الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (161) قوله : وما تعبدون : فيه وجهان ، أحدهما : أنه معطوف على اسم " إن " . و " ما " نافية ، و " أنتم " اسمها أو مبتدأ ، و " أنتم " فيه تغليب المخاطب على الغائب ; إذ الأصل : فإنكم ومعبودكم ما أنتم وهو ، فغلب الخطاب . و " عليه " متعلق بقوله : " بفاتنين " . والضمير عائد على " ما تعبدون " بتقدير حذف مضاف وضمن فاتنين معنى حاملين بالفتنة والتقدير : فإنكم وآلهتكم ، ما أنتم وهم حاملين على عبادته إلا الذين سبق في علمه أنه من أهل صلي الجحيم . فمن مفعول بـ " فاتنين " والاستثناء مفرغ . والثاني : أنه مفعول معه ، وعلى هذا فيحسن السكوت على " تعبدون " كما يحسن في قولك : " إن كل رجل وضيعته " ، وحكى الكسائي أن كل ثوب وثمنه والمعنى : أنكم مع معبوديكم مقترنون . كما يقدر ذلك في " كل رجل وضيعته مقترنان " .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ما أنتم عليه بفاتنين مستأنف أي : ما أنتم على ما تعبدون بفاتنين ، أو بحاملين على الفتنة ، إلا من هو صال منكم . قالها الزمخشري . إلا أن [ ص: 336 ] أبا البقاء ضعف الثاني : وكذا الشيخ تابعا له في تضعيفه بعدم تبادره إلى الفهم .

                                                                                                                                                                                                                                      قلت : الظاهر أنه معطوف ، واستئناف ما أنتم عليه بفاتنين غير واضح ، والحق أحق أن يتبع . وجوز الزمخشري أن يعود الضمير في " عليه " على الله تعالى قال : " فإن قلت : كيف يفتنونهم على الله ؟ قلت : يفسدونهم عليه بإغوائهم ، من قولك : فتن فلان على فلان امرأته ، كما تقول : أفسدها عليه وخيبها عليه " .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية