسن ، فيكون رواية بالتفرقة بين الكتابي وغيره . قاله ( هـ ) في الكل .

                                                                                                          [ ص: 276 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 276 ] مسألة 4 ) قوله : " ويمنعون دخول الحرم ، نص عليه ، مطلقا ، وقيل : إلا لضرورة .

                                                                                                          وقال ابن الجوزي : إلا لحاجة كغيره " ، انتهى . المذهب المنصوص عدم الجواز مطلقا ، وإذا قلنا بالجواز فهل للضرورة أم للحاجة ؟ أطلق الخلاف .

                                                                                                          ( أحدهما ) لا يجوز لغير ضرورة ، قطع به ابن تميم ، وحكاه عن ابن حامد ، وهو ظاهر ما قطع به في الرعاية وغيره .

                                                                                                          ( والقول الثاني ) يجوز للحاجة أيضا ، اختاره ابن الجوزي وغيره . [ ص: 277 ]

                                                                                                          ( مسألة 5 ) قوله : " فإن كان جنبا فوجهان " انتهى . وأطلقهما في الآداب الكبرى والرعاية الكبرى في باب الغسل ، والرعاية الصغرى في مواضع الصلاة ، ومختصر ابن تميم والحاوي الصغير والقواعد الأصولية .

                                                                                                          ( أحدهما ) لا يمنعون ، ( قلت ) : وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب ، لإطلاقهم الجواز ، وأكثرهم لا يخلو عن جنابة ، ولم نعلم أحدا منهم قال باستفسارهم .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) يمنعون ، وهو الصواب ، لأن المسلم يمنع من اللبث ، فهذا بطريق أولى وأحرى




                                                                                                          الخدمات العلمية