الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (3) قوله : والذين اتخذوا : يجوز فيه أوجه ، أحدها : أن يكون " الدين " مبتدأ ، وخبره قول مضمر حذف وبقي معموله وهو قوله " ما نعبدهم " . والتقدير : يقولون ما نعبدهم . الثاني : أن يكون الخبر قوله : إن الله يحكم ويكون ذلك القول المضمر في محل نصب على الحال أي : [ ص: 408 ] والذين اتخذوا قائلين كذا ، إن الله يحكم بينهم . الثالث : أن يكون القول المضمر بدلا من الصلة التي هي " اتخذوا " . والتقدير : والذين اتخذوا قالوا ما نعبدهم ، والخبر أيضا : إن الله يحكم بينهم و " الذين " في هذه الأقوال عبارة عن المشركين المتخذين غيرهم أولياء . الرابع : أن يكون " الذين " عبارة عن الملائكة وما عبد من دون الله كعزير واللات والعزى ، ويكون فاعل " اتخذ " عائدا على المشركين . ومفعول الاتخاذ الأول محذوف ، وهو عائد الموصول ، والمفعول الثاني هو " أولياء " . والتقدير : والذين اتخذهم المشركون أولياء . ثم لك في خبر هذا المبتدأ وجهان ، أحدهما : القول المضمر ، التقدير : والذين اتخذهم المشركون أولياء يقول فيهم المشركون : ما نعبدهم إلا . والثاني : أن الخبر هي الجملة من قوله : إن الله يحكم بينهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وقرئ " ما نعبدهم " بضم النون إتباعا للباء ، ولا يعتد بالساكن .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : " زلفى " مصدر مؤكد على غير الصدر ، ولكنه ملاق لعامله في المعنى ، والتقدير : ليزلفونا زلفى ، أو ليقربونا قربى . وجوز أبو البقاء أن تكون حالا مؤكدة .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : " كاذب كفار " قرأ الحسن والأعرج - ويروى عن أنس - " كذاب كفار " ، وزيد بن علي " كذوب كفور " .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية