الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولا تصح ) أي التضحية ( إلا من إبل وبقر ) عراب أو جواميس ( وغنم ) ضأن أو معز لقوله تعالى { ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } ولأنها عبادة متعلقة بالحيوان فاختصت [ ص: 133 ] بالأنعام كالزكاة ( وشرط ) إجزاء ( إبل أن تطعن ) بضم العين طعن يطعن في السن طعنا ، وطعن فيه بالقول يطعن أيضا : أي تشرع ( في السنة السادسة وبقر ومعز في الثالثة وضأن في الثانية ) بالإجماع ، نعم لو أجذعت الشاة من الضأن : أي سقطت منها قبل تمام السنة أجزأت ويكون ذلك بمنزلة البلوغ بالاحتلام ، فقد روى أحمد وغيره { ضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائز } وروى مسلم خبر { لا تذبحوا إلا مسنة إلا إن تعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن } قال العلماء : المسنة هي الثنية من الإبل والبقر والغنم فما فوقها ، وقضيته أن جذعة الضأن لا تجزي إلا عند عجزه عن المسنة والجمهور على خلافه وحملوا الخبر على الندب ، وتقديره يسن لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة ضأن ( ويجوز ذكر وأنثى ) وخنثى ، لكن الذكر ولو بلون مفضول فيما يظهر أفضل لأن لحمه أطيب ، إلا أن يكثر نزواته فالأنثى التي لم تلد أفضل منه حينئذ ، وعلى ذلك حمل قول الشافعي والأنثى أحب إلي ، وحمله بعضهم على جزاء الصيد إذا قومت لإخراج الطعام والأنثى أكثر قيمة ( وخصي ) للاتباع .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله لقوله تعالى إلخ ) قضية سياقه أن الأنعام شاملة للإبل والبقر والغنم لأن كلا منها يضحى به وفي ذلك خلاف ، ففي المصباح النعم : المال الراعي ، وهو جمع لا واحد له من لفظه وأكثر ما يقع على الإبل .

                                                                                                                            قال أبو عبيد : النعم الإبل فقط ويذكر ويؤنث وجمعه نعمان مثل حمل وحملان وأنعام أيضا ، وقيل النعم الإبل خاصة والأنعام ذوات الخف والظلف وهي الإبل والبقر والغنم ، وقيل تطلق الأنعام على هذه الثلاثة فإذا انفردت الإبل فهي نعم ، [ ص: 133 ] وإن انفردت البقر والغنم لم تسم نعما ( قوله : يطعن ) أي بالضم وفي المختار عن بعضهم الفتح فيهما ( قوله إلا إن تعسر ) أي وجودها ( قوله : وقضيته ) أي قضية قوله لا تذبحوا إلا مسنة ( قوله والجمهور على خلافه ) معتمد ( قوله أفضل ) أي من الأنثى وظاهره ولو سمينة وسيأتي ما فيه ( قوله : إلا أن يكثر ) أي ضرابه للأنثى



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 133 ] ( قوله : بضم العين ) ظاهره أنه لا يجوز فيه الفتح مع أنه حرف حلق والأصل فيه الفتح لكن في فتح الأقفال شرح لامية الأفعال ما هو صريح في جوازهما فليراجع ( قوله : أي تشرع ) تفسير للمتن




                                                                                                                            الخدمات العلمية