الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وتخالفهما ) أي الفاسدة الصحيحة والتعليق ( في أن للسيد فسخها ) بفعل كبيع أو قول كأبطلتها ، ولا يحصل عتقه بأدائه بعد الفسخ لأن تعليقها في ضمن معاوضة لم يسلم فيها العوض كما يأتي فلم يلزم ، وإطلاق الفسخ فيها فيه تجوز لأنه إنما يكون في صحيح ، وقيد المصنف بالسيد لكونه يمتنع عليه الفسخ في الصحيحة كما قدمه وكذا في التعليق .

                                                                                                                            وأما العبد فله فسخ الصحيحة والفاسدة دون التعليق وفي أنها تبطل بالحجر على السيد بسفه لا فلس وبنحو إغمائه بخلاف الحجر على العبد ونحو إغمائه ( و ) في ( أنه لا يملك ما يأخذه ) [ ص: 423 ] لكون العقد فاسدا ( بل يرجع المكاتب به ) أي بعينه ( إن ) كان باقيا وبمثله إن كان مثليا وقيمته إن ( كان متقوما ) يعني له قيمة كما في المحرر فليس المراد قسيم المثلي .

                                                                                                                            أما ما لا قيمة له كخمر فلا يرجع بعد تلفه على سيده بشيء نعم يتجه رجوعه في محترم غير متقوم كجلد ميتة لم يدبغ ما دام باقيا ( وهو ) أي السيد يرجع ( عليه ) أي المكاتب ( بقيمته ) لأن فيها معنى المعاوضة ، وقد تلف المعقود عليه بالعتق لعدم إمكان رده فهو كتلف مبيع فاسد في يد المشتري فيرجع فيه على البائع بما أدى ويرجع البائع عليه بالقيمة ، والمعتبر هنا القيمة ( يوم العتق ) لأنه يوم التلف .

                                                                                                                            ومحل ما تقرر أخذا مما مر في نكاح المشرك في حق المسلم ، فلو كاتب كافر كافرة على فاسد مقصود كخمر وقبض في الكفر فلا تراجع ( فإن تجانسا ) أي اتفق ما يرجع به العبد وما يستحقه السيد عليه في الجنس والنوع والحلول والأجل إن قلنا بجريانه في المؤجلين المتفقين والأصح خلافه ، والاستقرار ، وهما نقدان ( فأقوال التقاص ) الآتية ( ويرجع صاحب الفضل به ) إن فضل له شيء كالبيع الفاسد ، ومما تخالف الصحيحة الفاسدة أيضا [ ص: 424 ] في عدم وجوب إيتاء فيها وعدم صحة الوصية بنجومها ، وفي أنه إذا أعتق بجهة الكتابة لم يستتبع ولدا ولا كسبا ، وفي عدم منع رجوع الأصل وعدم حرمة النظر على السيد ، وفي عدم وجوب مهر عليه لو وطئها وفي غير ذلك ، بل أوصلها بعضهم إلى ستين صورة ( قلت : أصح أقوال التقاص سقوط أحد الدينين بالآخر ) أي بقدره منه إن اتفقا في جميع ما مر ( بلا رضا ) من صاحبيهما أو من أحدهما لأن مطالبة أحدهما الآخر بمثل ما عليه عناد لا فائدة له وهذا فيه شبه بيع تقديرا ، والنهي عن بيع الدين بالدين إما مخصوص بغير ذلك لأنه يغتفر في التقديري ما لا يغتفر في غيره ، وإما محله في بيع الدين لغير من عليه ( والثاني ) إنما يسقط ( برضاهما ) لأنه إبدال ذمة بأخرى فأشبه الحوالة ( والثالث ) يسقط ( برضا أحدهما ) لأن للمدين أداء الدين من حيث شاء ( والرابع لا يسقط ، والله أعلم ) وإن تراضيا لأنه في حكم المعاوضة كإبدال الدين بالدين وهو منهي عنه . أما إذا اختلفا جنسا أو غيره مما مر فلا تقاص كما لو كانا غير نقدين وهما متقومان مطلقا أو مثليان ولم يترتب على ذلك عتق ، فإن ترتب عليه جاز لتشوف الشارع له ( فإن فسخها السيد ) أو العبد ( فليشهد ) ندبا احتياطا خوف النزاع

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ولا يحصل عتقه بأدائه بعد الفسخ ) أي بخلاف التعليق فإنه لا يبطل بالفسخ لما مر من أن التعليق لا يبطل بالقول ، فإذا أدى بعد فسخ السيد له عتق لبقاء التعليق ( قوله : وإطلاق الفسخ فيها فيه تجوز ) لكنه لما كان للفاسدة ثمرات تترتب عليها كالصحيحة عبر بالفسخ تنبيها على أن له إبطال تلك العلقة ( قوله : وفي أنها تبطل بالحجر على السيد بسفه ) أي بخلافها في الصحيحة فإنها لا تبطل بالحجر بالسفه ، ويدفع العوض إلى وليه كما تقدم إن كان متقوما : أي وقد تلف ما قبضه السيد من العبد ، وعبارة حج به : أي : بعينه إن بقي ، وإلا فمثله في المثلي وقيمته في المتقوم إن كان إلخ ، وعليه فليتأمل قوله فليس المراد قسيم المثلي إلخ ، فإن ما له قيمة إن كان مثليا فقد تقدم في قوله وبمثله [ ص: 423 ] وإلا فهو متقوم بالمعنى المصطلح عليه فلم يشمل ، المثلي ، اللهم إلا أن يقال : مراده من التأويل بما له قيمة شمول عبارة المصنف لكل من المثلي والمتقوم ، وحيث قال وبمثله في المثلي أراد تفصيل ما يجب عليه ( قوله : إن كان متقوما ) هل العبرة في القيمة بوقت التلف أو القبض أو أقصى القيم ؟ فيه نظر ، وقياس المقبوض بالشراء الفاسد أن يكون مضمونا بأقصى القيم ( قوله : يعني له قيمة ) أي ليشمل المثلي ( قوله : كجلد ميتة لم يدبغ ) كأن صورة المسألة أنه لو كان المأخوذ حيوانا فمات له فله أخذ جلده ، وقد يقال لا حاجة لذلك لأنه لا مانع أن صورتها أنه كاتبه على جلد ميتة فهي فاسدة كما لو كاتبه على خمر .

                                                                                                                            ويجاب بأنه لا حاجة لذلك يتصور رجوع بعد التلف ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            بل الظاهر أن تصويره بالحيوان غير صحيح لأنه بتلفه في يده تلزمه قيمة الحيوان وحيث لم يتلف يجب رده ( قوله : فهو كتلف مبيع فاسد ) أي : فاسد بيعه ، وإلا فالبيع لا يتصف بالفساد ( قوله : فلو كاتب كافر كافرة ) أي أو كافرا فلو قال كافرا كان أوضح ( قوله : والحلول ) قد يقال لا حاجة إلى اشتراط اتفاقهما في الحلول إذ لا يكونان إلا حالين ، ولا يتصور اختلافهما فيه إذ القيمة المستحقة للسيد لا تكون إلا حالة ، وما يرجع به المكاتب إن كان عين ما دفعه فهو عين لا دين فلا يوصف بحلول ولا تأجيل ، وإن كان بدله فلا يكون إلا حالا ، وكذا يقال في قوله والاستقرار لا يتصور اختلافهما فيه ا هـ سم .

                                                                                                                            وقد يجاب بأن هذه شروط للتقاص لا بقيد كونه متعلقا بالسيد والعبد وإن كان ذلك هو الظاهر من العبارة هذا وعلم من تفسير التجانس بما ذكر أنه ليس المراد به مجرد الاختلاف في الجنس بل المراد به التماثل الصادق بجميع ما ذكر ( قوله : والأجل ) الواو بمعنى أو . [ ص: 424 ] قوله : في عدم وجوب إيتاء ) الأولى حذف في ، وعبارة حج أنه لا يجب فيها إيتاء ( قوله : إذا عتق بغير جهة الكتابة ) كأن نجز السيد عتقه ( قوله : وفي عدم منع رجوع الأصل ) يعني أن الأصل إذا وهب ولده عبدا وكاتبه كتابة صحيحة امتنع عليه الرجوع فيه بخلاف الفاسدة ( قوله : وهما متقومان مطلقا ) ترتب عتق أو لا ( قوله : فسخها ) أي الفاسدة ا هـ محلي . ومثلها الصحيحة إذا ساغ للسيد فسخها بأن عجز المكاتب نفسه أو امتنع أو غاب على ما مر ، ولعله إنما قصره على الفاسدة لأن الفسخ بها لا يتوقف على سبب



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 423 ] ( قوله : في المتن بل يرجع المكاتب به مع ما ذكره الشارح فيه ) عبارة التحفة مع المتن نصها : بل يرجع فيما إذا عتق بالأداء المكاتب به : أي بعينه إن بقي ، إلا فمثله في المثلي وقيمته في المتقوم إن كان متقوما : يعني له قيمة انتهت .

                                                                                                                            وأسقط منها الشارح ما يؤدي معنى قوله في المتقوم ، ولعل في النسخ سقطا من النساخ ، وقول المصنف إن كان متقوما قيد في كل من مسألتي الرجوع بالعين والبدل ، وعبارة المنهج وشرحه وفي أن المكاتب يرجع عليه بما أداه إن بقي أو بدله إن تلف وهذا من زيادتي ، هذا إن كان له قيمة هو أولى من قوله إن كان متقوما ، بخلاف غيره كخمر فلا يرجع فيه بشيء إلا أن يكون محترما كجلد ميتة لم يدبغ فيرجع به لا ببدله إن تلف انتهت ( قوله : بعد تلفه ) وكذا إن كان باقيا وهو غير محترم كما قدمناه عن المنهج ( قوله : والأجل إلخ ) الأصوب حذفه ، وانظر ما معنى اشتراط الحلول والاستقرار هنا مع أن ما نحن فيه لا يكون فيه الدينان إلا حالين مستقرين ، لأن ما على السيد بدل متلف وما على العبد بدل رقبته التي حكمنا بعتقها ( قوله : ومما تخالف إلخ ) ينبغي حذف لفظ مما [ ص: 424 ] قوله : وفي أنه إذا عتق بجهة الكتابة لم يستتبع ولدا ولا كسبا ) هذا يناقص ما مر له قبيل قول المصنف وكالتعليق في أنه لا يعتق بإبراء مع قول المصنف ويتبعه كسبه ، فالصواب زيادة لفظ لا قبل قوله بجهة الكتابة لكنه لا يكون حينئذ مما تخالف فيه الصحيحة ( قوله : لأن للمدين أداء الدين من حيث شاء ) أي وكل منهما مدين




                                                                                                                            الخدمات العلمية