الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (15) قوله : رفيع : فيه وجهان ، أحدهما : أن يكون مبتدأ والخبر " ذو العرش " ، و " يلقي الروح " يجوز أن يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون حالا ، ويجوز أن تكون الثلاثة أخبارا لمبتدأ محذوف . ويجوز أن تكون الثلاثة أخبارا لقوله : هو الذي يريكم آياته . قال الزمخشري : " ثلاثة أخبار يجوز [ ص: 463 ] أن تكون مترتبة على قوله : هو الذي يريكم آياته ، أو أخبار مبتدأ محذوف وهي مختلفة تعريفا وتنكيرا " . قلت : أما الأول ففيه طول الفصل وتعدد الأخبار ، وليست في معنى خبر واحد . وأما الثاني ففيه تعدد الأخبار وليست في معنى خبر واحد ، وهي مسألة خلاف . ولا يجوز أن يكون " ذو العرش " صفة لـ " رفيع الدرجات " إن جعلناه صفة مشبهة ، أما إذا جعلناه مثال مبالغة ، أي : يرفع درجات المؤمنين ، فيجوز ذلك على أن تجعل إضافته محضة ، وكذلك عند من يجوز تمحض إضافة الصفة المشبهة أيضا ، وقد تقدم .

                                                                                                                                                                                                                                      وقرئ " رفيع " بالنصب على المدح ، و " من أمره " متعلق بـ " يلقي " و " من " لابتداء الغاية . ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال من " الروح " .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : " لينذر " العامة على بنائه للفاعل ، ونصب اليوم . والفاعل هو الله تعالى أو الروح أو من يشاء أو الرسول . ونصب اليوم : إما على الظرفية . والمنذر به محذوف تقديره : لينذر بالعذاب يوم التلاق ، وإما على المفعول به اتساعا في الظرف .

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأ أبي وجماعة كذلك ، إلا أنه رفع اليوم على الفاعلية مجازا أي : لينذر الناس العذاب يوم التلاق . وقرأ الحسن واليماني " لتنذر " بالتاء من فوق . وفيه وجهان ، أحدهما : أن الفاعل ضمير المخاطب ، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم . والثاني : أن الفاعل ضمير الروح فإنها مؤنثة على رأي . وقرأ اليماني أيضا " لينذر " مبنيا للمفعول ، " يوم " بالرفع ، وهي تؤيد نصبه في قراءة الجمهور على المفعول به اتساعا .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 464 ] وأثبت ياء " التلاقي " وصلا ووقفا ابن كثير وأثبتها في الوقف دون الوصل - من غير خلاف - ورش ، وحذفها الباقون وصلا ووقفا ، إلا قالون فإنه روي عنه وجهان : وجه كورش ، ووجه كالباقين ، وكذلك هذا الخلاف بعينه جار في يوم التناد . وقد تقدم توجيه هذين الوجهين في الرعد في قوله : الكبير المتعال .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية