الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرم لم يرجع به ) [ ص: 52 ] وإن جهله ؛ لأن المبيع بعد القبض من ضمانه وإنما يرجع عليه بالثمن ( ، وكذا لو تعيب عنده في الأظهر ) تسوية بين الجملة والأجزاء هذا إن لم يكن بفعله ، وإلا لم يرجع قطعا ( ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها ) كلبس ( في الأظهر ) لما مر في المهر ( ويرجع بغرم ما تلفت عنده ) من المنافع ونحوها كثمر ونتاج وكسب من غير استيفاء إذا غرمه المالك مقابلها ؛ لأنه لم يتلفها ولا التزم ضمانها بالعقد وما وإن شملت العين أيضا لكنه غير مراد ؛ لأنه قدم حكمها وكلامه هنا إنما هو في المنفعة والفوائد من قبيل المنفعة ولدفع هذا الإيهام ألحقت في خطه تاء بعد الفاء ليعود الضمير للمنفعة صريحا ، وإن صح عوده لها مع عدم التأنيث رعاية للفظ ما ( وبأرش نقص بنائه ) بالمهملة ( وغراسه إذا ) اشترى أرضا وبنى أو غرس فيها ، ثم بانت مستحقة للغير فلم يرض ببقاء ذلك فيها حتى ( نقض ) بالمعجمة بناؤه أو غراسه ( في الأصح ) فيهما أما الأولى فلما مر وأما الثانية فلأنه غره بالبيع ، وإن جهل الحال أيضا ؛ لأنه مقصر بعدم بحثه حتى وقع في ذلك فرجع عليه بأرش ما حصل في ماله من النقص وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا وللمستحق تكليف المشتري نزع ما زوق به من نحو طين أو جبس ثم يرجع بأرش نقصه على البائع لذلك قال في الروضة عن البغوي وأقره والقياس أن لا يرجع على الغاصب بما أنفق على العبد وما أدى من خراج الأرض ؛ لأنه شرع في الشراء على أنه يضمنها . ا هـ

                                                                                                                              ( وكل ما لو غرمه المشتري رجع به ) على الغاصب كقيمة الولد وأجرة المنافع الفائتة تحت يده ( لو غرمه الغاصب ) ابتداء ( لم يرجع به على المشتري ) ؛ لأن القرار على الغاصب فقط ( وما لا ) أي وكل ما لو غرمه المشتري لم يرجع به على الغاصب كقيمة العين والأجزاء ومنافع استوفاها ( فيرجع ) به الغاصب إذا غرمه ابتداء على المشتري ؛ لأن القرار عليه فقط لتلفه في يده هذا إن لم يسبق من الغاصب اعتراف للمشتري بالملك كما مر نظيره ، وإلا فهو مقر بأن المغصوب منه ظالم له والمظلوم لا يرجع إلا على ظالمه ولو زادت القيمة عند الغاصب عليها عند المشتري لم يطالب بتلك الزيادة ؛ لأنه لم يضع يده عليها فإذا غرمها الغاصب لم يرجع بها وليس ذلك مما شمله الضابط لما تقرر أن المشتري لا يغرم الزائد ولا يطالب به ( قلت وكل من انبنت ) بنونين ثانية ورابعة كما بخطه ( يده على يد الغاصب فكالمشتري ) فيما تقرر من الرجوع وعدمه ( والله أعلم ) ومر أوائل الباب ذكر ذلك بأبين من هذا [ ص: 53 ] فراجعه .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله لكنه غير مراد ؛ لأنه قدم حكمها وكلامه هنا إلخ ) فهو من العام المخصوص ( قوله فلم يرض ) أي الغير ش ( قوله فيما تقرر من الرجوع وعدمه ) قال الإسنوي وليس المراد أنهم كالمشتري في جميع [ ص: 53 ] ما سبق فقد سبق في أول الباب بيان ذلك فقال والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان إلخ فتأمل ما قاله هناك وقيد به ما أطلقه هنا ا هـ .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : وإن جهله ؛ لأن ) إلى قوله ، وإن جهل الحال في النهاية إلا قوله ولدفع هذا إلى المتن قول المتن ( وكذا لو تعيب إلخ ) أي لا يرجع بغرم أرش عيب طرأ عنده بآفة بخلاف ما غرمه بنقصانها بالولادة فيرجع به كما مر ( قوله كلبس ) أي وركوب وسكنى ( قوله لما مر إلخ ) أي من أنه الذي انتفع به وباشر الإتلاف ( قوله وما ) أي في قول المتن ما تلف إلخ ( قوله أيضا ) أي كالمنفعة ( قوله لكنه غير مراد إلخ ) أي فهي أي لفظة ما من العام المراد به الخصوص ( قوله والفوائد ) أي كثمرة الشجرة ونتاج الدابة وكسب العبد . ا هـ مغني ( قوله هذا الإيهام ) أي إيهام الشمول ( قوله للمنفعة ) أي المرادة بما ( قوله فلم يرض ) أي الغير ( قوله حتى نقض إلخ ) قضية سياقه أنه ببناء الفاعل وقضية سياق النهاية والمغني وكتابة " بناؤه " في الشارح بالواو أنه ببناء المفعول ( قوله فيهما ) أي في قوله ويرجع بغرم ما تلف إلخ وقوله وبأرش نقص بنائه إلخ ( قوله فلما مر ) أي بقوله ؛ لأنه لم يتلفها إلخ ( قوله : وإن جهل الحال ) أي البائع ( أيضا ) أي كالمشتري ( ؛ لأنه إلخ ) أي البائع و ( قوله في ذلك ) أي في بيعه و ( قوله فرجع إلخ ) أي المشتري هذا ما تيسر لي في الحل ، ولو حذف هذه الغاية وعلتها لكان أولى ؛ لأن تلك العلة إنما هي ظاهرة في مقابل الأصح فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله قال في الروضة إلخ ) اعتمده المغني ثم قال ، ولو زوج الغاصب الأمة المغصوبة ووطئها الزوج أو استخدمها جاهلا وغرم المهر أو الأجرة لم يرجع ؛ لأنه استوفى مقابلهما بخلاف المنافع الفائتة عنده فإنه يرجع بغرمها . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله على العبد ) أي والدابة أخذا من التعليل ( قوله يضمنها ) أي مؤنة الرقيق والأرض قول المتن ( وكل ما ) ( فائدة )

