الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ ص: 262 ] ( شرع ) الشين والراء والعين أصل واحد ، وهو شيء يفتح في امتداد يكون فيه . من ذلك الشريعة ، وهي مورد الشاربة الماء . واشتق من ذلك الشرعة في الدين والشريعة . قال الله تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ، وقال سبحانه : ثم جعلناك على شريعة من الأمر . وقال الشاعر في شريعة الماء :


                                                          ولما رأت أن الشريعة همها وأن البياض من فرائصها دامي

                                                          ومن الباب : أشرعت الرمح نحوه إشراعا . وربما قالوا في هذا : شرعت . والإبل الشروع : التي شرعت ورويت . ويقال : أشرعت طريقا ، إذا أنفذته وفتحته ، وشرعت أيضا . وحيتان شرع : تخفض رءوسها تشرب . وشرعت الإبل ، إذا أمكنتها من الشريعة . هذا هو الأصل ، ثم حمل عليه كل شيء يمد في رفعة وغير رفعة . من ذلك الشرع ، وهي الأوتار ، واحدتها شرعة ، والشراع جمع الجمع . قال الشاعر :


                                                          كما ازدهرت قينة بالشراع

                                                          ومن ذلك شراع السفينة ، وهو ممدود في علو ، وشبه بذلك عنق البعير ، فقيل [ ص: 263 ] شرع البعير عنقه . وقد مد شراعه ، إذا رفع عنقه . وقيل في التفسير في قوله تعالى : إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا : إنها الرافعة رءوسها ، ومنه قولهم : رمح شراعي ، أي طويل ، في قول الهذلي . ومن الفتح الذي ذكرناه أولا رواية ابن السكيت : شرعت الإهاب ، إذا شققت ما بين رجليه .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية