الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ومتى قبض المكتري ) العين المؤجرة ولو الحر المؤجرة عينه أو ( الدابة والدار وأمسكها ) الظاهر أنه زيادة إيضاح للعلم به من قوله قبض وكقبضها امتناعه منه بعد عرضها عليه قال القاضي أبو الطيب إلا فيما يتوقف قبضه على النقل أي فيقبضه الحاكم فإن صمم آجره قاله في البيان وفيه نظر ؛ لأنه حاضر ولم يتعلق بالعين حق للغير حتى يؤجرها لأجله وإيجار الحاكم إنما يكون لغيبة أو تعلق حق فالذي يتجه أنه بعد قبضها وتصميمه على الامتناع يردها [ ص: 197 ] لمالكها ( حتى مضت مدة الإجارة استقرت الأجرة ) عليه ( وإن لم ينتفع ) ولو لعذر كخوف مرض لتلف المنافع تحت يده حقيقة أو حكما فاستقر عليه بدلها ومتى خرج بها مع الخوف ضمنها قال القاضي إلا إذا ذكر ذلك حالة العقد وليس له فسخ ولا إلزام مكر أخذها إلى الأمن ؛ لأنه يمكنه أن يسير عليها مثل تلك المسافة إلى بلد آخر ومن ثم بحث ابن الرفعة أنه لو عم الخوف كل الجهات وكان الغرض الأعظم ركوبها في السفر وركوبها في الحضر نافع بالنسبة إليه لم يلزم المستأجر أجرة وفيه نظر واضح إلا أن يكون مراده أنه يخير بذلك ؛ لأنه نظير ما مر في نحو انقطاع ماء الأرض ومتى انتفع بعد المدة لزمه مع المسمى المستقر عليه أجرة مثل ذلك الانتفاع .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله إلا فيما يتوقف إلخ ) كذا شرح م ر وقد يشكل بما تقرر في البيع أنه لو وضع المبيع عنده صار قبضا وأوردته على م ر فاعترف بإشكاله ( قوله فإن صمم ) أي على الامتناع ( قوله وفيه نظر إلخ ) كذا م ر ( قوله بعد قبضها ) أي قبض الحاكم إياها ( قوله وتصميمه ) أي المستأجر [ ص: 197 ] قوله في المتن استقرت الأجرة ، وإن لم ينتفع ) قال شيخ الإسلام في شرح البهجة ويستثنى من كلامه ما لو تلف المستوفى به كصبي عين للإرضاع وثوب عين للخياطة وقلنا بعدم الانفساخ بناء على جواز الإبدال كما مر ولم يأت المكتري ببدل لعجز وامتنع مع القدرة ومضت المدة فالأصح في الروضة عدم تقرر الأجرة ، انتهى فليحرر وجه الاستثناء ووجه عدم التقرر في الثانية إلا أن يصور بما إذا امتنع لترو لا عبثا ( قوله استقرت الأجرة ، وإن لم ينتفع ) هل له بعد ذلك الانتفاع بها أو لا ؛ لأن استقرار الأجرة يقتضي أنه استوفى حقه بالقوة فيه نظر ومال م ر للثاني وكذا يقال في قوله الآتي وكذا لو أكرى دابة لركوب إلى موضع وقبضها ومضت مدة إمكان السير إليه ثم رأيت قول الشارح الآتي ومتى انتفع بعد المدة إلخ وهو صريح في الثاني ( قوله ومن ثم بحث ابن الرفعة إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله ومتى انتفع بعد المدة إلخ ) فعلم أنه بمضي تلك المدة ينتهي حقه - .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله العين ) إلى التنبيه في النهاية إلا قوله لما مر إلى نعم وفي المغني إلا قوله ولو الحر إلى المتن وقوله الظاهر إلى وكقبضها وقوله قال القاضي أبو الطيب إلى المتن وقوله قال القاضي إلى وليس له وقوله ثم بحث إلى ومتى

