الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            قال الشيخ أبو محمد في تبصرته و القفال في فتاويه : أصول الكتاب والسنة والإجماع متظافرة على تحريم وطء السراري اللاتي يجلبن اليوم من الروم والهند وغيرهما إلا أن ينصب الإمام من يقسم الغنائم من غير حيف ولا ظلم .

                                                                                                                            وعارضهم الفزاري فأفتى بأن الإمام لا يجب عليه قسمة الغنائم بحال ولا تخميسها ولا تفضيل بعض الغانمين وحرمان بعضهم ، وزعم أن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتضي ذلك . ورد عليه المصنف قوله بأنه خارق للإجماع فيه هذا إن كان مأخوذا بالقهر ، فإن كان مسروقا أو مختلسا خمس أيضا على المشهور خلافا للإمام والغزالي ، وقد تقرر أن ما يأخذه الحربي من مثله يملكه وأن الحربي إذا قهر حربيا ملكه .

                                                                                                                            والنص أن ما حصله أهل الذمة من أهل الحرب بقتال ليس بغنيمة فلا ينزع منهم ، فمحل ما ذكره الشيخ أبو محمد وغيره فيما علم أنه من غنيمة لم تخمس ، وإلا فما يباع من السراري ولم يعلم حاله والأمر فيه محتمل لذلك لا يكون من هذا القبيل ، وكان بعض المتورعين إذا أراد التسري بأمة اشتراها من وكيل بيت المال ، وظاهر أن من له حق في بيت المال يجوز له تملك الأمة بطريق الظفر لأن المرجع فيها حينئذ إلى بيت المال للجهل بالمستحقين .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : أصول الكتاب والسنة والإجماع ) الإضافة إليها بيانية ( قوله : وعارضهم ) كان الظاهر وعارضهما ( قوله : يجوز له تملك الأمة ) أي ولا يحتاج إلى [ ص: 444 ] الشراء المذكور وانظره ، مع أن الظافر إذا ظفر بغير جنس حقه لا يملكه بل يبيعه ويتملك به جنس حقه ، وقد مر أنه لا يحل له وطء جارية بيت المال ولا تصير أم ولد له وإن كان فقيرا .




                                                                                                                            الخدمات العلمية