الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويختلف الإحياء بحسب الغرض ) المقصود منه ، وقد أطلقه الشرع ولا حد له لغة فوجب الرجوع فيه للعرف كالحرز والقبض وضابطه أن يهيأ كل شيء لما يقصد منه غالبا ( فإن أراد مسكنا ) أو مسجدا ( اشترط ) لحصوله ( تحويط البقعة ) ولو بقصب أو جريد أو سعف اعتيد ، ومن ثم قال الماوردي والروياني إن ذلك يختلف باختلاف البلاد واعتمده الأذرعي وفي نحو الأحجار خلاف في اشتراط بنائها ويتجه الرجوع فيه لعادة ذلك المحل ، وحمل اشتراطه في كلام الشيخين في الزريبة على محل اعتيد فيه دون مجرد التحويط كما تدل عليه عبارتهما وهي لا يكفي في الزريبة نصب سعف وأحجار من غير بناء ؛ لأن المتملك لا يقتصر عليه في العادة وإنما يفعله المجتاز انتهى فأفهم التعليل أن المدار في ذلك وغيره على العادة ومن ثم قال المتولي وأقره ابن الرفعة والأذرعي وغيرهما لو اعتاد نازلو الصحراء تنظيف الموضع عن نحو شوك وحجر وتسويته لضرب خيمة وبناء معلف ومخبز ففعلوا ذلك بقصد التملك ملكوا البقعة وإن ارتحلوا عنها أو بقصد الارتفاق فهم أولى بها إلى الرحلة ( وسقف بعضها وتعليق باب ) من خشب أو غيره أي نصبه ؛ لأنه العادة فيهما

                                                                                                                              ( وفي ) تعليق ( الباب وجه ) أنه لا يشترط وكذا فيما قبله ؛ لأن فقدهما لا يمنع السكنى والأوجه في مصلى العيد أنه لا يشترط تسقيف بعضه كما هو العادة فيه ( أو زريبة دواب ) أو نحو ثمر أو حطب ( فتحويط ) بما اعتيد بحيث يمنع الطارق ( لا سقف ) كما هو العادة ( وفي ) تعليق ( الباب الخلاف ) السابق ( في المسكن ) والأصح اشتراطه ( أو مزرعة ) [ ص: 212 ] بتثليث الراء والفتح أفصح ( فجمع ) نحو ( التراب ) أو الشوك ( حولها ) كجدار الدار ( وتسوية الأرض ) بطم المنخفض وكسح العالي وحرثها إن توقف زرعها عليه مع سوق ماء توقف الحرث عليه

                                                                                                                              ( وترتيب ماء لها ) بشق ساقية مثلا وإن لم يحفر طريقه إليها ( إن لم يكفها المطر المعتاد ) لتوقف مقصودها عليه بخلاف ما إذا كفاها نعم بطائح العراق لا بد من حبسه عنها عكس غيرها وأراضي الجبال التي لا يمكن سوق ماء إليها ولا يكفيها المطر تكفي الحراثة وجمع التراب كما اقتضاه كلامهما وجزم به غيرهما ( لا الزراعة ) فلا يشترط في إحيائها ( في الأصح ) كما لا يشترط سكنى الدار ؛ لأن استيفاء المنفعة خارج عن الإحياء ( أو بستانا فجمع التراب ) حولها إن اعتادوا الاكتفاء به عن التحويط بغيره ( و ) إلا اشترط ( التحويط ) ولو بنحو قصب اعتيد ؛ لأنه ( حيث جرت العادة به ) لا يتم الإحياء بدونه وما حملت عليه المتن من التنويع المذكور هو مؤدى عبارة الروضة وأصلها خلافا لبعضهم ( وتهيئة ماء ) له إن لم يكفه مطر كالمزرعة ( ويشترط ) نصب باب له و ( الغرس ) ولو لبعضه بحيث يسمى معه بستانا ( على المذهب ) إذ لا يتم اسمه بدونه بخلاف المزرعة بدون الزرع ولا يشترط أن يثمر ( تنبيه )

                                                                                                                              ما لا يفعل عادة إلا للتملك كبناء دار لا يشترط فيه قصده وما يفعل له ولغيره كحفر بئر يتوقف ملكه على قصد تملكه .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن وسقف بعضها ) نعم قد يهيئ موضعا للنزهة في زمن الصيف والعادة فيه عدم السقف فلا يشترط [ ص: 212 ] حينئذ شرح م ر ( قوله ما لا يفعل عادة إلا للتملك ) الظاهر أن من ذلك زريبة الدواب فإنه إذا أتى بصورتها بلا قصد ملكها وهذا لا ينافي قول م ر في شرحه ولو شرع في الإحياء لنوع فأحياه لنوع آخر بأن قصد إحياءه للزراعة بعد أن قصده للسكنى ملكه اعتبارا بالقصد الطارئ بخلاف ما إذا قصد نوعا وأتى بما يقصد به [ ص: 213 ] نوع آخر كأن حوط البقعة بحيث تصلح للزريبة بقصد السكنى يملكها خلافا للإمام ا هـ .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( بحسب الغرض ) ولو حفر قبرا في موات كان إحياء لتلك البقعة وملكه كما قاله الزركشي كما لو بنى فيها ولم يسكن بخلاف ما لو حفر قبرا في مقبرة مسبلة فإنه لا يختص به إذ السبق فيها بالدفن لا بالحفر ا هـ مغني أي من سبق بالدفن فيه فهو أحق به ا هـ ع ش ( قوله المقصود منه ) إلى قوله ومن ثم قال في النهاية والمغني إلا قوله مسجدا ( قوله كالحرز ) أي في السرقة

