الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ولو غصب منه غيره عينا في بلد ثم لقيه في آخر وهي باقية ولنقلها مؤنة ، قال البلقيني : ذكر قيمتها وإن لم تتلف لأنها المستحقة في هذه الحالة ، فإذا رد العين رد القيمة كما لو دفع القيمة بنفسه ، ولا بد أن يصرح في مذبوحة وحامل بأن قيمتها مذبوحة أو حاملا كذا ، ومر في القضاء على الغائب ما يجب ذكره في العقار والدعوى في مستأجر على الأجير وإن كان لا يخاصم لأنه بيده الآن دون مؤجره بالنسبة لرفع يده ، أما بالنسبة لرفع يد مدعي الملك فلا بد من إعادة البينة في وجهه ، وخرج بتنضبط غيره كالجواهر فيعتبر ذكر القيمة .

                                                                                                                            [ ص: 341 ] فيقول : جوهر قيمته كذا ويقوم بفضة سيف محلى بذهب كعكسه وبأحدهما إن حلي بهما .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : رد القيمة ) أي لأن أخذها كان للحيلولة ( قوله : أو حاملا كذا ) أي ويصدق في ذلك ولو فاسقا حيث ذكر قدرا لائقا ( قوله : والدعوى ) أي من ثالث ، و قوله : على الأجير : أي المستأجر .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : وإن لم تتلف ) أي فحكمها حكم التالف لما ذكره البلقيني ، لكن هذا لا موقع له مع ما اعتمده الشارح من ذكر القيمة مطلقا ، وكلام البلقيني هذا مبني على ظاهر المتن من أن الموجود لا يجب فيه ذكر القيمة فيستثنى منه هذه الصورة ويجعلها في حكم التالف كما يدل لذلك سياقهم لكلام البلقيني ، فكان الأولى للشارح حذف هذه لدخولها في كلامهم وإيهام وإيرادها بعده مخالفتها له ، وأما قول الشهاب ابن حجر في هذه الصورة كفى ذكرها : أي القيمة وحدها فهو غير كلام البلقيني فليتأمل ( قوله : وخرج بتنضبط غيره كالجواهر فيعتبر ذكر القيمة ) هذا بإطلاقه لا يتأتى على معتمده من ذكر القيمة في المتقوم مطلقا ( قوله : والدعوى في مستأجر على الأجير ) [ ص: 341 ] انظره مع ما يأتي أن المدعى عليه إذا أقر لمن تمكن مخاصمته انصرفت عنه الخصومة ، ولعل هذا مقيد لذاك فيكون محل ذاك فيما إذا لم يكن لمن العين في يده حق لازم فيها ، بخلاف نحو الأجير ، ولعل وجهه أنه لو جعلنا الدعوى على المؤجر لم يمكنه استخلاص العين من المستأجر لأنه يقول له إن كنت مالكا فقد أجرتني فليس لك أخذ العين حتى ينقضي أمد الإجارة ، وإن كنت غير مالك لها فلا سلاطة لك عليها ، وحينئذ فيكون مثله نحو المرتهن فليراجع ( قوله : وبأحدهما إن حلي بهما ) أي للضرورة ، وبحث الأذرعي أنه لو غلب أحدهما يقوم بالآخر .

                                                                                                                            وقال الروياني : ويحتمل عندي أن يقال : ينبغي أن يفصل بينهما في الدعوى ويقوم بغير الجنس .

                                                                                                                            قال الأذرعي : ويشبه أن كلامهم فيما إذا جهل حقيقة مقدار كل منهما ، أما لو علمه فالوجه ما قاله الروياني ا هـ .

                                                                                                                            ويدل له تعليلهم بالضرورة




                                                                                                                            الخدمات العلمية