الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( و ) يتخذ ندبا أيضا ( مترجما ) لأنه قد يجهل لسان الخصوم أو الشهود ، والمراد باتخاذه كونه عارفا باللغات الغالب وجودها في ذلك العمل ، فإن كان القاضي يعرف لغة الخصوم لم يتخذه ( وشرطه عدالة وحرية وعدد ) أي اثنان ولو في زنا ، وإن كان شهوده كلهم أعجميين لأنه ينقل إلى القاضي قولا لا يعرفه فأشبه المزكي والشاهد ، بخلاف الكاتب فإنه لا يثبت شيئا ، نعم يكفي رجل وامرأتان فيما يثبت بهما ، وقيس بهما أربع نسوة فيما يثبت بهن ، وأسقط من الأصل اشتراط التكليف لدخوله في العدالة .

                                                                                                                            وشرط الماوردي انتفاء التهمة فلا تقبل ترجمة الوالد والولد كما لا تقبل شهادتهما .

                                                                                                                            وهو ظاهر إن كانت الترجمة عن القاضي بالحكم أو عن الخصم بما يتضمن حقا لأبيه أو ابنه ، فإن كانت فيما يتضمن حقا عليهما لم يظهر لامتناعه وجه ، ويكفي اثنان عن الخصمين كشهود الفرع ، وعلم من اشتراط العدد اشتراط لفظ الشهادة وهو كذلك ( والأصح جواز أعمى ) لأن الترجمة تفسير لفظ فلا تحتاج إلى معاينة وإشارة ، بخلاف الشهادة ، وعليه فيكلف القاضي من حضر السكوت لئلا يتكلم غير الخصم والثاني لا كالشاهد ، وقد علم أنه لا يلزم من هذا تغليبهم شائبة الرواية إذ هي شهادة إلا في هذا لعدم وجود المعنى المشترط له الإبصار هنا ( و ) الأصح ( اشتراط عدد ) ولا يضر العمى هنا أيضا ( في إسماع قاض به صمم ) لم يبطل سمعه كالمترجم فإنه ينقل عين اللفظ كما أن ذاك ينقل معناه .

                                                                                                                            والثاني لا يشترط لأن المسمع لو غير أنكر عليه الخصم والحاضرون بخلاف المترجم وشرطهما ما مر في المترجمين ، وخرج بإسماع القاضي الذي هو مصدر مضاف لمفعوله إسماع الخصم ما يقوله القاضي أو خصمه فيكفي فيه واحد لأنه إخبار محض .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : لأنه إخبار محض ) لم يذكر مثله في الترجمة فاقتضى أنه لا بد من العدد في نقل معنى كلام القاضي للخصم ، حتى لو نقل اثنان كلام الخصم للقاضي ونقل واحد كلام القاضي للخصم [ ص: 253 ] لا يكفي ، وقد يتوقف فيه بأن قياس الاكتفاء بواحد هنا الاكتفاء به في الترجمة لأنه إخبار مجرد ، وفي شرح المنهج التسوية بينهما في الاكتفاء بواحد ، وعلى ما اقتضاه كلام الشارح يمكن أن يفرق بين المترجم والمسمع بأن المسمع لو غير ما يقوله القاضي عند تبليغه للخصم سمعه القاضي وأنكر عليه ، بخلاف المترجم فإنه ما يقوله القاضي بغير لغته والقاضي لا يعرف اللغة التي يترجم بها فربما غير ولم يوجد من ينكر عليه .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 252 ] ( قوله : وإن كان شهوده ) أي الزنا ( قوله لم يظهر لامتناعه وجه ) قد يقال : إنه قد يكتم شيئا مما وجب عليهما ( قوله : اشتراط لفظ الشهادة ) هو ظاهر في نقله كلام الخصم للقاضي إذ الشهادة تكون عنده ، أما في نقله كلام القاضي للخصم ففيه وقفة لا تخفى ( قوله إذ هي شهادة ) يعني يشترط فيها ما يشترط في الشهادة حتى يتأتى الاستثناء ( قوله : وقد علم أنه لا يلزم من هذا إلخ ) انظر من أين علم




                                                                                                                            الخدمات العلمية