                                                                                                                              ( قوله وفي نحو الأحجار خلاف إلخ ) وقضية كلام الشيخين الاكتفاء بالتحويط بذلك أي بالآجر أو اللبن أو القصب من غير بناء ونص في الأم على اشتراط البناء وهو المعتمد ا هـ مغني زاد النهاية والأوجه الرجوع في جميع ذلك إلى العادة ، ومن ثم قال المتولي أقره ابن الرفعة إلخ ا هـ قال الرشيدي قوله وقضية كلامهما الاكتفاء بالتحويط بذلك من غير بناء إلخ تأمل هذه السوادة فلعل فيها سقطة من النساخ ثم سرد عبارة الشارح إلى المتن فأقرها ( قوله ويتجه الرجوع ) إلى المتن في النهاية إلا قوله وحمل إلى ومن ثم ( قوله وحمل اشتراطه ) عطف على الرجوع ( قوله اعتيد ) أي البناء و ( قوله دون مجرد التحويط ) حال من نائب فاعل اعتيد أي ولم يعتد التحويط المجرد عن البناء ويظهر أن الأمر كذلك إذا اعتيد كل من المقارن له والمجرد عنه لا سيما إذا غلب المجرد فليراجع ( قوله كما تدل عليه ) أي ذلك الحمل ( قوله لأن التملك ) كذا في أصله والأولى المتملك كما في الروضة ا هـ سيد عمر

                                                                                                                              ( قوله ومن ثم ) أي من أجل أن المتجه الرجوع في البناء وعدمه إلى عادة ذلك المحل ( قوله نازلو الصحراء )كالأعراب والأكراد والتركمان ا هـ كردي قول المتن ( وسقف بعضها ) نعم قد يهيئ موضعا للنزهة في زمن الصيف والعادة فيه عدم السقف فلا يشترط حينئذ شرح م ر ا هـ سم ( قوله لأنه العادة فيهما ) قال سم على منهج قد يؤخذ من اعتبار العادة أنه لو جرت عادة ناحية بترك باب للدوام لم يتوقف إحياؤها على باب وفاقا ل م ر انتهى ا هـ ع ش وقوله للدوام لعله محرف عن للدار ( قوله فيهما ) أي المسكن والمسجد قول المتن ( أو زريبة إلخ ) عطف على قوله مسكنا ( قوله بما اعتيد ) أي ولا يشترط بناء كما مر خلافا للنهاية والمغني عبارتهما هنا ولا يكفي نصب سعف أو أحجار من غير بناء ا هـ قال الرشيدي قول م ر أو أحجار من غير بناء مر ما فيها ا هـ

                                                                                                                              ( قوله والأصح اشتراطه ) أطلق تصحيح اشتراط [ ص: 212 ] الباب في الزريبة وينبغي أخذا مما تقرر أن محله حيث اعتيد ذلك ا هـ سيد عمر ( قوله بتثليث الراء ) إلى التنبيه في المغني إلا قوله نصب باب له وإلى قول المتن ولو أقطعه الإمام في النهاية إلا قوله فظهر إلى أما ما زاد وقوله وبما وطئت إلى المتن وقوله وجوبا كما هو ظاهر وقوله ويؤخذ إلى المتن ( قوله وكسح العالي ) أي إزالته ( قوله مثلا ) أي أو بحفر بئر أو قناة أو نحو ذلك وفهم من تعبيره بالترتيب عدم اشتراط السقي بالفعل فإذا حفر طريقه ولم يبق إلا إجراؤه كفى وإن لم يجر فإن هيأه ولم يحفر طريقه كفى أيضا كما رجحه في الشرح الصغير نهاية ومغني ( قوله طريقه ) أي الماء و ( قوله إليها ) أي المزرعة قول المتن ( المطر المعتاد ) أي أو الثلج المعتاد ( قوله بطائح العراق ) وهي ناحية في العراق غلب عليها الماء فالشرط في إحيائها حبس الماء عنها ا هـ مغني عبارة ع ش قوله بطائح العراق اسم لمواضع يسيل الماء إليها دائما ا هـ

                                                                                                                              ( قوله تكفي الحراثة إلخ ) أي في حصول الإحياء والتملك ( قوله وجمع التراب ) أي ويجوز أن يتكلف نقل الماء إليها أو يحصل مطر زائد على العادة يكفيها ا هـ ع ش ( قوله لأن استيفاء المنفعة إلخ ) علة للعلة قول المتن ( أو بستانا إلخ ) أي أو أراد إحياء الموات بستانا فيشترط لحصوله جمع التراب إلخ ( قوله نصب باب له ) عبارة المغني وسكت المصنف عن نصب الباب وظاهره أنه لا يشترط في إحياء البئر خروج الماء وطي البئر الرخوة أرضها بخلاف الصلبة وفي إحياء بئر القناة خروج الماء وجريانه ، ولو حفر نهرا ممتدا إلى النهر القديم بقصد التملك ليجري فيه الماء ملكه ولو لم يجره كما لا يشترط السكنى في إحياء المسكن ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بحيث يسمى بستانا ) فلا يكفي غرس شجرة أو شجرتين في أرض واسعة نهاية ومغني ( قوله كبناء دار ) أي وطاحونة وبستان وزريبة ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله يتوقف ملكه على قصد تملكه ) وفائدة ذلك أن ما جرت العادة بقصده إذا فعله بلا قصد ككونه غير مكلف لم يملكه فلغيره إحياؤه بخلاف ما لم تجر العادة في إحيائه بقصد فإنه يملكه بمجرد عمارته حتى لو عمره غيره بعد إحيائه لم يملكه ا هـ ع ش .




                                                                                                                              الخدمات العلمية