الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( والنقص الحاصل بالرخص ) أو بعيب كمرض حادث ( محسوب من الربح ما أمكن ومجبور به ) ؛ لأنه المتعارف ( ، وكذا لو تلف بعضه بآفة ) سماوية ( أو غصب أو سرقة ) وتعذر أخذ بدله ( بعد تصرف العامل في الأصح ) ؛ لأنه نقص حصل فأشبه نقص العيب والمرض أما لو أخذ بدل المغصوب أو المسروق فيستمر القراض فيه وله المخاصمة فيه إن ظهر في المال ربح وخرج ببعضه نحو تلف كله فإن القراض يرتفع ما لم يتلفه أجنبي ويؤخذ بدله أو العامل ويقبض المالك منه بدله ثم يرده إليه كما بحثاه وسبقهما إليه المتولي وقال الإمام يرتفع مطلقا [ ص: 100 ] وعليه ففارق الأجنبي بأن للعامل الفسخ فجعل إتلافه فسخا كالمالك بخلاف الأجنبي وفيما إذا أتلفه المالك ينفسخ مطلقا ويستقر عليه نصيب العامل ( وإن تلف ) بعض المال ( قبل تصرفه ) فيه ( ف ) يحسب ( من رأس المال في الأصح ) ولا يجبر به ؛ لأن العقد لم يتأكد بالعمل

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله ما لم يتلفه أجنبي إلخ ) اعتمده م ر وعبارة شرحه كعبارة الشارح ( قوله ويؤخذ بدله ) وإنما لم يكن مال قراض قبل أخذه وقبضه كما كان [ ص: 100 ] بدل المرهون رهنا في ذمة الجاني ؛ لأن القراض أضعف لجوازه من الجانبين ( قوله في المتن ، وإن تلف قبل تصرفه إلخ ) ظاهره ، ولو بنحو غصب وأخذ بدله فليراجع لم يفصح عما لو كان التلف للكل أو البعض قبل التصرف بنحو غصب أو سرقة وأخذ بدله فليراجع حكم ذلك .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أو بعيب إلخ ) عبارة المغني أو العيب أو المرض الحادثين . ا هـ وهي الموافق قول الشارح الآتي فأشبه نقص العيب والمرض ( قوله بآفة سماوية ) كحرق وغرق نهاية ومغني ( قوله أخذ بدله ) عبارة النهاية والمغني أخذه أو أخذ بدله . ا هـ قول المتن ( بعد تصرف العامل ) أي بالبيع والشراء ( قوله وله المخاصمة ) أي للعامل . ا هـ ع ش عبارة المغني وشرح المنهج والروض مع شرحه والخصم في البدل المالك إن لم يكن في المال ربح والمالك والعامل إذا كان فيه ربح ( قوله ثم يرده ) أي بلا استئناف القراض . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله كما بحثاه ) معتمد . ا هـ ع ش وفي البجيرمي عن الزيادي اعتماده أيضا ويأتي عن الأسنى والمغني خلافه ( قوله وسبقهما إليه المتولي إلخ ) واختاره السبكي لكن القاضي قال بما قال به الإمام وهو المعتمد مغني وروض مع شرحه ( قوله يرتفع ) أي القراض بإتلاف العامل ( مطلقا ) أي سواء أخذ منه بدله ورده إليه أم لا . ا هـ ع ش [ ص: 100 ] أي وحينئذ يحتاج إلى استئناف القراض ( قوله وعليه ) أي ما قاله الإمام ( قوله ينفسخ مطلقا ) أي سواء دفع بدله ليكون مال قراض أم لا وفي صورة الدفع إنما يصير قراضا بعقد جديد . ا هـ ع ش قول المتن ( وإن تلف قبل تصرفه إلخ ) ظاهره ، ولو بنحو غصب أو سرقة وأخذ بدله فليراجع .

                                                                                                                              ( فرع ) قال في الروض ، وإن جنى عبد القراض فهل يفديه العامل من مال القراض وجهان . ا هـ والمعتمد الأول ، وإن قال في شرحه إن الأوجه الثاني م ر . ا هـ سم

                                                                                                                              ( فرع )

                                                                                                                              في المغني والروض مع شرحه ، ولو قتل عبد القراض وقد ظهر في المال ربح فالقصاص بينهما فليس لأحدهما الانفراد به فإن عفا العامل عن القصاص سقط ووجبت القيمة كما لو عفا المالك ويستمر القراض في بدله ، ولو لم يكن في المال ربح فللمالك القصاص والعفو مجانا ، وإن تلف مال قراض اشترى بعينه شيئا قبل تسليمه انفسخ البيع والقراض ، وإن اشتراه في الذمة وتلف مال القراض قبل الشراء انقلب الشراء للعامل فيرتفع القراض ، وإن تلف بعد الشراء وقع للمالك فلو كان المال مائة وتلف لزمه مائة أخرى . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ولا يجبر به ) أي بالربح .




                                                                                                                              الخدمات العلمية