الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( قلت ) محل تأخر الدين عن مؤن التجهيز إذا لم يتعلق بعين التركة حق ( فإن تعلق بعين التركة حق ) بغير حجر في الحياة قدم ( كالزكاة ) الواجبة فيها قبل موته ، وإن كانت من غير الجنس فتقدم على مؤنة التجهيز بل على سائر الحقوق المتعلقة بالتركة لما مر أن تعلقها تعلق شركة غير حقيقية لجواز الأداء من غيرها فكانت التركة كالمرهونة بها ، ولو تلف النصاب بعد التمكن إلا قدر الزكاة كشاة من أربعين مات عنها فقط لم يقدم إلا ربع عشرها على الأوجه ويوجه بأن حق الفقراء من التالف ديون مرسلة فتؤخر لما تقرر أن الكلام في زكاة متعلقة بعين موجودة ( والجاني ) هو كما بعده أمثلة للتركة المتعلق بها حق فما قبله إما على ظاهره أنه مثال للحق كما مر ففيه توزيع وإما مراد به المال الزكوي فإذا تعلق أرش الجناية برقبته ، ولو بالعفو عن قوده قدم المجني عليه بأقل الأمرين من الأرش وقيمة الجاني حتى عن المرتهن لانحصار تعلقها في الرقبة فلو قدم غيرها فاتت والرهن يتعلق بالذمة أيضا أما إذا تعلق برقبته قود أو بذمته مال فلا يمنع تصرف الوارث فيه .

                                                                                                                              ( والمرهون ) رهنا جعليا ، وإن حجر على [ ص: 386 ] الراهن بعده أو آثر به بعض غرمائه في مرض موته إن أقبضه له دون وارثه على الأوجه فيقدم حقه على مؤن التجهيز وألحق بعضهم بالمرهون حجة الإسلام إذا مات وقد استقرت في ذمته لتعلقها بعين التركة حينئذ قال فلا يصح تصرف الورثة في شيء منها حتى يفرغ الحاج عنه من جميع أعمال الحج إلا لضرورة كأن خيف تلف شيء منها إن لم يبادر إلى بيعه ا هـ وقوله لتعلقها إلى آخره يحتاج لسند بل تأخير الحج عن مؤن التجهيز الذي مر يرده وأي فرق بينها وبين نحو زكاة في الذمة وكأنه فهم أن المراد بالتعلق بالعين وجوب المبادرة فورا إلى إخراجه وليس كذلك كما هو معلوم من مثلهم المذكورة ويأتي في تعليل تعلق الغرماء بماله بالحجر ما يوضح رد ما قاله فالاستثناء منقطع ؛ لأن البائع لها حينئذ الحاكم لا الوارث كما هو ظاهر وبتسليمه يظهر جواز التصرف بمجرد فراغه من التحلل الثاني ، وإن بقيت واجبات أخرى ؛ لأن الدم يقوم مقامها ولأنه يصدق حينئذ أن يقال أن ذمة الميت برئت من الحج وحيث برئت ذمته منه جاز التصرف لأن المنع إنما كان لمصلحة براءتها .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله بغير حجر ) يأتي محترزه في قوله وخرج بقولي بغير حجر إلخ ( قوله لم يقدم إلا ربع عشرها على الأوجه ) اعتمده م ر ( قوله في المتن والجاني ) هذا ظاهر إن وقعت الجناية قبل الموت فلو وقعت بعده فهل يقدم أيضا أو تقدم مؤن التجهيز لتعلقها بالجاني فقد سبق تعلقها الجناية فتقدم عليها ، ولو قارنت الموت فهل هي كما لو سبقته أو كما لو [ ص: 386 ] تأخرت في كل ذلك نظير فليراجع ثم رأيت الدميري قال وصورة الثانية أي الجاني أن يجني العبد جناية توجب مالا ثم يموت السيد إلخ وهي تشعر بأن الجناية بعد الموت ليست كهي قبله وله وجه وجيه ( قوله دون وارثه ) أي بأن مات الراهن قبل إقباض الرهن وأقبضه وارثه بعد موته للمرتهن فلا يقدم حقه هنا ( قوله فلا يصح إلخ ) هذا التفريع لا يتوقف على التعلق بالعين لما تقدم من تقدم الدين على تصرف الوارث وغيره إلا أن يريد منع التصرف ، ولو في مؤنة التجهيز فيظهر التفريع وظاهر الكلام منع التصرف قبل الفراغ وإن كان الحاج عنه قبض أجرته فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله الذي مر ) أي في قوله بمؤنة تجهيزه ثم تقضى ديونه كما يعلم من شرح ذلك ( قوله فالاستثناء ) أي في قوله إلا لضرورة ( قوله لأن الدم يقوم مقامها ) قد يقال الدم قد يكون ماليا لازما لجهة الميت ويفوت بفوات التركة وقوله ولأنه يصدق إلخ قد يقال ذمته وإن برئت من الحج لم تبرأ من الواجب اللازم لجهته .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله محل تأخر ) إلى قوله أو آثر به في النهاية إلا قوله هو كما بعده إلى فإذا تعلق ( قوله إذا لم يتعلق إلخ ) خبر قوله محل تأخر إلخ ( قوله بغير حجة إلخ ) سيذكر محترزه عقب قول المتن والله أعلم ( قوله وإن كانت من غير الجنس ) أي كشاة في خمسة من الإبل ا هـ ع ش ( قوله لما مر ) أي في باب الزكاة ( قوله أن تعلقها ) أي الزكاة ( قوله من غيرها ) أي غير عين تعلق بها الزكاة ( قوله مات عنها ) أي الشاة ( قوله لم يقدم ) أي المستحق وقوله إلا ربع إلخ منصوب على نزع الخافض أي بربع إلخ ( قوله فتؤخر ) أي عن مؤن التجهيز وكان الأولى التذكير بإرجاع الضمير إلى الحق ( قوله كما ) المناسب وما ( قوله فما قبله ) أي كالزكاة ( قوله أنه إلخ ) بيان لظاهره ( قوله كما مر ) أي بقوله الواجبة فيها إلخ ( قوله ففيه ) أي في المتن ( قوله وإما مراد به المال ) أي بذكر المتعلق بكسر اللام وإرادة المتعلق بفتح اللام ( قوله فإذا تعلق إلخ ) الفاء تفصيلية ( قوله قدم المجني عليه ) محل ذلك إذا وقعت الجناية قبل الموت فلو وقعت بعده قدمت مؤن التجهيز لتعلقها بالجاني بالموت فقد سبق تعلقها الجناية فتقدم عليها وكذا لو قارنت الموت كما يقتضيه قول الدميري وصورة الثانية أي الجاني أن يجني العبد جناية توجب مالا ثم يموت السيد إلخ قال العلامة سم وله وجه وجيه ا هـ ابن الجمال ( قوله والرهن يتعلق إلخ ) أي ففي تقديم الجناية جمع بين المصلحتين ا هـ سيد عمر ( قوله أو بذمته مال ) كما لو [ ص: 386 ] اقترض مالا بغير إذن سيده وأتلفه وقوله فلا يمنع إلخ أي فلا يقدم المجني عليه والمقرض على غيرهما وللوارث التصرف في رقبته بالبيع وغيره ابن الجمال ونهاية قال ع ش أي ويبقى القرض في ذمة الرقيق إلى أن يعتق ويوسر ويمكن مستحق القصاص الاقتصاص منه متى شاء ويرجع المشتري بعد الاقتصاص على البائع بما دفعه إن جهل بتعلق القصاص برقبته واستمر جهله إلى الاقتصاص ، فإن علمه حين الشراء أو بعده ولم يفسخ فلا رجوع ويلزمه تجهيزه سم على حج بالمعنى ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بعده ) أي الرهن .

                                                                                                                              ( قوله أو آثر به ) أي الراهن بالرهن ( قوله إن أقبضه له إلخ ) أي إن أقبضه الراهن للمرتهن لا إن أقبضه له وارث الراهن بعد موت مورثه فلا يقدم ا هـ سيد عمر ( قوله حقه ) أي المرتهن ( قوله الذي مر ) أي في قوله بمؤنة تجهيزه ثم يقضي ديونه كما يعلم من شرح ذلك ا هـ سم ( قوله بينها ) أي حجة الإسلام ( قوله إلى إخراجه ) أي الحق من العين ( قوله من مثلهم ) بضم الميم والثاء جمع مثال ( قوله المذكورة ) أي في المتن ( قوله وبتسليمه ) أي ما قاله البعض ( قوله فالاستثناء ) أي في قوله إلا لضرورة ا هـ سم ( قوله حينئذ ) أي حين الضرورة ( قوله ويظهر إلخ ) أي وبتسليمه يظهر إلخ وينبغي أنه إذا باعه للضرورة لا يتصرف في شيء من ثمنه إلا بعد فراغه عن الحج ا هـ ع ش عبارة السيد عمر قوله ويظهر إلخ عطف على الاستثناء إلخ فيكون أيضا مفرعا على تسليم ما مر ويحتمل بناؤه على المعتمد لكنه فيه ما سبق للمحشي عند قوله ووجوب الترتيب إلخ فراجعه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لأن الدم إلخ ) قد يقال الدم قد يكون ماليا لازما لجهة الميت ويفوت بفوات التركة ( قوله ولأنه يصدق إلخ ) قد يقال ذمته وإن برئت من الحج لم تبرأ من الواجب اللازم لجهته سم على حج ا هـ ابن الجمال .




                                                                                                                              الخدمات العلمية