الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولا تقبل من عدو ) على عدوه عداوة دنيوية ظاهرة إذ الباطنة لا يعلمها إلا الله لأنه قد ينتقم منه بشهادة باطلة عليه ، ومن ذلك أن يشهدا على ميت بحق فيقيم الوارث بينة بأنهما عدوان له فلا يقبلان عليه في أوجه الوجهين لأنه الخصم حقيقة لانتقال التركة لملكه خلافا لما بحثه التاج الفزاري وأفتى به الشيخ محتجا بأن المشهود عليه في الحقيقة الميت ( وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته ) لشهادة العرف بذلك ، وما اعترض به البلقيني من أن البغض دون العداوة لأنه بالقلب وهي بالفعل فكيف يفسر الأغلظ بالأخف ؟ رد بمنع تفسيرها بالبغض فقط بل به بقيد ما بعده ، وهذا مساو للعداوة الظاهرة بل أشد منه . وقول الأذرعي إنها إذا انتهت إلى ذلك فسق بها لأنه حينئذ حاسد والحسد فسق والفاسق مردود الشهادة حتى على صديقه ، ولهذا صرح الرافعي بأن المراد العداوة الخالية عن الفسق يرد بأن المراد وصول الأمر لتلك الحيثية بالقوة لا بالفعل ، وحينئذ فلم توجد منه حقيقة الحسد المفسقة بل حقيقة العداوة غير المفسقة فصح كونه عدوا غير حاسد ، وحصر البلقيني العداوة في الفعل ممنوع ، وإنما الفعل قد يكون دليلا عليها على أنه نقل عن الأصحاب أن المراد بها المفسقة فحينئذ لا إشكال أصلا ، والعداوة قد تكون من الجانبين وقد تكون من أحدهما فيختص برد شهادته على الآخر ، فلو عادى من يريد شهادته عليه وبالغ في خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه ، والقاذف قبل الشهادة عدو للمقذوف وإن لم يطالبه بالحد ، وكذا دعوى قطع الطريق يصير المدعي عدوا لمن زعم أنه قاطعها وإن لم يظهر بينهما بغض نص عليه ، وقد يؤخذ منه [ ص: 305 ] أن كل من رمى غيره بكبيرة في غير شهادة صار عدوا له وهو غير بعيد ( وتقبل له ) حيث لم تصل إلى حسد مفسق لانتفاء التهمة ( وكذا ) تقبل ( عليه في عداوة دين ) ( ككافر ) شهد عليه مسلم ( ومبتدع ) شهد عليه سني لأن هذه لا تمنع قبولها ، وجرح العالم لراوي الحديث ونحوه كالمفتي نصيحة لا تمنعها

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : بأنهما عدوان له ) أي للوارث [ ص: 305 ] قوله : أن كل من رمى غيره بكبيرة ) أي ولو في غيبته



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : بل بقيد ما بعده ) قال ابن قاسم : يرد عليه أنه بذلك القيد قلبي أيضا إذ الحزن والفرح قلبيان وكذا التمني كما يعلم من تفسيره ، فالوجه أن يجاب بأنهم أرادوا بالعداوة هنا البغض المذكور أعم من أن يترتب عليه فعل أولا ولا محذور في ذلك ا هـ . وفيه تسليم أن العداوة لا تكون إلا بالفعل ، وسيأتي منعه في كلام الشارح ( قوله : وهذا مساو للعداوة الظاهرة إلخ ) انظره مع جعله فيما سبق العداوة الظاهرة هي التي تقابل الباطنة التي لا يعلمها إلا الله تعالى المصرح بما ادعاه البلقيني ( قوله : أشد منه ) كان الظاهر أشد منها ( قوله : فحينئذ لا إشكال أصلا ) قال سم : ممنوع كيف وما نقله ذلك الجمع لا يوافق قولهم الآتي وتقبل له ا هـ [ ص: 305 ] قوله : لأن هذه ) أي عداوة الدين ، وفي هذا التعليل مصادر لا تخفى




                                                                                                                            الخدمات العلمية