الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن قال : له [ علي ] مائة من ثمن خمر ، أو ثمن مبيع تلف قبل قبضه ، أو لم أقبضه ، أو من مضاربة تلفت وشرط علي ضمانها مما يفعله الناس عادة مع فساده ، أو بكفالة بشرط خيار ، فقيل : لا يلزمه ، كعلي من ثمن خمر مائة ، وقيل بلى ( م 5 - 7 ) كمن مضاربة أو من وديعة ، لحمله على التعدي [ ص: 622 ] فيهما ، وكعلي مائة لا تلزمني ، وحكي فيها احتمال ، وإن قال : كان له علي كذا وقضيته ، أو بعضه ، قبل بيمينه ، نص عليه ، اختاره عامة شيوخنا ، قاله أبو يعلى الصغير وعنه : في بعضه ، وعنه ليس بجواب فيطالب برد : جواب .

                                                                                                          وفي الترغيب والرعاية هي أشهر وعنه : مقر [ اختاره ابن أبي موسى وغيره ] فيقيم بينة بدعواه أو يحلف خصمه ، اختاره أبو الخطاب وأبو الوفاء وغيرهما ، كسكوته قبل دعواه ، وفيه تخريج : ليس بإقرار ، وبنى عليها القاضي وغيره لو أقر أنه أخذ من عبده كذا ، أو قطع يده قبل عتقه ، قال بعده : ويتوجه عليها لو قال كان له علي ألف هل تسمع دعواه ؟ وذكر أبو يعلى الصغير : لا تسمع ، قال في الترغيب : بلا خلاف .

                                                                                                          وإن قال : برئت مني ، أو أبرأتني ، فالروايات ، وقيل : مقر ، وإن قال : له علي ولم يقل : كان ، فالروايات إلا الثالثة ، وحكيت وجها ، واختار القاضي وغيره : يقبل ، وخالفه جماعة منهم الشيخ ، وعنه : لا تسمع بينته

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 5 - 7 ) قوله : " وإن قال له علي مائة من ثمن خمر ، أو ثمن مبيع تلف قبل قبضه ، أو لم أقبضه ، أو من مضاربة تلفت وشرط علي ضمانها مما يفعله الناس عادة مع فساده ، أو بكفالة بشرط خيار ، فقيل : لا يلزمه وقيل : بلى " انتهى . ذكر مسائل :

                                                                                                          ( المسألة الأولى 5 ) إذا قال له علي ألف من ثمن خمر أو تكفلت به على أني بالخيار ، فهل يصح الإقرار أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) يلزمه الألف ، وهو الصحيح ، ولم يذكر ابن هبيرة عن أحمد غيره ، قال في الرعاية الكبرى بعد أن أطلق الخلاف : والأظهر يلزمه مع ذكر الخمر ونحوه . واختاره أبو الخطاب والشيخ الموفق والشارح وغيرهم ، وجزم به في الهداية والمذهب والخلاصة والمغني والكافي والمقنع والوجيز ، والآدمي في منتخبه ومنوره ، وغيرهم . [ ص: 622 ]

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا يلزمه ، قال ابن هبيرة : هو قياس المذهب ، وقياس قول أحمد : كان له علي وقضيته ، واختاره القاضي وابن عبدوس في تذكرته .

                                                                                                          ( المسألة الثانية 6 والثالثة 7 ) بقية المسائل التي ذكرها المصنف ، والحكم فيها كالحكم في التي قبلها ، خلافا ومذهبا ، والله أعلم . ( تنبيه )

                                                                                                          قوله : " وإن قال : برئت مني ، أو أبرأتني فالروايات ، وإن قال : له علي ولم يقل : كان ، فالروايات إلا الثالثة ، وحكيت وجها ، واختار القاضي وغيره : يقبل ، وخالفه جماعة منهم الشيخ ، وعنه : لا تسمع بينته " انتهى . يعني أن في المسألتين الروايات المتقدمة ، خلافا ومذهبا ، في المسألة التي قبل هاتين ، وهو قد قدم فيها حكما ، وهو قبول قوله بيمينه ، فكذا في هاتين ، والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية