الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (10) قوله : وجعل : مستأنف . ولا يجوز عطفه على صلة الموصول للفصل بينهما بأجنبي ، وهو قوله : " وتجعلون " فإنه معطوف على " لتكفرون " كما تقدم .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : في أربعة أيام تقديره : في تمام أربعة أيام باليومين المتقدمين .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 509 ] وقال الزجاج : " في تتمة أربعة أيام " يريد بالتتمة اليومين . وقال الزمخشري : " في أربعة أيام فذلكة لمدة خلق الله الأرض وما فيها ، كأنه قال : كل ذلك في أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان " . قلت : وهذا كقولك : بنيت بيتي في يوم ، وأكملته في يومين . أي : بالأول . وقال أبو البقاء : " أي : في تمام أربعة أيام ، ولولا هذا التقدير لكانت الأيام ثمانية ، يومان في الأول ، وهو قوله : خلق الأرض في يومين ، ويومان في الآخر ، وهو قوله : فقضاهن سبع سماوات في يومين [وأربعة في الوسط ، وهو قوله في أربعة أيام ] .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : " سواء " العامة على النصب ، وفيه أوجه ، أحدها : أنه منصوب على المصدر بفعل مقدر أي : استوت استواء ، قاله مكي وأبو البقاء . والثاني : أنه حال من " ها " في " أقواتها " أو من " ها " في " فيها " العائدة على الأرض أو من الأرض ، قاله أبو البقاء .

                                                                                                                                                                                                                                      وفيه نظر ; لأن المعنى : إنما هو وصف الأيام بأنها سواء ، لا وصف الأرض بذلك ، وعلى هذا جاء التفسير . ويدل على ذلك قراءة " سواء " بالجر صفة للمضاف أو المضاف إليه . وقال السدي وقتادة : سواء معناه : سواء لمن [ ص: 510 ] سأل عن الأمر واستفهم عن حقيقة وقوعه ، وأراد العبرة فيه ، فإنه يجده كما قال تعالى ، إلا أن ابن زيد وجماعة قالوا شيئا يقرب من المعنى الذي ذكره أبو البقاء ، فإنهم قالوا : معناه مستو مهيأ أمر هذه المخلوقات ونفعها للمحتاجين إليها من البشر ، فعبر بالسائلين عن الطالبين .

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأ زيد بن علي والحسن وابن أبي إسحاق وعيسى ويعقوب وعمرو بن عبيد " سواء " بالخفض على ما تقدم ، وأبو جعفر بالرفع ، وفيه وجهان ، أحدهما : أنه على خبر ابتداء مضمر أي : هي سواء لا تزيد ولا تنقص . وقال مكي : " هو مرفوع بالابتداء " ، وخبره " للسائلين " . وفيه نظر : من حيث الابتداء بنكرة من غير مسوغ ، ثم قال : " بمعنى مستويات ، لمن سأل فقال : في كم خلقت ؟ وقيل : للسائلين لجميع الخلق لأنهم يسألون الرزق وغيره من عند الله تعالى " .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : " للسائلين " فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه متعلق بـ " سواء " بمعنى : مستويات للسائلين . الثاني : أنه متعلق بـ " قدر " أي : قدر فيها أقواتها لأجل الطالبين لها المحتاجين المقتاتين . الثالث : أن يتعلق بمحذوف كأنه قيل : هذا الحصر لأجل من سأل : في كم خلقت الأرض وما فيها ؟

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية