الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويجب في الإيجار للحمل ) إجارة عين أو ذمة ( أن يعرف المحمول ) لاختلاف تأثيره وضرره ( فإن أحضر رآه ) إن ظهر ( وامتحنه بيده إن ) لم يظهر كأن كان في ظلمة أو ( كان في ظرف ) وأمكن تخمينا لوزنه ( وإن غاب ) أو حضر ( قدر بكيل ) إن كان مكيلا ( أو وزن ) إن كان موزونا أو مكيلا ؛ لأن ذلك طريق معرفته والوزن في كل شيء أولى لأنه أضبط ( و ) أن يعرف ( جنسه ) أي المحمول المكيل لاختلاف تأثيره في الدابة وإن اتحد كيله كما في الملح والذرة أما الموزون كآجرتكها لتحمل عليها مائة رطل وإن لم يقل مما شئت فلا يشترط ذكر جنسه ؛ لأنه رضا منه بأضر الأجناس بخلاف عشرة أقفزة مما شئت فإنه لا يغني عن ذكر الجنس لكثرة الاختلاف مع اتحاد الكيل

                                                                                                                              وأين ثقل الملح من ثقل الذرة [ ص: 154 ] وقلته مع اتحاد الوزن ولا يصح لتحمل عليها ما شئت بخلاف لتزرعها ما شئت ؛ لأن الأرض تطيق كل شيء ومتى قدر بوزن للمحمول كمائة رطل حنطة أو كيله لم يدخل الظرف فيشترط رؤيته كحباله أو وصفهما ما لم يطرد العرف ثم بغرائر متماثلة أي قريبة التماثل عرفا كما هو ظاهر ويأتي ذلك فيما إذا أدخل الظرف في الحساب ففي مائة من بظرفها لا بد أن يذكر جنس الظرف أو يقول مائة من مما شئت وفي مائة قدح بر بظرفها لا بد أن يكون مما لا يختلف عرفا كما ذكر أما لو قال مائة رطل فالظرف منها ( لا جنس الدابة وصفتها ) فلا يشترط معرفتهما في الإجارة للحمل ( إن كانت إجارة ذمة ) [ ص: 155 ] لأن الغرض مجرد نقل متاع الملتزم في الذمة وهو لا يختلف باختلاف الدواب ( إلا أن يكون ) في الطريق نحو وحل أو يكون ( المحمول ) الذي شرط في العقد ( زجاجا ) بتثليث أوله ( ونحوه ) مما يسرع انكساره كالخزف فيشترط معرفة جنس الدابة وصفتها كما في الإجارة للركوب مطلقا لاختلاف الغرض باختلافها في ذلك وإنما لم يشترطوا في المحمول التعرض لسير الدابة مع اختلاف الغرض به سرعة وإبطاء عن القافلة ؛ لأن المنازل تجمعهم والعادة تبين والضعف في الدابة عيب وبحث الزركشي وجوب تعيينها في التقدير بالزمن لاختلاف السير باختلاف الدواب .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وأمكن ) أي الامتحان وقوله تخمينا تعليل للامتحان ش ( قوله في المتن وجنسه ) عبارة المنهج وشرحه وشرط لحمل رؤية محمول إن حضر أو امتحانه بيد كذلك أو تقديره حضر أو غاب بكيل في مكيل وذكر جنس مكيل ا هـ باختصار فقول المنهاج وجنسه ليس على إطلاقه ( قوله فلا يشترط ذكر جنسه ) وتقدم في المحمل أنه لا يكفي في المحمل ذكر وزنه عن ذكر [ ص: 154 ] وصفه والفرق ممكن ( قوله وقلته ) عطف على كثرة من قوله لكثرة الاختلاف ش ( قوله ومتى قدر بوزن للمحمول كمائة رطل حنطة أو كيله لم يدخل الظرف ) عبارة الروض وشرحه فإن قال مائة رطل حنطة أو مائة قفيز حنطة لم يحسب الظرف ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله فيشترط رؤيته كخباله إلخ ) لعل هذا في إجارة العين لما سيأتي أن ظرف المحمول في إجارة الذمة على المؤجر ؛ إذ لا معنى لاشتراط رؤية ما عليه أو وصفه أو يحمل هذا على ما لو اشترط المستأجر الظرف من عنده وكذا يقال فيما سيأتي آنفا من إدخاله الظرف في الحساب فهو محمول على إجارة العين لما ذكر من أنه سيأتي أن ظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة أو يقال يحمل ما سيأتي إذا لم يشترط المستأجر أن يكون الظرف من عنده أو يقال هنا حيث أدخله في الحساب دل على إرادته أنه من عنده وهذا أقرب ؛ إذ يبعد أن يستأجره لمائة من بظرفها ويكون الظرف خارجا عنها على المؤجر فليراجع ( قوله ويأتي ذلك فيما إذا أدخل الظرف في الحساب ففي مائة من بظرفها إلخ )

                                                                                                                              عبارة العباب ويحسب الظرف من المائة فلا يحتاج إلى معرفته كقوله مائة رطل حنطة بظرفها فإن قال مائة رطل أو مائة قفيز حنطة لم يكن الظرف منها فليعرف برؤية أو وصف إن اختلف ا هـ ، وعبارة الروض نعم لو قال مائة رطل مما شئت أي أو بدون ما شئت صح وحسب الظرف كقوله مائة رطل حنطة بظرفها فإن قال مائة رطل حنطة لم يحسب الظرف فيشترط معرفته إن كان مختلفا ا هـ ، وقول العباب كقوله مائة رطل حنطة بظرفها يقتضي أن المعنى فلا يحتاج إلى معرفته فانظره مع قول الشارح ففي مائة من بظرفها لا بد أن يذكر جنس الظرف وفي عبارة الروض المذكورة إشعار بموافقة عبارة العباب المذكورة فتأملها ( قوله أما لو قال مائة رطل ) بدون حنطة ( قوله للإجارة للحمل ) قال الأستاذ في الكنز وإجارة العين للحمل يشترط فيها تعيين الدابة ورؤيتها ا هـ



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله إجارة عين ) إلى الفصل في النهاية ( قوله وأمكن ) أي الامتحان و ( قوله تخمينا إلخ ) تعليل للامتحان ش ا هـ سم عبارة المغني فإن لم يمكن امتحانه باليد كفت الرؤية ولا يشترط الوزن في الحالين

                                                                                                                              ( تنبيه ) قوله إن كان في ظرف يوهم أن ما يستغني عن الظرف كالأحجار والأخشاب لا يمتحن باليد وليس مرادا فلو قال وامتحنه بيده إن أمكن لكان أولى ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أو حضر ) أسقطه النهاية والمغني وفي الكردي قوله أو حضر أي حضورا غير ما ذكر بأن لم يظهر ولم يمكن امتحانه باليد ا هـ وهذا خلاف ظاهر ما مر في الشرح وخلاف ما مر آنفا عن المغني من كفاية الرؤية عند عدم إمكان الامتحان باليد ويظهر أن الشارح أفاد بهذه الزيادة أن التقدير بكيل أو وزن يكفي في الحاضر كما يكفي فيه ما مر ( قوله إن كان مكيلا ) إلى قوله إنما لم يشترطوا في المحمول في المغني إلا قوله ويأتي ذلك إلى قوله وفي مائة قدح ( قوله أي المحمول المكيل ) أي الغائب مغني وغرر ( قوله فلا يشترط ذكر جنسه ) وتقدم في المحمل أنه لا يكفي ذكر وزنه عن ذكر وصفه [ ص: 154 ] والفرق ممكن ا هـ سم ( قوله وقلته ) عطف على كثرة من قوله لكثرة الاختلاف ا هـ سم ( قوله أو كيله ) عطف على وزن إلخ أي أو قدر بكيل المحمول كمائة قفيز حنطة ( قوله فيشترط رؤيته كحباله إلخ ) لعل هذا وقوله الآتي ويأتي ذلك فيما إذا أدخل إلخ في إجارة العين لما سيأتي أن ظرف المحمول في إجارة الذمة على المؤجر ولا معنى لاشتراط رؤيته ما عليه أو وصفه أو محمولان على ما لو اشترط المستأجر الظرف من عنده ويقال فيما يأتي أيضا إن إدخاله الظرف في الحساب دل على إرادته أنه من عنده وهذا أقرب ا هـ سم ( قوله أو وصفهما ) عبارة الغرر فيعرفه المؤجر بالرؤية أو الوزن ا هـ وهي الأنسب للمتن ( قوله بغرائر ) أي وحبال ( قوله ويأتي ذلك ) أي اشتراط الرؤية أو الوصف ما لم يطرد العرف فيما إذا أدخل إلخ عبارة الروض مع شرحه والمغني ويشترط فيه أي الحمل ذكر الجنس للمحمول نعم لو قال مائة رطل مما شئت ، بل وبدون مما شئت صح العقد والتقدير بالوزن يغني عن ذكر الجنس وحسب من المائة الظرف كقوله مائة رطل حنطة بظرفها فإنه يصح لزوال الغرر بذكره الوزن ويحسب منها ظرفها وإن لم يذكر وزنه فإن قال مائة رطل حنطة أو مائة قفيز حنطة ولم يحسب الظرف فيشترط معرفته بالرؤية أو الوصف إن كان يختلف وإلا كأن كان ثم غرائر متماثلة اطرد العرف باستعمالها حمل العقد عليها ا هـ وهي صريحة كما ترى في أنه إنما يشترط معرفة الظرف عند عدم دخوله ، وأما عند دخوله بلا ذكره كقول الشارح الآتي أما لو قال مائة رطل إلخ أو بذكره كما هنا فلا ، خلافا لما يفيده قول الشارح كالنهاية ففي مائة من بظرفها لا بد أن يذكر جنس الظرف ولذا قال سم بعد نقل عبارة العباب والروض ما نصه وقول العباب كقوله مائة رطل حنطة بظرفها يقتضي أن المعنى فلا يحتاج إلى معرفته فانظره مع قول الشارح ففي مائة من بظرفها لا بد أن يذكر الجنس وفي عبارة الروض المذكورة إشعار بموافقة عبارة العباب المذكور فتأمل ا هـ . وقال السيد عمر قوله لا بد أن يذكر جنس الظرف تأمل الفرق بينه وبين قوله آنفا أما الموزون إلخ فإن الظروف من جملة الموزونات فليتأمل تصور هذه المسألة مع قوله الآتي أما لو قال مائة رطل فالظرف منها ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لا بد أن يكون ) أي الظرف ( مما لا يختلف إلخ ) أي وإلا لا بد من معرفته بالرؤية أو الوصف كما مر ( قوله أما لو قال مائة رطل ) أي بدون نحو حنطة ( قوله فالظرف منها ) أي فلا يشترط معرفته قول المتن ( إجارة ذمة ) أما إجارة عين [ ص: 155 ] دابة لحمل فيشترط رؤيتها وتعيينها كما في إجارة العين للركوب ا هـ مغني وفي سم عن كنز الأستاذ مثله ومر آنفا في شرح ويشترط في إجارة العين ما يصرح بذلك ( قوله لأن الغرض إلخ ) يؤخذ منه أنه لو استأجر لنقل أحمال في البحر من السويس إلى جدة مثلا لا يشترط تعيين السفينة التي يحمل فيها للعلة المذكورة لكن ينبغي أن يحملها في سفينة تليق عرفا بحمل مثل ذلك ا هـ ع ش ( قوله مطلقا ) أي إجارة عين أو ذمة ( قوله لأن المنازل إلخ ) هذا واضح عند الأمن عليها بتخلفها فليحرر الحكم عند الخوف عليها من التخلف ا هـ سيد عمر ويمكن أن يقال بدخولها حينئذ في قولهم إلا أن يكون في الطريق نحو وحل ( قوله عيب ) أي يتخير به بين الفسخ والإجارة ا هـ ع ش ( قوله وجوب تعيينها ) لعل المراد جنسا وصفة .




                                                                                                                              الخدمات العلمية