الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ويحلف على البت ) وهو الجزم فيما ليس بفعله ولا فعل غيره كإن طلعت الشمس أو كان هذا غرابا فأنت طالق ، نعم لو ادعى المودع التلف ورد اليمين على المدعي فإنه يحلف على نفي العلم مع أن التلف ليس من فعل أحد ، و ( في فعله ) نفيا أو إثباتا لإحاطته بفعل نفسه أي من شأنه ذلك وإن صدر منه ذلك الفعل حالة جنونه كما اقتضاه إطلاقهم ( وكذا فعل غيره إن كان إثباتا ) كبيع وإتلاف وغصب لتيسر الوقوف عليه ( وإن كان نفيا ) غير محصور ( فعلى نفي العلم ) كلا أعلمه فعل كذا لعسر الوقوف على العلم به ، والفرق بينه وبين عدم جواز الشهادة بالنفي حيث كان غير محصور أنه يكتفى في اليمين .

                                                                                                                            [ ص: 353 ] بأدنى ظن ، بخلاف الشهادة لا بد فيها من الظن القوي القريب من العلم كما مر ، أما المحصور فيحلف فيه على البت كما هو قضية تجويزهم الشهادة به وقول البلقيني : وقد يكلف الحلف على البت في فعل غيره النفي كحلف البائع أن عبده لم يأبق مثلا وكحلف مدعي النسب اليمين المردودة أنه ابنه مثلا وحلف مدين أنه معسر وأحد الزوجين اليمين المردودة أن صاحبه به عيب رد أوله بأنه حلف على فعل عبده والحلف فيه على البت ولو نفيا ، وثانيه بأنه يرجع إلى أنه ولد على فراشه وهو إثبات والحلف فيه على البت وإن لم يكن فعله ، وثالثه نفي الملك نفسه على شيء مخصوص ، ورابعه بأنه فعله تعالى وهو حلف على فعل الغير إثباتا ، قال : والضابط أنه يحلف بتا في كل يمين إلا فيما يتعلق بالوارث فيما ينفيه ، وكذا العاقلة بناء على أن الوجوب لا في القاتل ، وأورد عليه مسائل مرت في الوكيل في القضاء على الغائب وفي الوكالة فيما لو اشترى جارية بعشرين وأن المشتري لو طلب من البائع أن يسلمه المبيع فادعى عجزه الآن عنه فأنكر المشتري فإنه يحلف على نفي علمه لعجزه .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : كلا أعلمه فعل كذا ) أي غيري [ ص: 353 ] قوله : كحلف البائع أن عبده لم يأبق ) عبارة المختار : أبق العبد يأبق ويأبق بكسر الباء وضمها ( قوله : رد أوله ) قضية الرد بما ذكر أن البائع يكلف الحلف بأن العبد ما أبق عنده إذا ادعى المشتري أنه كان أبقاه في يد البائع ، وقضية ما ذكروه في الرد بالعيب أنه يكفيه أن يقول ما يلزمني قبوله أو لا يستحق على الرد أو نحو ذلك ، فلعل المراد بما ذكره البلقيني أنه إذا ذكر السبب كلف الحلف على البت فلا ينافيه الاكتفاء بنحو لا يلزمني قبوله فليراجع ( قوله : بناء على أن الوجوب لاقى القاتل ) أي على الراجح ( قوله : فإنه ) أي المشتري



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : كإن طلعت الشمس أو كان هذا غرابا فأنت طالق ) أي ثم ادعت عليه الزوجة أنها طلعت الشمس أو أن الطائر كان غرابا فأنكر ليحلف على البت أنها لم تطلع أو أنه لم يكن غرابا ( قوله : والفرق بينه وبين عدم جواز الشهادة بالنفي إلخ ) قد يقال : لا مخالفة بين المسألتين حتى يحتاج للفرق ، فكما لا تجوز الشهادة بالنفي المذكور لا يحلف عليه وإنما يحلف على نفي العلم ، والذي في شرح الروض التسوية بينهما .

                                                                                                                            فإن قلت : مراد الشارح أن النفي غير المحصور وأنه فيه [ ص: 353 ] على نفي العلم ولا يجوز الشهادة فيه على نفي العلم .

                                                                                                                            قلت : هذا مع أنه لا تقبله العبارة إلا بتأويل لا يلائمه التعليل ( قوله : أنه ابنه مثلا ) انظر أي نفي في هذا ( قوله : فيما ينفيه ) أي من فعل المورث ( قوله : وكذا العاقلة ) أي تحلف ( قوله : بناء على أن الوجوب لا في القاتل ) انظر مفهومه




                                                                                                                            الخدمات العلمية