                                                                                                                              تكتب ما موصولة بكل إذا كانت ظرفا فإن لم تكن ظرفا تكتب مفصولة كما هنا مغني وزيادي وفي البجيرمي كل مبتدأ وما موصولة أو موصوفة ، ولو شرطية بمعنى أن والجملة الأولى من الشرط والجزاء صلة أو صفة والجملة الثانية خبر وقوله وما لا فيرجع مقتضى صنيعه أنه حذف المبتدأ وبعض الصلة أو الصفة وبعض الخبر وانظر هل هو جائز عربية . ا هـ أقول : لا مانع من الجواز مع القرينة الظاهرة على أنه يمكن أن ما في قوله وما لا إلخ موصولة استغراقية وقول الشارح أي وكل ما إلخ حل معنى فليس فيه حذف المبتدأ ( قوله على الغاصب ) إلى الفرع في النهاية والمغني ( قوله هذا ) أي قول المتن وما لا فيرجع ( قوله للمشتري ) أي عنده ولو حذفه كما في النهاية والمغني لكان أولى ( قوله بالملك ) أي للغاصب ( قوله كما مر نظيره ) أي في شرح والأيدي المترتبة إلخ

                                                                                                                              ( قوله فهو مقر ) أي الغاصب ، وكذا ضمير له ( قوله ولو زادت القيمة إلخ ) كما إذا كانت قيمته وقت الغصب مائة وباعه بخمسين وهو يساويها وبلغت قيمته عند المشتري سبعين فلا يرجع الغاصب بالثلاثين . ا هـ بجيرمي أي وإن لم تزد عنده على خمسين فلا يرجع الغاصب بالخمسين الناقصة عنده قول المتن ( فكالمشتري ) أي إلا فيما مر في قول الشارح م ر واقتصاره على المشتري إلخ . ا هـ رشيدي أي خلافا لما مر في التحفة والمغني وشرح الروض الموافق لإطلاق المتن هنا ( قوله ومر أوائل الباب إلخ ) عبارة النهاية والمغني قال الإسنوي وقد سبق أول الباب بيان ذلك فقال والأيدي المترتبة [ ص: 53 ] على يد الغاصب أيدي ضمان إلخ فتأمل ما قاله هناك وقيد به ما أطلقه هنا . ا هـ قال ع ش قوله وقيد به ما أطلقه هنا أي بأن يقال وكل من انبتت يده وهي ضامنة كالمستعير والمستام أما لو كانت يده أمينة كالوديع فهو كالغاصب في كونه طريقا في الضمان ، وأما قرار الضمان فعلى الغاصب ما لم يكن من انبتت يده على يد الغاصب متهبا فقرار الضمان عليه كالمشتري . ا هـ وقوله ما لم يكن من انبتت يده إلخ أي على مختار النهاية خلافا للتحفة والمغني والأسنى




                                                                                                                              الخدمات العلمية