الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وفي بيع الجاني ، والقاتل في المحاربة ، ولبن الآدميات . وجهان ) . أما بيع الجاني : فأطلق في صحة بيعه وجهين . وأطلقهما في الرعاية الصغرى والحاويين .

أحدهما : يصح . وهو المذهب . نص عليه . وعليه أكثر الأصحاب . صححه في التصحيح ، والشرح ، والنظم ، وغيرهم . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والحاوي الكبير ، والوجيز والمنور ، وغيرهم . وقدمه في الفروع ، والرعاية الكبرى ، والفائق ، وغيرهم . قال في القاعدة الثالثة والخمسين : هو قول أكثر الأصحاب . وقيل : لا يصح بيعه . اختاره أبو الخطاب في الانتصار . قاله في أول القاعدة الثالثة والخمسين . فعلى المذهب : سواء كانت الجناية عمدا أو خطأ ، على النفس وما دونها . ثم ينظر ، فإن كان البائع معسرا بأرش الجناية فسخ البيع . وقدم حق المجني عليه لتعلقه به . وإن كان موسرا بالأرش لزمه . وكان المبيع بحاله . لأنه بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه . فإذا باعه ، فقد اختار فداءه . وأما المشتري إذا لم يعلم : فله الخيار بين أخذ الأرش أو الرد . فإن عفا عن الجناية قبل طلبها : سقط الرد والأرش . وإذا قتل ولم يعلم المشتري بأن دمه مستحق تعين الأرش لا غير . وهو من المفردات . ويأتي هذا بعينه في كلام المصنف في آخر خيار العيب .

فائدة :

السرقة جناية . [ ص: 277 ] ويأتي هل يجوز بيع المدبر ، والمكاتب ، وأم الولد ؟ في أبوابها . وأما بيع القاتل في المحاربة يعني إذا تحتم قتله فأطلق المصنف فيه وجهين . وأطلقهما في الكافي ، والمحرر ، والفروع ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفائق .

أحدهما : يصح . وهو المذهب . صححه في المغني ، والشرح ، والنظم ، والتصحيح . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والخلاصة ، والوجيز ، والمنور ، وغيرهم . وقدم في المستوعب ، والحاوي الكبير .

والوجه الثاني : لا يصح . قال القاضي . : إذا قدر عليه قبل التوبة لم يصح بيعه . لأنه لا قيمة له . انتهى . ومحل الخلاف : إذا تحتم قتله . فأما إذا تاب قبل القدرة عليه : فحكمه حكم الجاني على ما مر .

تنبيه :

ألحق في الرعاية الكبرى من تحتم قتله في كفر بمن تحتم قتله في المحاربة . وأما بيع لبن الآدميات : فأطلق المصنف فيه وجهين . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والكافي ، والتلخيص ، والبلغة ، والفروع ، والرعايتين ، والحاويين ، وتجريد العناية .

أحدهما : يصح مطلقا . وهو المذهب . وهو ظاهر كلام الخرقي . وصححه المصنف ، والشارح . ، والناظم ، وصاحب التصحيح ، وغيرهم . وجزم به في الوجيز ومنتخب الأدمي . اختاره ابن حامد ، وابن عبدوس في تذكرته .

والوجه الثاني : لا يصح مطلقا . قال المصنف ، والشارح : ذهب جماعة من أصحابنا إلى تحريم بيعه . وجزم به في المنور . وقدمه في المحرر . [ فعليه : لو أتلفه متلف ضمنه . على الصحيح من المذهب ، ويحتمل أن لا يضمنه . كالدمع والعرق . قاله القاضي . ونقله في شرح المحرر للشيخ تقي الدين ] . [ ص: 278 ] وقيل : يصح من الأمة دون الحرة . وأطلقهن في الفائق ، وأطلق الإمام أحمد رحمه الله الكراهة .

التالي السابق


الخدمات العلمية