الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          ومن الباب : هذا أمر ظاهر عنك عاره . أي زائل ، كأنه إذا زال فقد صار وراء ظهرك . وقال أبو ذؤيب :


                                                          وعيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها

                                                          ويقولون : إن الظهرة : متاع البيت . وأحسب هذه مستعارة من الظهر أيضا ; لأن الإنسان يستظهر بها ، أي يتقوى ويستعين على ما نابه . والظاهرة : أن ترد الإبل كل يوم نصف النهار . ويقولون : سلكنا الظهر : يريدون طريق البر ، وذلك لظهوره وبروزه . ويقولون : جاء فلان في ظهرته وناهضته ، أي قومه . وإنما سموا ظهرة لأنه يتقوى بهم . وقريش الظواهر سموا بذلك لأنهم ينزلون ظاهر مكة . قال :


                                                          قريش البطاح لا قريش الظواهر

                                                          وأقران الظهر : الذين يجيئون من ورائك . وحكى ابن دريد : " تظاهر القوم ، إذا تدابروا ، وكأنه من الأضداد " .

                                                          [ ص: 473 ] وهذا المعنى الذي ذكره ابن دريد صحيح ; لأنه أراد أن كل واحد منهما أدبر عن صاحبه ، وجعل ظهره إليه . والله أعلم .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية