الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولا يسهم لأكثر من فرسين ) .

هذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به الأكثر .

وقيل : يسهم لثلاثة . جزم به في التبصرة . والإسهام لفرسين أو ثلاثة من مفردات المذهب .

قوله ( ولا يسهم لغير الخيل ) هذا المذهب . وجزم به في العمدة ، والوجيز ، والمنور ، ومنتخب الأزجي ، وغيرهم . قال ابن منجا في شرحه : هذا المذهب .

قال في تجريد العناية : لا يسهم لبعير على الأظهر . واختاره أبو الخطاب في الهداية ، والمصنف في المغني ، والشارح وغيرهم . وقدمه في البلغة ، والمحرر ، والنظم ، والفروع .

وقال الخرقي : ومن غزا على بعير لا يقدر على غيره : قسم له ولبعيره سهمان . وهو رواية عن أحمد . نقلها الميموني . واختاره ابن البنا في خصاله . وقدمه ناظم المفردات . وهو منها . [ ص: 175 ]

وعنه يسهم له مطلقا . نص عليه في رواية مهنا . واختاره أبو بكر ، والقاضي والشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما . وجزم به في الإرشاد ، وابن عقيل في التذكرة .

قال أبو الخطاب في الهداية : فإن كان على بعير . فقال أصحابنا : له سهمان ، سهم له وسهم لبعيره . واختاره ابن عبدوس في تذكرته . وقدمه في الرعايتين ، والحاويين ، وإدراك العناية . وهن أوجه مطلقات في المذهب ، ومسبوك الذهب . فعلى القول بأنه يسهم له : يكون له سهم بلا نزاع ، ولبعيره سهم على الصحيح من المذهب .

قال الزركشي : هو قول العامة .

وقال في الفروع : وظاهر كلام بعضهم أنه كفرس .

وقال القاضي في الأحكام السلطانية : إن حكم البعير في الإسهام حكم الهجين ، وهو مقتضى كلام المصنف في المغني .

فائدة :

من شرط الإسهام للبعير : أن يشهد عليه الوقعة ، وأن يكون مما يمكن القتال عليه . فلو كان ثقيلا لا يصلح إلا للحمل : لم يستحق شيئا . قاله المصنف ، والشارح .

تنبيه :

شمل قوله ( ولا يسهم لغير الخيل ) .

والفيل . وهو صحيح . وهو المذهب . وعليه جماهير الأصحاب .

وقال القاضي في الأحكام السلطانية : حكم الفيل حكم البعير .

وقال الزركشي : وهو حسن . وهو من مفردات المذهب .

قال في الخلاصة : وفي البعير والفيل روايتان .

وقال في الفروع . وقيل : كبعير . وقيل : سهم هجين . انتهى .

قلت : لو قيل : سهم للفيل كالعربي ، لكان متجها .

فائدة :

لا يسهم للبغال ، ولا للحمير ، بلا نزاع . [ ص: 176 ]

وذكر القاضي في ضمن مسألة البعير : أن أحمد قال في رواية الميموني : ليس للبغل إلا النفل .

قال الشيخ تقي الدين : هذا صريح بأن البغل يجوز الرضخ له . وهو قياس الأصول والمذهب . فإن الذي ينتفع به ولا يسهم له كالمرأة والصبي والعبد : يرضخ لهم . كذلك الحيوان الذي ينتفع به ولا يسهم له ، كالبغال والحمير يرضخ لها .

قال العلامة ابن رجب : إنما قال أحمد " البغل للثقل " يعني : أنه لا يعد للركوب في القتال ، بل لحمل الأثقال . فتصحف " الثقل " بالنفل . ثم زيد فيه لفظة " ليس " و " إلا " .

التالي السابق


الخدمات العلمية