                                                                                                                              ( قوله ولو الحر المؤجرة إلخ ) خلافا للقفال ا هـ مغني عبارة الكردي يعني لو آجر الحر نفسه مدة أو لعمل معلوم وسلم نفسه ولم يستعمله المستأجر حتى مضت المدة أو مضت مدة يمكن فيها ذلك العمل استقرت الأجرة كذا في الكبير ا هـ ( قوله ولو الحر المؤجرة عينه أو الدابة إلخ ) لا يخفى ما في هذا المزج عبارة المغني العين المؤجرة الدابة أو الدار أو غيرهما في إجارة عين أو ذمة ا هـ وهي حسن ( قوله الظاهر أنه زيادة إيضاح ) قد يقال بمنعه وإنما أتى به ليتعلق به قوله حتى مضت إلخ إذ لا يصح تعلقه بقبض إلا بتأويل ؛ لأن القبض ينقضي بمجرد وقوعه فلا يستمر إلى انقضاء المدة وإنما المستمر الإمساك وقد مر نظير ذلك في آجرتكه سنة ا هـ رشيدي ( قوله امتناعه إلخ ) أي أو وضعها بين يديه أو التخلية بينه وبين الدار ا هـ مغني ( قوله إلا فيما يتوقف إلخ ) قد يشكل بما تقرر في البيع أنه لو وضع المبيع عنده صار قابضا وأوردته على م ر فاعترف بإشكاله سم على حج ويمكن الجواب بأن محل الاكتفاء بالوضع في خفيف يمكن تناوله باليد وعليه فيمكن حمل قول القاضي أبي الطيب إلا فيما يتوقف إلخ على غيره كالدواب والأحمال الثقيلة ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله أي فيقبضه ) الأحسن كونه من الإقباض أي يقبض المكري ما يتوقف قبضه إلخ ( قوله فإن صمم ) أي المستأجر على الامتناع من التسلم ( آجره ) أي الحاكم ما قبضه ا هـ ع ش ( قوله وفيه نظر ) أي في قوله فإن صمم آجره ( قوله لأنه حاضر ) أي المكتري الممتنع ( قوله لأجله ) أي حق الغير ( قوله بعد قبضها ) أي قبض الحاكم العين ا هـ سم ( قوله وتصميمه ) أي المستأجر على الامتناع و ( قوله يردها إلخ ) [ ص: 197 ] أي وتستقر الأجرة على المستأجر بمضي المدة ا هـ ع ش ( قوله لمالكها ) أي للمكري ( قوله أو حكما ) أي في القبض الحكمي كالامتناع من القبض ( قوله ومتى خرج إلخ ) أي المستأجر ا هـ ع ش ( قوله إذا ذكر إلخ ) أي أو كان العقد زمن خوف وعلم به المؤجر ا هـ ع ش ( قوله ذلك ) أي الخروج مع الخوف ( قوله وليس له ) أي للمكتري ا هـ ع ش ( قوله لأنه يمكنه ) أي المكتري و ( قوله أن يسير عليها ) أي أو يؤجرها لمن يسير عليها ممن هو مثله ا هـ ع ش ( قوله ومن ثم بحث إلخ ) عبارة النهاية وما بحثه ابن الرفعة أنه إلخ يظهر حمله على أن مراده بذلك أنه يتخير به إلخ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لزمه مع المسمى إلخ ) وإذا تلفت في هذه الحالة ضمنها ضمان المغصوب ، وأما لو جاوز المحل المعين للركوب إليه ثم العود عليها إلى محل العقد فيلزمه أجرة مثل ما زاد ويضمنها إذا تلفت فيه وقضية ما تقدم من أنه إذا تعدى بضرب الدابة مثلا صار ضامنا ولو تلفت بغيره أنه يضمنها إذا تلفت في مدة العود إلى محل العقد أيضا ا هـ ع ش .




                                                                                                                              الخدمات العلمية