الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ومن طاف راكبا أو محمولا : أجزأ عنه ) قدم المصنف هنا : أن الطواف يجزئ من الراكب مطلقا وتحرير ذلك : أنه لا يخلو ، إما أن يكون ركب لعذر أو لا فإن كان ركب لعذر : أجزأ طوافه قولا واحدا وإن كان لغير عذر : فقدم المصنف الإجزاء وهو إحدى الروايات اختاره أبو بكر ، وابن حامد ، والمصنف ، والمجد [ وغيرهم وقدمه وجزم به في المنور وهو ظاهر كلام القاضي وقدمه في الهداية ، والخلاصة ، والمحرر ] والتلخيص .

والرواية الثانية : لا يجزئه وهو المذهب نقله الجماعة عن أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي وقدمه في الفروع ، والرعايتين ، والحاويين ، والفائق ، وناظم المفردات .

قال الزركشي : هي أشهر الروايات ، واختيار القاضي أخيرا ، والشريف أبي جعفر [ ص: 13 ] وهو من مفردات المذهب وأطلقهما في المذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب .

وعنه : تجزئ ، وعليه دم قال الزركشي : حكاها أبو محمد ولم أرها لغيره بل قد أنكر ذلك أحمد في رواية محمد بن منصور الطوسي في الرد على أبي حنيفة قال { طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعيره } وقال هو : إذا حمل فعليه دم انتهى قلت : ولا يلزم من إنكاره ورده : أن لا يكون نقل عنه ، والمجتهد هذه صفته والناقل مقدم على النافي وأطلقهن في المغني ، والشرح .

وقال الإمام أحمد : إنما طاف عليه أفضل الصلاة والسلام على بعيره ليراه الناس .

قال جماعة من الأصحاب : فيجيء من هذا : لا بأس به من الإمام الأعظم ليراه الجهال .

فائدة :

السعي راكبا كالطواف راكبا على الصحيح من المذهب نص عليه وذكره الخرقي ، والقاضي ، وصاحب التلخيص ، والمجد ، وغيرهم وقدمه في الفروع ، والزركشي [ وقطع المصنف وتبعه الشارح بالجواز لعذر ولغير عذر ] وأما إذا طيف به محمولا فقدم المصنف : أنه يصح مطلقا وتحريره : إن كان لعذر أجزأ قولا واحدا بشرطه وإن كان لغير عذر : فالذي قدمه المصنف إحدى الروايتين قال ابن منجى : هذا المذهب وجزم به في المنور وقدمه في المحرر وهو ظاهر ما قدمه في التلخيص .

والرواية الثانية : لا يجزئه وهو المذهب ولما قدم في الفروع عدم الإجزاء في الطواف راكبا لغير عذر ، وحكى الخلاف قال : وكذا المحمول قدمه في الرعايتين ، والحاويين ، والفائق ، وناظم المفردات وهو منها واختاره القاضي أخيرا ، والشريف أبو جعفر كالطواف راكبا [ ص: 14 ]

فائدة :

إذا طيف به محمولا : لم يخل عن أحوال . أحدها : أن ينويا جميعا عن المحمول

فتختص الصحة به .

الثاني : أن ينويا جميعا عن الحامل فيصح له فقط بلا ريب .

الثالث : نوى المحمول عن نفسه ، ولم ينو الحامل شيئا فيصح عن المحمول على الصحيح من المذهب وقطع به المصنف ، والشارح ، والزركشي ، وغيرهم وقيل : لا بد من نية الحامل حكاه في الرعاية .

الرابع : عكسها نوى الحامل عن نفسه ، ولم ينو المحمول شيئا فيصح عن الحامل .

الخامس : لم ينويا شيئا فلا يصح لواحد منهما .

السادس : نوى كل واحد منهما عن صاحبه : لم يصح لواحد منهما جزم به في المغني ، والشرح ، والزركشي ، وغيرهم .

السابع : أن يقصد كل واحد منهما عن نفسه فيقع الطواف عن المحمول على الصحيح من المذهب قدمه في المغني ، والشرح ، والرعاية ، والفائق ، والزركشي ، والفروع وقال : وصحة أخذ الحامل الأجرة تدل على أنه قصده به لأنه لا يصح أخذها عما يفعله عن نفسه ذكره القاضي وغيره انتهى وقال في المغني ، والشرح : ووقوعه عن المحمول أولى وهو ظاهر ما قطع به في الحاويين ، والرعاية الصغرى فإنهما قالا : ولا يجزئ من حمله مطلقا . وقيل : يقع عنهما وهو احتمال لابن الزاغوني قال المصنف : وهو قول حسن وهو مذهب أبي حنيفة وقيل : يقع عنهما لعذر حكاه في الرعاية وقيل : يقع عن حامله [ ص: 15 ] قلت : والنفس تميل إلى ذلك لأنه هو الطائف وقد نواه لنفسه وقال أبو حفص العكبري : لا يجزئ عن واحد منهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية