الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وما يزاد في الثمن أو يحط منه في مدة الخيار ) . يلحق برأس المال ، ويخبر به . وهو المذهب ، وعليه الأصحاب . وقيل : إن قلنا الملك في زمن الخيار ينتقل إلى المشتري فلا يلحق برأس المال ، [ ص: 442 ]

كما بعد اللزوم على ما يأتي ذكره في الرعاية . ولم يقيده في الفروع بانتقال ولا بعدمه . [ وكذا الحكم لو زاد في الثمن في مدة الخيار ] .

فائدتان إحداهما :

قال بعض الأصحاب في طريقته : مثل ذلك لو زاد أجلا أو خيارا في مدة الخيار [ وقطع به في المحرر وغيره ] . الثانية :

قال في الرعاية الكبرى : فلو حط كل الثمن ، فهل يبطل البيع ، أو يصح ، أو يكون هبة ؟ يحتمل أوجها . قلت : الأولى أن يكون ذلك هبة .

قوله ( أو يؤخذ أرشا لعيب : يلحق برأس المال ) . أي يحط منه ، ويخبر بالباقي . هذا أحد الوجهين . اختاره أبو الخطاب . جزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والتلخيص ، والوجيز ، والفائق ، والرعايتين ، والحاويين ، والهادي ، والمصنف هنا .

وقال القاضي : يخبر بذلك على وجهه . وقدمه في الكافي ، والمغني . وقال : هو أولى . وجزم به في المحرر ، والمنور . وهذا المذهب على ما أصطلحناه . لاتفاق الشيخين . وأطلقهما في الشرح ، والفروع .

قوله ( أو يؤخذ أرشا لجناية عليه يلحق برأس المال ) .

يعني يحط من رأس المال ، ويخبر بالباقي . وهذا أحد الوجهين . اختاره أبو الخطاب . قاله في الشرح . وصححه في المذهب ، ومسبوك الذهب . وجزم به في الوجيز ، والهادي . وقدمه في الخلاصة . والوجه الثاني :

يجب عليه أن يخبر به على وجهه . اختاره القاضي . قاله الشارح . وقدمه في الكافي ، وقال : هو أولى . وقدمه في المغني ، وانتصر له . وجزم به في المحرر ، والمنور . [ ص: 443 ] قلت : وهذا المذهب . وأطلقهما في الهداية ، والمستوعب ، والتلخيص ، والرعايتين ، والحاويين ، والفائق ، والفروع ، والشرح . وقيل : لا يحط هاهنا من الثمن قولا واحدا .

فوائد الأولى :

لو أخذ نماء ما اشتراه . أو استخدمه ، أو وطئه لم : يجب بيانه . على الصحيح من المذهب . وفيه رواية كنقصه .

الثانية :

لو رخصت السلعة عن قدر ما اشتراها به : لم يلزمه الإخبار بذلك على الصحيح من المذهب . نص عليه . وقدمه في المغني ، والشرح ، والفروع ، وغيرهم . وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب . قال في الكافي : وعليه الأصحاب . ويحتمل أن يلزمه الإخبار بالحال . ذكره المصنف ، والشارح ، وغيرهما . قلت : وهو قوي . فإن المشتري لو علم بذلك لم يرضها بذلك الثمن . ففيه نوع تغرير . ثم وجدت في الكافي قال : الأولى أن يلزمه . الثالثة :

لو اشتراها بثمن لرغبة تخصه ، كحاجته إلى إرضاع : لزمه أن يخبر بالحال ، ويصير كالشراء بثمن غال لأجل الموسم الذي كان حال الشراء . ذكره الفنون واقتصر عليه في الفروع .

قلت : وهو الصواب فيهما .

قوله ( أو زيد في الثمن أو حط منه ، بعد لزومه : لم يلحق به ) . وهو المذهب ، وعليه الأصحاب . وعنه : يلحق به . واختاره في الفائق . وتقدم التنبيه على ذلك آخر خيار المجلس .

فائدة :

هبة مشتر لوكيل باعه كزيادة ، ومثله عكسه .

التالي السابق


الخدمات العلمية