الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( فمن اشترى معيبا لم يعلم عيبه ) هكذا عبارة غالب الأصحاب . وقال أبو الخطاب في الانتصار : فمن اشترى معيبا لم يعلم عيبه ، أو كان عالما به ولم يرض به . قوله ( فله الخيار بين الرد والإمساك مع الأرش ) هذا المذهب مطلقا . أعني سواء تعذر رده أو لا . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم . وهو من مفردات المذهب . وعنه : ليس له الأرش إلا إذا تعذر رده . اختاره صاحب الفائق . والشيخ تقي الدين رحمه الله . قال : وكذلك يقال في نظائره ، كالصفقة إذا تفرقت . قال الزركشي : وهو الأصح . واختار شيخنا في حواشي الفروع : أنه إذا دلس العيب خير بين الرد والإمساك مع الأرش . وإن لم يدلس العيب خير بين الرد والإمساك بلا أرش وعنه : لا رد ولا أرش لمشتر وهبه بائع ثمنا ، أو أبرأه منه . كمهر في رواية . وأطلقهما في القاعدة السابعة والستين . قال : واختار القاضي خلافه : أنه إذا رده لم يرجع عليه بشيء مما أبرأه منه ويتخرج التفريق بين الهبة والإبراء . فيرجع في الهبة دون الإبراء . لو ظهر هذا المبيع معيبا بعد أن تعيب عنده . فهل له المطالبة بأرش العيب ؟ فيه وجهان . أحدهما : تخريجه على الخلاف في رده . والطريق الآخر : تمتنع المطالبة وجها واحدا . وهو اختيار ابن عقيل . ويأتي في كتاب الصداق ما يشابه هذا . [ ص: 411 ] فائدتان

إحداهما : لو ظهر بالمأجور عيب . فقال المصنف ، والمجد ، الشارح ، وغيرهم : قياس المذهب أن حكمه حكم المبيع . جزم به ناظم المفردات . وهو منها . والصحيح من المذهب : أنه لا أرش له . ويأتي ذلك في الإجارة عند قوله " وإن وجد العين معيبة " بأتم من هذا . الثانية

إذا اختار الإمساك مع الأرش . فيحتمل أن يأخذه من غير الثمن مع بقائه . لأنه فسخ أو إسقاط . وقاله القاضي في موضع من خلافه . ويحتمل أن يأخذه من حيث شاء البائع ، لأنه معاوضة . وقاله القاضي أيضا في موضع من خلافه . قلت : وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب . وأطلقهما في التلخيص ، والرعاية والفروع ، والزركشي . قال ابن رجب في القاعدة التاسعة والخمسين : واختلف الأصحاب يعني : في أخذ أرش العيب فمنهم من يقول : هو فسخ العقد في مقدار العيب ، ورجوع بقسطه من الثمن . ومنهم من يقول : هو عوض عن الجزء الفائت . ومنهم من قال : هو إسقاط لجزء من الثمن في مقابلة الجزء الفائت الذي تعذر تسليمه . وكل من هذه الأقوال الثلاثة : قاله القاضي في موضع من خلافه . وينبني على الخلاف في أن الأرش فسخ ، أو إسقاط لجزء من الثمن ، أو معاوضة : أنه إن كان فسخا . أو إسقاطا : لم يرجع إلا بقدره من الثمن ، ويستحق جزءا من غير الثمن مع بقائه . بخلاف ما إذا قلنا : إنه معاوضة . انتهى . وقد صرح المصنف الشارح ، وغيرهما : أن الأرش عوض عن الجزء الفائت في المبيع . وقال في القاعدة المذكورة أعلاه : إذا قلنا هو عوض عن الفائت . فهل هو [ ص: 412 ] عوض عن الجزء نفسه ، أو عن قيمته ؟ ذهب القاضي في خلافه : إلى أنه عوض عن القيمة . وذهب ابن عقيل في فنونه ، وابن المنى : إلى أنه عوض عن العين الفائتة وينبني على ذلك : جواز المصالحة عنه بأكثر من قيمته . فإن قلنا : المضمون العين : فله المصالحة عنها بما شاء . وإن قلنا القيمة : لما يجز أن يصالح عنها بأكثر من جنسها . انتهى .

فائدة

: لو أسقط المشتري خيار الرد بعوض بذله له البائع وقبله : جاز على حسب ما يتفقان عليه . وليس من الأرش في شيء . ذكره القاضي وابن عقيل في الشفعة . ونص الإمام أحمد رحمه الله على مثله في خيار المعتقة تحت عبد . قاله في القاعدة التاسعة والخمسين . قوله ( وهو قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب من الثمن ) وهذا المذهب . وعليه الأصحاب . وقطعوا به . وقال في الرعاية بعد أن ذكر الأول وقيل : قدره من الثمن كنسبة ما ينقص العيب من القيمة إلى تمامها لو كان سليما يوم العقد .

التالي السابق


الخدمات العلمية