الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          [ ص: 305 ] ويحرم أكل عضوه ( مطلقا ) خلافا للفنون عن حنبلي ، فإن لم يجد إلا طعام غيره فربه المضطر ، وفي الخائف وجهان أحق ( م 6 ) وهل له إيثاره ؟ كلامهم على أنه لا يجوز ، وذكر صاحب الهدي في غزوة الطائف أنه يجوز ، وأنه غاية الجود لقوله تعالى { ولو كان بهم خصاصة } ولفعل جماعة من الصحابة رضي الله عنهم في فتوح الشام ، وعد ذلك في مناقبهم ، وإلا لزمه بذل ما له أكله من الميتة بقيمته ، نص عليه ، ولو في ذمة معسر ، وفيه احتمال لابن عقيل ، وفي زيادة لا تجحف وجهان ( م 7 ) وفي [ ص: 306 ] عيون المسائل والانتصار قرضا بعوضه ، وقيل : مجانا واختاره شيخنا ، كالمنفعة في الأشهر . { ونهى صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر } ، رواه أحمد من حديث علي رضي الله عنه ، فإن أبى أخذه بالأسهل ، ثم قهرا وقاتله عليه . فإن قتل المضطر ضمنه رب الطعام وعكسه بعكسه . وفي الترغيب في قتاله وجهان . ونقل عبد الله أن أباه كرهه ، وحرمه في الإرشاد وإن بذله له بفوق ما يلزمه أخذه وأعطاه قيمته ، وقيل : يقاتله ، فإن لم يجد إلا آدميا مباح الدم كزان محصن قتله وأكله ، وكذا معصوما ميتا والأكثر : يحرم .

                                                                                                          وفي الترغيب ، وكذا آدميا مباح الدم ، قال في الفصول في الجنائز : يقدم حي اضطر إلى سترة لبرد أو مطر على تكفين ميت ، فإن كانت السترة للميت احتمل أن يقدم الحي أيضا ، ولم يذكر غيره .

                                                                                                          ومن مر بثمرة بستان لا حائط عليه ، نص عليه ، ولم يذكره في الموجز ، ولا ناظر ، ولم يذكره في الوسيلة ، فله الأكل ، وعنه : من متساقط . وعنه : منهما لحاجة مجانا ، وعنه : لضرورة ، ذكره جماعة كمجموع مخبى . وعنه : ويضمنه ، اختارهما في المبهج وجوزه في الترغيب لمستأذن ثلاثا للخبر ، فعلى المذهب في زرع قائم وشرب لبن ماشية روايتان ( م 8 ) ولا يحمل بحال ، ولا يرمي شجرا ، نص عليهما .

                                                                                                          [ ص: 305 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 305 ] مسألة 6 ) قوله : " فإن لم يجد إلا طعام غيره فربه المضطر أحق . وفي الخائف وجهان " ، انتهى .

                                                                                                          ( أحدهما ) ربه أحق أيضا ، قال في الرعاية الكبرى : فإن كان صاحب الطعام أو الشراب مضطرا إليه في ثاني الحال فهل يمسكه له أو يدفعه إلى المضطر إليه في الحال ؟ ( قلت ) يحتمل وجهين ، أظهرهما إمساكه ، إذ لا يجب الدفع عن غيره ولا إنجاؤه من هلكة ، إن خاف على نفسه التلف حالا أو مآلا ، انتهى .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) المضطر أحق به ، وفيه قوة .

                                                                                                          ( تنبيه )

                                                                                                          قد لاح لك من كلام صاحب الرعاية أنه لم يسبق إلى ذكر هذين الوجهين ، وأنه هو الذي خرجهما ، وحينئذ في إطلاق المصنف نظر ظاهر ، والله أعلم .

                                                                                                          ( مسألة 7 ) قوله : " وفي زيادة لا تجحف وجهان " :

                                                                                                          ( أحدهما ) ليس له بذله بهذه الزيادة ، بل يجب بذله بقيمته ، وهو الصحيح ، اختاره الشيخ الموفق ، وقطع به في الشرح في مكانين .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) : له ذلك ، اختاره القاضي ، قال الزركشي وغيره : وعلى كلا القولين لا يلزمه أكثر من ثمن مثله . [ ص: 306 ]

                                                                                                          ( مسألة 8 ) قوله : " فعلى المذهب في زرع قائم وشرب لبن ماشية روايتان " ، انتهى .

                                                                                                          وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والكافي [ ص: 307 ] والمغني والمقنع والهادي والمحرر والشرح وشرح ابن منجى والرعايتين والحاويين والقواعد الفقهية ونهاية ابن رزين والزركشي وغيرهم .

                                                                                                          ( إحداهما ) له ذلك ، كالثمرة ، وهو الصحيح ، قال ناظم المفردات : هذا الأشهر ، وجزم به في المنور ومنتخب الآدمي وغيره ، واختاره أبو بكر في لبن الماشية .

                                                                                                          ( والرواية الثانية ) ليس له ذلك ، وصححه في الصحيح والنظم ، وجزم به في الوجيز ، قال في إدراك الغاية وتجريد العناية : له ذلك ، في رواية ، فدل أن المقدم : ليس له ذلك




                                                                                                          الخدمات العلمية