الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ولا بد أن يؤرخ الجرح بوقت الشهادة أو قبلها وقبل مضي مدة الاستبراء ، وقد استطرد ذكر مسائل لها نوع تعلق بالباب فقال ( ولو ) ( عزل ) أو انعزل ( بعد سماع بينة [ ص: 281 ] ثم ولي ) ولم يكن حكم بقبولها كما بحثه البلقيني ( وجبت الاستعادة ) ولا يحكم بالسماع الأول لأنه قد بطل بالانعزال بخلاف ما لو خرج عن محل ولايته ثم عاد لبقاء ولايته ، وبخلاف ما لو حكم بقبولها فإن له الحكم بالسماع الأول ، ولا أثر لإشهاده على نفسه للسماع لانتفاء كونه حكما على الراجح ( وإذا استعدي ) ببنائه للمفعول ( على حاضر بالبلد ) أهل لسماع الدعوى ، والجواب : أي طلب منه إحضاره ( أحضره ) وإن كان ما ادعاه محالا عادة كوزير ادعى عليه وضيع بأنه اكتراه لشيل زبل مثلا فيلزمه الإحضار مطلقا ما لم يعلم كذبه كما قاله الماوردي وغيره ، أو يكون قد استؤجرت عينه ولزم من حضوره تعطيل حق المستأجر فلا يحضره حتى ينقضي أمد الإجارة كما قاله السبكي وغيره ، ويتجه ضبط التعطيل المضر بأن يمضي زمن يقابل بأجرة وإن قلت ، فالأوجه أمره بالتوكيل وإن لم يكن من ذوي الهيئات ، ويحضر اليهودي يوم سبته ، والمخدرة إذا لزمتها يمين عليه أن يرسل إليها من يحلفها كما يأتي ، وقول الجواهر عن الصيمري يسن ذلك مردود ( بدفع ختم طين رطب أو غيره ) مكتوب فيه أجب القاضي فلانا وقد كان ذلك معتادا ثم هجر واعتيد الكتابة في الورق قيل وهو أولى ( أو مرتب لذلك ) وهو العون المسمى الآن بالرسول ، وكلامه كأصله محمول على التنويع بحسب ما يراه القاضي وبه صرح في الحاوي ، وله أن يجمع بينهما بحسب ما يؤدي به الاجتهاد إليه من قوة الختم وضعفه ، وفي الاستقصاء أنه لا يبعث العون إلا إذا امتنع من المجيء بالختم لأن الطالب قد يتضرر بأخذ أجرته منه ، وظاهر كلامهم أن الأجرة على الطالب مطلقا حيث لم يرزق العون من بيت المال . وقضية ما يأتي في أعوان السلطان أنها على الممتنع هنا أيضا وهو كذلك ، وأجرة الملازم على المدعي بخلاف الحبس ، لكن ذهب الولي العراقي إلى أن الأجرة على الطالب وإن امتنع خصمه من الحضور لأنه قد لا يصدقه على المدعى به ، ولا يلزمه الذهاب معه بقوله بل لا بد من أمر الحاكم بذلك ، وفصل في أجرة الملازم فجعلها على المديون إن كان بإذن الحاكم وإلا فعلى الطالب ، ومحل لزوم إجابة الحضور ما لم يعلم أن القاضي المطلوب إليه يقضي عليه بجور برشوة أو غيرها وإلا فله الامتناع باطنا ، وأما في الظاهر فلا وقد مر أنه متى وكل لم يلزمه الحضور بنفسه ( فإن امتنع ) من الحضور من محل يجب عليه الإجابة منه ( بلا عذر ) من أعذار الجماعة وثبت ذلك عنده ولو بقول عون ثقة كما قاله الماوردي وغيره ( أحضره بأعوان السلطان ) وأجرتهم عليه حينئذ ( وعزره ) إن رأى ذلك لتعديه ، ولو استخفى نودي عليه متكررا بباب داره إن لم يحضر إلى ثلاثة أيام سمر بابه أو ختم وسمعت الدعوى عليه وحكم بها ، فإن لم يحضر بعدها وسأل المدعي أحدهما وأثبت أنه يأوي داره أجابه ، وظاهر أن التسمير إذا أفضى إلى نقص لا يفعله إلا في مملوك له ، بخلاف الختم ثم يسمع البينة ويحكم عليه بها بعد [ ص: 282 ] اليمين كما مر ، كما لو هرب قبل الدعوى أو بعدها وقبل الحكم عليه . قال الأذرعي : ولا يسمر داره إذا كان يأويها غيره ولا يخرج الغير فيما يظهر انتهى . ومحله كما هو ظاهر في ساكن بأجرة لا عارية ، ولو أخبر أنه بمحل به نساء أرسل إليه ممسوحا أو مميزا ، وبعد الظفر يعزره بحبس أو غيره بحسب ما يراه لائقا به . والمعذور يرسل إليه من يسمع الدعوى بينه وبين خصمه أو يلزمه بالتوكيل ، وله الحكم عليه بالبينة كالغائب كما قاله البغوي واعتمده جمع

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وقبل مضي مدة الاستبراء ) أي وهي سنة ( قوله : أو انعزل ) أي بفسق مثلا [ ص: 281 ] قوله : أي طلب منه إحضاره ) يقال استعديت الأمير على فلان فأعداني : أي استعنت به عليه فأعانني ا هـ مختار ( قوله : وإن قلت ) أي كدرهم ( قوله : فالأوجه أمره بالتوكيل ) أي من استؤجرت عينه وكان حضوره يعطل على المستأجر ( قوله : وهو أولى ) لعل وجه الأولوية ما في الطين من القذارة ( قوله : أجرة الملازم ) ومنه السجان ( قوله لكن ذهب الولي العراقي إلخ ) ضعيف ( قوله : ولو بقول عون ) غاية [ ص: 282 ] قوله : ولا يسمر داره ) أي لا يجوز ( قوله : إذا كان يأويها غيره ) أي غير أهله لأنهم محبوسون لحقه فيما يظهر ( قوله : أرسل إليه ممسوحا ) أي وجوبا



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : أي طلب منه إحضاره ) هذا التفسير يدل على أن نائب فاعل استعدي في المتن القاضي لا الجار والمجرور ( قوله : لكن ذهب الولي العراقي إلى أن الأجرة ) أي أجرة العون ( قوله : وقد مر أنه متى وكل إلخ ) لم يمر هذا وإنما الذي مر أن الأجير يؤمر بالتوكيل ( قوله : من أعذار الجماعة ) شمل نحو أكل ذي ريح كريه والظاهر أنه غير مراد ، وعبارة الرافعي : والعذر كالمرض وحبس الظالم والخوف منه ، وقيد غيره المرض الذي يعذر به بأن يكون بحيث يسوغ بمثله شهادة الفرع ( قوله : بخلاف الختم ) الظاهر أن المراد أنه لا يؤدي إلى نقص [ ص: 282 ] قوله : ولا يسمر داره إذا كان يأويها غيره إلخ ) قال الأذرعي : ويتجه هنا بعد الإنذار الهجم دون الختم ( قوله : ولا يخرج الغير ) أي ليس للقاضي إخراج غيره منها كأهله وأولاده كما صرح به الأذرعي




                                                                                                                            الخدمات العلمية